العُقاب والأفعى!

عندما شاهدت المؤتمر الصحافي الذي عقده المناضل اللبناني العربي عُقاب صقر في اسطنبول واصفاً الروايات التي أشاعها "حزب الله" (دام ظله الوريف كالمعدن علينا ورفيقه جنرال المقاومة)، مستخدماً مختلف المعلومات والشرائط التي تم التلاعب بها (على طريقة الموساد والمخابرات السورية والإيرانية)، شعرت بأن هذا الشاب هو، اسم على مسمى على عكس حزب لم يعد له لا مسمى على اسم ولا اسماً على مسمى!..
شعرت، ومن خلال غضبه، العالي، (والغضب من علامات الصدق)، أنه عُقاب فعلاً، وعندها استحضرت ما يُروى من صفات العقاب المحلّق، العالي، وبين صفات الأفاعي. عقاب واجه سيرةَ أفاع مجلجلة قتلت بسمومها لبنانيين وعرباً، ثم تقدمت بلبوس "الحمل" أو التبست ألوانها بجلود الحرباء…
العقاب والأفاعي، هو، بنبرة المناضل العربي المتوهّج المقبل، الملتزم ثورة الربيع العربي ابتداء بثورة 24 آذار (إثر قتل الأفاعي المجلجلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشهداء الثورة وصولاً الى الكبير وسام الحسن بطل كشف مؤامرة النظام السوري وميشال سماحة) وهؤلاء بنبرة إما الذاهب الى عملية قتل أو الآتي منها. بين شاب يغتمر طموحاتِ الوطن العربي وأحلامه بالسيادة والحرية والديموقراطية وثورة شعبه ضد الاستبداديين والحرامية، وبين تيار عون وحزب الله (وافق شن طبقة) مرتهنين لأكبر نظامين فاشيين في المنطقة، (من دون أن ننسى قرينهما العدو الإسرائيلي!). بين شاب يتطلّع الى المستقبل، والتاريخ، والتقدم، وحق الشعوب بتقرير مصيرها، وبين جهتين آتيتين من كهوف القرون الوسطى تغشى مسيرتهما الظلامية، والقمع، والقتل، والتآمر، وأسلوب المخابرات، بين رجل يؤمن بلبنان عربي، منفتح، مشعّ بتنوّعه، وبجمهوريته العادلة، وبجيشه، وبمؤسساتها الشرعية، خارج دهاليز "الكانتونيات" المذهبية، الى جهتين سياسيتين تكتمان في جحورهما لتنقضّا على مدنية هذا البلد وعلى وحدته، وعلى تاريخه، وكيانه، وثقافته، وإبداعه.. أي شاب حالم بشعب واحد متنوع، خارج "الإيديولوجيات" الفاشية والنازية والصهيونية، وبين "ديناصورات" تهشم الأواصر والروابط الاجتماعية من جذورها الجغرافية والحضارية ومن تربتها الغالية. ديناصورات لا تتورع عن تحطيم ما هو جميل، وكل ما هو مدني، و كل ما هو مديني. ديناصورات تكره المدينة كمكان تفاعل، ومركز إشعاع، مقابل شراذم مذهبية، جنونية، متعصبة، منغلقة.
إنه خطاب العقاب والأفعى. خطاب الفضاء الواسع الحر، والجحور الضاجة بالعقارب والضواري والصلال. هكذا شعرت وأنا أشاهد عقاب صقر يفند "روايات" الذين أرادوا من خلال التشهير به إيجاد مُعادل بين المجرمين ميشال سماحة وعلي المملوك وبين الشهيد وسام الحسن. هكذا شعرت وهو يفضح أساليبهم ونفاقهم (بلبوس التقوى والإيمان)، وهي التي استعملوها بكل قِحّة لتغطية المجرمين وقتلة الشهيد الحريري وسائر شهداء 14 آذار، فهؤلاء ظاهرة تلفيقية، وهم طلابٌ نجباء للحرس الثوري والمخابرات السورية. طلاب تفوّقوا على أساتذتهم، في بثهم السموم، خصوصاً عندما تؤازرهم منابر إعلامية باتت عاراً على الصحافة اللبنانية كلها. وهنا أتساءل (لا من باب التفاجؤ) كيف لا يخجل هؤلاء من هذا التاريخ التلفيقي الطويل؟ كيف لا يخجلون أمام مراياهم وهم يرون سُحنهم ملطّخة بدم اللبنانيين والسوريين، بل كيف لا يستحون من هذه الخطابات التي تفوح منها رائحة المقابر الكريهة. عُقاب صقر لم يقتل أحداً. فهو مهدد بالقتل (من هؤلاء الذين يسجّلون كل يوم طبقهم القاتل المفضل)، فهو لم يذهب الى سوريا بأسلحةِ ما كان يسمى "المقاومة" وتحت شعار "واجب جهادي" ليقنص الأطفالَ، ويقاتل مع الشبيحة والبلطجية، الشعبَ السوري العربي، بل وكأنه "واجبه الجهادي" الذي أطلقه أثناء مقاومته إسرائيل المحتلّة، ها هو يجيز على الشعبَ السوري البطل: فكأن هذا الشعب (في نظر الحزب الإيراني، و"تيار" "البعث" والتغيير) هو شعب محتل، يغتصب أرضَه، وعليهما تحريرها منه، أسوة بتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي. مع هذا، وبكل عهر، يتهمون عُقاب صقر بتسليح الجيش الحر، ويعتبرون ذلك تهمة، بينما هم يقتلون الشعب العربي الكبير ويعتبرون ذلك "واجباً جهادياً" وشهادة! مَنْ هؤلاء هم الذين يقاتلون شعباً عربياً ويسمونهم شهداء!
تحية الى عُقاب صقر، الذي انقض على "البركيل" و"الصل" معاً… من عليائه وسحبهما من حجورهما السامة.
إنها قصة العُقاب والأفعى! بل هي قصة عُقاب الصقر… وأفاعي الارتزاق والجريمة والسرقة والتزوير والعمالة.
  

آخر تحديث: 8 ديسمبر، 2012 9:43 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>