هدنة الأضحى

دخول الأخضر الإبراهيمي على خط المخاوف الدولية من تداعيات تطاول المنطقة يحظى بإهتمام لافت كونه ينتمي إلى هذه الأمة ويتمتع بحنكة دبلوماسية مكنته من اجتراح حلول لأزمات مختلفة إضافة إلى نجاحه في اخماد نار الحرب اللبنانية بإبرام اتفاق الطائف، لذا فإن مخاوفه من تفاعلات الأزمة السورية ووصفها بأنها ستأكل الأخضر واليابس جعلها أشبه بصرخة عارف ببواطن الأمور وما هو سائد لدى الدول المعنية في هذه المرحلة وأبرزها واشنطن والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين.
ووصول المخاوف إلى تكرار ما جرى في البوسنة يوجب اعتماد أسلوب يضع حداً للتنافس الدولي لوقف موجة العنف وحقن الدماء لأن العالم كله كما يبدو من سياق الحوادث معني بإجتراح حل يجنب الجميع تدارك ما يتم التحذير منه لوقف سوق الرياح إلى نار مشتعلة فلا تمتد ألسنتها إلى أبعد منها.
في ظل هذه الأجواء المتوترة يدعو الكل إلى إنجاح مبادرة الإبراهيمي القائلة بهدنة عيد الأضحى مع الأمل في أن تكون خطوة ولو صغيرة على طريق الوصول إلى الهدف المرجو، وإذا كانت ردود الفعل متباينة بين المعنيين بصورة خاصة فإنها تحظى بالإهتمام كونها مقدمة لتنفيذ ما توصل إليه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان عبر النقاط الست وكذلك مؤتمر جنيف وغيره من اللقاءات الدولية والعربية، وفي حال توسيع تلك الخطوة يطرح الإبراهيمي خطته لحل ينهي المعاناة القاسية ويجنب المنطقة والساحة الأوسع خطر الانزلاق إلى حرب باردة يتحدث عنها مراقبون للأحداث.
ويصعب قتل الوقت بإنتظار الإنتخابات الأميركية في مرحلة تضاعف إسرائيل من تهديدها بعدوان واسع مستغلة حوادث ليست بعيدة منها في دول الربيع العربي، ومضاعفة من ضغوطها على واشنطن ليكون قرارها بعد إنتخاباتها الرئاسية كما هو ثابت منذ عقود أي مواصلة دعمها عسكرياً ومادياً وربما جرها إلى مغامرة يعرف الجميع أنها لن تكون نزهة وأن نتائجها لن تكون محدودة، لذا فإن نجاح هدنة عيد الأضحى يرخي الأعصاب المشدودة ويفسح في المجال لجعلها طريقاً إلى الحل الذي يفرض نفسه على الكل.

آخر تحديث: 20 أكتوبر، 2012 11:26 ص

مقالات تهمك >>