السلطان قابوس ترأس الإنعقاد السنوي لمجلس عمان

ترأس السلطان قابوس بن سعيد اليوم الانعقاد السنوي لمجلس عمان في المبنى الجديد للمجلس الواقع في مسقط، وإفتتح خلالها السلطان مبنى مجلس عمان الجديد الذي يقع في منطقة البستان بمسقط والذي يتكون من ثلاثة مبان رئيسية هي مجلس عمان ومجلس الدولة ومجلس الشورى بالإضافة الى المرافق الاخرى .
ولدى وصوله الى ساحة مبنى مجلس عمان اعتلى المنصة الرئيسية وعزف السلام السلطاني وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية له. بعدها توجه السلطان قابوس الى مدخل قاعة مجلس عمان حيث قام بقص الشريط وازاحة الستار عن اللوحة التذكارية لمبنى مجلس عمان الجديد ايذانا بإفتتاحه رسميا .. ثم تليت بعد ذلك آيات من الذكر الحكيم .
وقد ألقى السلطان قابوس كلمة الى اعضاء مجلس عمان والمواطنين وجاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا إليه صراطا مستقيما والصلاة والسلام على من دعا إلى الشورى منهاجا قويما وعلى آله وصحبه الأخيار ما تعاقب الليل والنهار.
إن تجربة الشورى في عمان كما أكدنا دائما تجربة ناجحة والحمد لله جاءت متسقة مع مراحل النهضة متفقة مع قيم المجتمع ومبادئه متطلعة الى بناء الانسان الواعي لحقوقه وواجباته المعبر عن آرائه وأفكاره بالكلمة الطيبة والمنطق السليم والحكمة المستندة الى النظرة الصائبة للأمور .
ولقد أثبت العمانيون خلال الحقبة المنصرمة أنهم يتمتعون بمستوى جيد من الوعي والثقافة والإدراك والفهم في تعاملهم مع مختلف الآراء والحوارات والنقاشات التي تنشد مصلحة هذا البلد ومصلحة أبنائه الاوفياء .
واننا لعلى يقين من أن هذا الوعي سيزداد وان هذه الثقافة سوف تنمو وتترسخ من خلال الدور الذي تقومون به أنتم أعضاء مجلس عمان في مجال تبادل الرأي وتداول الافكار وبفضل النهج الحكيم الذي تجلى والذي سوف يستمر باذن الله في تناولكم لمختلف القضايا بالدرس والتدقيق ولكل الآراء بالتمحيص والتحقيق .
واضاف انكم تعلمون ما كانت عمان بحاجة إليه قبل بزوغ فجر النهضة المباركة خاصة فيما يتعلق بالتنمية في شتى المجالات وتتفهمون أنه كان لابد في سبيل تحقيق التنمية البشرية والاجتماعية في كل مناطق السلطنة المترامية الاطراف من إنشاء بنية أساسية قوية ترتكز عليها خطط التنمية وبرامجها خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب والتأهيل وإيجاد فرص العمل المتنوعة.
لذلك فهي تحظى بالعناية دائما في كل مراحل التطوير والبناء دون استثناء وإن كانت تكتسب أهمية قصوى وتحظى بأولوية أكبر في بعض هذه المراحل لظروف خاصة واعتبارات معينة تقتضي إيلاءها هذه الأولوية ومن هنا فإن ما يثار أحيانا من حديث يراه البعض مبررا حول الاتجاه الذي اتخذته خطط التنمية السابقة في عمان من تركيز على البنية التحتية والاساسية أكثر من التنمية الإنسانية أو الاجتماعية يغفل في الواقع حقائق الاشياء ويتجاهل الاوضاع التي كانت قائمة والأولويات التي استدعتها هذه الأوضاع . ونحن نتابع بدقة ما يتم اتخاذه من خطوات وسوف يكون هذا الامر محل اهتمام المجلس الأعلى للتخطيط الذي يهدف إلى وضع خطط تنموية مدروسة ترعى أولويات كل مرحلة وتوازن بين مختلف أنواع التنمية بما يؤدي إلى بلوغ الغاية المنشودة باذن الله .
واكمل القطاع الخاص هو أحد الركائز الاساسية في التنمية سواء بمفهومها الاقتصادي الذي يتمثل في تطوير التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمال والاقتصاد بشكل عام أو بمفهومها الاجتماعي الذي يتجلى في تنمية الموارد البشرية وتدريبها وتأهليها وصقل مهاراتها العلمية والعملية وإيجاد فرص عمل متجددة وتقديم حوافز تشجع الالتحاق بالعمل في هذا القطاع .. ومن غير المقبول أن يكون هناك انطباع لدى بعض المواطنين بأن القطاع الخاص يعتمد على ما تقدمه الدولة وأنه لا يسهم بدور فاعل في خدمة المجتمع ودعم مؤسساته وبرامجه الاجتماعية وأنه لا يهدف إلا الى الربح فقط ولا يحاول أن يرقى الى مستوى من العمل الجاد يخدم به مجتمعه وبيئته ووطنه.
واشار الى ان "سياستنا الداخلية كما عهدتموها دائما قائمة على العمل البناء لما فيه الصالح العام مواكبين تطورات العصر مع المحافظة على هويتنا وثوابتنا وقيمنا التي نعتز بها . أما سياستنا الخارجة فأساسها الدعوة الى السلام والوئام والتعاون الوثيق بين سائر الامم والالتزام بمبادىء الحق والعدل والإنصاف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وفض المنازعات بالطرق السلمية وبما يحفظ للبشرية جمعاء أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها".
واردف لا يخفى أن التعليم أساس التنمية ففي مراحله المتعددة ومن خلال مناهجه المتنوعة تعد القوى العاملة الوطنية اللازمة لإدارة عجلة التنمية وتنفيذ برامجها في شتى الميادين لذلك كان لابد لنجاح خطط التنمية وبرامجها التنفيذية على النحو المبتغى والمستوى المطلوب من ضمان جودة مخرجات التعليم والنهوض بمختلف أنواعه ومراحله وفقا للسياسة العامة للدولة وبما يؤدي الى بلوغ الأهداف التي نسعى جميعا الى تحقيقها .
وخلال الفترة المنصرمة طبقت في عمان أنظمة ومناهج تعليمية متنوعة وبرامج تدريبية وتأهيلية متعددة إلا أن الأمر يتطلب إيلاء عناية أكبر للربط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وفي كلمة توجه فيها الى الشباب العماني قائلا: بهذه المناسبة وهي أن العمل بقدر ما هو حق فهو واجب وأن على كل من أتم تعليمه وتأهيله الانخراط في أي عمل مفيد يحقق فيه ذاته ويسعى من خلاله إلى بلوغ ما يطمح إليه وعدم الانتظار للحصول على عمل حكومي . فالدولة بأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية ليس بمقدورها ان تظل المصدر الرئيسي للتشغيل . فتلك طاقة لا تملكها ومهمة لن تقوى على الاستمرار فيها الى مالا نهاية وعلى المواطنين أن يدركوا أن القطاع الخاص هو المجال الحقيقي للتوظيف على المدى البعيد ..
ومن ثم فلا ينبغي أن يترددوا في الالتحاق به ولا أن يهجروا العمل فيه وفي مقابل ذلك فإن الامر يتطلب بصفة خاصة تعديل نظام الاجور في هذا القطاع لاسيما في المستويات الدنيا والمتوسطة من وظائفه واعتبار ذلك مهمة وطنية وفاء لهذا البلد الذي احتضنه وخدمة للمواطنين الذين وثقوا فيه وأعطوه من جهدهم وفكرهم الكثير .
وفي الختام وجه تحية تقدير وإعزاز الى كل العاملين من أجل عمان ورقيها في جميع القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية .

آخر تحديث: 12 نوفمبر، 2012 9:55 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>