معركة دمشق في توقعات حريرية

لا يتوقف الفريق الحريري عند مذكرات التوقيف السورية بحق رئيسه وأحد نوابه. إلا من باب الاستثمار السياسي والإعلامي الإضافيين. أما الأولوية لديه فلا تزال في إطار سياسة الانتظار، لما بعد سقوط بشار الأسد، كما يجزم ويؤكد الحريريون. كل المؤشرات تدل على ذلك، برأي أوساط الزرق. لم يكن ينقص غير الاندفاعة الأميركية في اتجاه الاعتراف بائتلاف المعارضة السورية الجديد، والاستعداد لمرحلة التسليح الأميركي له. الباقي تفاصيل. الموقف الروسي لا بد أن ينتهي إلى تسوية، عنوانها: معالم المرحلة الانتقالية. الراهن بات إذن من الماضي نهائياً. وما كان قد فات إلى غير رجعة. حتى أن بعض الأوساط الحريرية كما الأميركية بات يحدد موعداً نهائياً لتغيير جذري في الوضع في سوريا: آذار 2013. بعد هذا التاريخ لن تكون دمشق كما كانت منذ آذار 2011. ولن تكون بالتأكيد كما هي اليوم. لماذا آذار 2013؟ ثمة بعد نفسي في المسألة ربما، إنه الذكرى السنوية الثانية لاندلاع الأحداث. فضلاً عن عوامل أخرى. يقولون: ليست مصادفة تحديد هذا الشهر أيضاً لبدء أعمال المحكمة الدولية الخاصة بملف اغتيال رفيق الحريري. التزامن إشارة دولية أو حساب أميركي دقيق إلى أنه في ذلك الوقت تكون الأرضية قد أصبحت مؤمّنة للاستدعاءات والتوقيفات وبالتالي المحاكمات. عامل آخر، ان أوباما يكون قد انطلق بفاعلية أكبر في ولايته الثانية، بعد إعادة تشكيل إدارته. ويكون قد أجرى صفقته مع جمهوريي الكونغرس، لإمرار سوزان رايس «التدخلية»، محل كلينتون، وعلى حساب جون كيري، مرشح محور «الانكفائيين» في واشنطن…
في آذار إذن يتبدل المشهد. يقول الحريريون ان أهل النظام في دمشق باتوا يتحسبون لهذا التاريخ. وبدأوا يضعون السيناريوهات المختلفة لمواجهته. ينقل هؤلاء معلومات آتية من داخل النظام، أن الأخير متجاذَب هذه الأيام، في حلقاته التقريرية الضيقة، بين خيارات ثلاثة. خيار أول يقول بالاستعداد لمعركة دمشق الكبرى. ويشرح بأن كل معركة سوريا وكل معركة نظامها ستتركز في العاصمة في الأيام والأسابيع المقبلة. ينقل الحريريون عن الداخل السوري أن أصحاب هذا الخيار يوصون بسحب أقصى ما يمكن سحبه من قوى عسكرية من باقي المناطق السورية، وحشدها في الشام وعلى تخومها، تحسيناً لفرص الفوز في معركة العاصمة. إذ يعتبر هؤلاء من جهة أولى أن سقوط دمشق يُسقط النظام نهائياً، فيما سقوط أي منطقة سورية أخرى أو أي مدينة أخرى يظل قابلاً للاسترداد. ومن جهة ثانية يؤكد أصحاب هذا الخيار أن الحشد المعارض المستقدم إلى جوار الشام بات يشكل أكثر من نصف عدد المسلحين المنضمين إلى المعارضة السورية مجتمعة. نحو 40 ألف مسلح باتوا هنا. إذا كُسروا كُسر ظهر المعارضة المسلحة. كل الأسباب تدعو برأي أهل هذا الخيار إلى رفع شعار الاستعداد لمعركة وحيدة، هي أم المعارك: دمشق.
يتابع الحريريون أن في دوائر النظام رأياً ثانياً مغايراً. يقول ان الانسحاب إلى دمشق سيعطي صورة سلبية جداً حيال الداخل والخارج. مما يسرع انهيارات الأطراف، ويشجع هجوم الخارج وتدخله. فضلاً عن أنه سيصعب ظروف طرق التواصل والإمداد للجيش ووحدات النظام. ما يفاقم إلى حد كبير موازين معركة دمشق نفسها. يشرح الحريريون دائماً، أن هذا الخيار السوري الثاني يرى أن معركة العاصمة نفسها، تخاض لا على تخومها وفي غوطتها وريفها، بل تخاض معركة دمشق في حلب وإدلب أولاً. يخلص الرأي السوري الثاني، بحسب الحريريين أيضاً، إلى ضرورة الاستمرار في الحرب المفتوحة، والرهان على صمود كل الداخل وعلى الموازين الدولية للوصول إلى حل قبل السقوط، على طريقة القتال التأخيري.
يظل رأي ثالث داخل النظام، كما يؤكد الحريريون، وهو الرأي القائل بترك كل شيء فوراً، والانسحاب إلى الساحل، وتنظيم المواجهة هناك باكراً. مع ما يعنيه ذلك من تفكيك لدولة سوريا، وإطلاق فوضاها الكاملة، بين مكوّناتها الإتنية والجغرافية المختلفة. فيما يكون الساحل أكثر هدوءاً واستقراراً ونظاماً، بما يسمح له بعبور صحراء الفوضى الآتية، حتى جلاء الضياع الأميركي. لكن العنصر الإضافي الأهم في هذا السيناريو الثالث، ودائماً بحسب الصيغة الحريرية، أنه يتوقع انخراطاً كاملاً لمقاتلي حزب الله، في السيطرة على طرق الإمداد والتواصل بين دمشق والساحل السوري، في منطقة حمص. انخراط يتنبأ الحريريون بأنه سيكون بآلاف العناصر المسلحة، على تخوم مناطق لبنان الشمالية، المفخخة أصلاً بالمسلحين والأصوليين ومكبوتات العنف. عندها ستكون الكارثة لبنانياً، يقول الحريريون.
هل تصح توقعات هؤلاء؟ منذ أكثر من عشرين شهراً، ومواعيد السقوط السوري باتت على موعد سقوطها هي لا هو. غير أن الوضع في تصاعد لم يتوقف. معضلة يواجهها الجميع بسياسة الانتظار، وإن على ضفاف الجثث.  

آخر تحديث: 13 ديسمبر، 2012 9:03 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>