لبنان يلتحق بقافلة فوضى التغيير العربي القائمة

باتت الفوضى السّمة الرئيسية التي تطبع حال البلدان التي شهدت الحراك الشعبي العربي الذي تعددت تسمياته حسب مصادرها بين "الربيع" و"الثورة" وما إليها من "صحوة" او "انتفاضة". وباتت تسمية "الفوضى العربية" هي الأنسب اليوم، لنصف ما يحلّ في تونس من انعدام امن واستقرار، وما تشهده ليبيا من ضياع للسلطة والثروة وتشتتها، وما دخلت فيه مصر من انقسام يحضّر الى مواجهات وحرب أهلية لا يعلم أحد الآن أفقها ومنتهاها، وما تتقلب فيه اليمن من انعدام رؤية للمستقبل والمصير وارتباك في المسار السياسي والأمني، وما تعيشه البحرين من هبّة شعبية بوجه الحاكم ما يفسد عليه السلطة واستقرارها، ويبقى ما هو افظع من كل ما تقدم من المآسي التي تعيشها سورية نتيجة العدوان الكوني عليها، والذي تسبب بدمار وقتل يستمر مرتكبوه في غيّهم رافضين اي حوار يعيد للعقل سلطانه ويضع الامور في نصابها.
هذا المشهد الفوضوي التدميري بات يطرح جدياً اسئلة حول مستقبل لبنان ومصيره خاصة في ظل العناصر التالية:

ـ انتهاء ولاية مجلس النواب بحلول الأجل (اربع سنوات ) لأن مبدأ استمرارية المرفق العام لا يطبّق على مجلس النواب، لانه يخضع لمبدأ الوكالة التي تسقط بحلول الأجل.
ـ دفق النازحين من سورية الى لبنان وبصورة خاصة الفلسطينيين من سكان المخيمات الذين تعدى عددهم في اسبوع فقط الـ 12 الف نازح، وتحذر الجهات المعنية من وصول العدد مع استمرار الازمة في سورية الى مئة الف يضافون الى مئة الف سوري وصل حتى الآن الى لبنان.
ـ استشراء نزعة اغلاق المناطق بوجه اللبنانيين عند اختلاف الدين او المذهب، حيث انه وخلافا لاحكام الدستور التي تؤكد على حق اللبناني بالتملك والسكن في اي منطقة يشاء، فإن هذه الاحكام باتت شبه معطلة مع انتشار ذهنية "لا نقبل بيننا من لم يكن من مذهبناً".
هذه الأمور تقود الى القول بأن لبنان لا يعاني من ازمة قانون، او ازمة حكومة، بل ان لبنان بات يعاني بالفعل من ازمة نظام وصيغة حكم تراعي الهواجس وتحفظ الحقوق وتؤمّن العدالة، ازمة لا يمكن ان تحل بالمسكنات، أزمة لا بد لها من حل جذري يتجاوز المعالجات العادية السطحية ليصل الى الجوهر.

آخر تحديث: 20 ديسمبر، 2012 10:09 ص

مقالات تهمك >>