لعبة سوريا أكبر من أفكار الابراهيمي

خيار الأخضر الابراهيمي هو الهروب الى الأمام في مقاربته لحرب سوريا. فما دفعه الى قبول المهمة التي قال انها شبه مستحيلة هو استحالة ان يرفض محاولة لاخراج شعب في بلد محوري من الكابوس. وما يعد به بعد التعثّر في أول خطوة رمزية هو تقديم أفكار جديدة. لكن الممثل الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لم يقدّم في الأصل أفكارا قديمة بحيث يقوده فشلها الى طرح أفكار جديدة. فهو استخدم أوراقه على طاولة مرتجلة في موضوع انساني يصعب رفضه داخليا ويسهل دعمه من كل القوى الاقليمية والدولية المتصارعة: هدنة الأضحى. وكان ذلك أول امتحان عملي لمهمته. والنتيجة هي الفشل في الامتحان له وللأطراف في الداخل وللقوى في الخارج.
والظاهر ان الابراهيمي يعمل على طريقة الجنرالات الذين يقال انهم يخوضون الحرب الجديدة بأفكار الحرب السابقة. فهو يكاد يكرّر في معالجة حرب سوريا تجربته في معالجة حرب لبنان. وهو يقول في موسكو بعد محادثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ان حرب سوريا هي حرب أهلية برغم ان الأطراف في الداخل ترفض هذا الوصف.

ويرى ان الوضع
في حاجة الى تغيير لا الى مجرد جراحة تجميلية. لكن اللعبة مختلفة في الوضعين اللبناني والسوري.
ذلك ان المجتمع العربي والدولي الذي قاد الى اتفاق الطائف كان موحد الموقف من ضرورة ان تتوقف حرب لبنان التي انتهت وظيفتها الداخلية والخارجية وتعب المتقاتلون فيها. ولم يكن اتفاق الطائف تغييراً للنظام في لبنان بل مجرد تعديل فيه تحت عنوان تسوية الضرورة. ولا كانت خبرة الابراهيمي المشهود لها هي القوة الدافعة الى الطائف. وعلى العكس، فان وظيفة حرب سوريا الداخلية والخارجية لا تزال في البداية. وهي، باعتراف لافروف، لعبة جيوسياسية كبيرة لاعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط. فضلاً عن ان المتقاتلين لم يتعبوا بعد.
اكثر من ذلك، فان ما وراء الممثل الخاص مجلس أمن مشلول وجامعة عربية عاجزة. وما أمامه على الأرض طرفان ذاهبان في الخيار العسكري الى النهاية، بصرف النظر عن اعتراف موسكو وسواها من العواصم بأن هذا الخيار صار في طريق مسدود. فلا ما يمنع التسوية السياسية هو النقص في الأفكار. ولا الجديد المفترض هو الأفكار بل واحد من أمرين: اما تغيير دراماتيكي في المواقف لحسم الحرب، واما صفقة بين الكبار لم تدقّ ساعتها بعد.
وفي انتظار ذلك، فان مهمة الابراهيمي محكومة بالمراوحة بين الفشل والهرب الى أمام.

آخر تحديث: 30 أكتوبر، 2012 9:12 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>