السفير: سماحة يعترف: أنا مجرد ناقل للعبوات

سلكت قضية الوزير الأسبق ميشال سماحة مسارها القضائي، مع بدء استجوابه، أمس، أمام قاضي التحقيق العسكري رياض ابو غيدا. وكان لافتا للانتباه أن جولة الاستجواب الأولى في المحكمة العسكرية، حملت معها مضمونا مختلفا عن مضمون إفادته التي سربها "فرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي.
وإذا كانت القمة الإسلامية في مكة قد شكلت مناسبة لدخول نجيب ميقاتي الى أرض الحرمين الشريفين، رئيسا لوفد لبنان، وبالتالي محاولته انتزاع مشروعية ملكية مؤجلة منذ سنة وثمانية أشهر، فإن الرئيس سعد الحريري، اختار أن يكون، والى جانبه رئيس وزراء قطر بين ضيوف العاهل السعودي، على مأدبة إفطار أقامها في قصر الصفا بمكة، "في حضور عدد كبير من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين السعوديين" كما جاء في بيان وزعه الحريري ليل امس.
في غضون ذلك، بقي انعقاد جولة الحوار المقررة بعد غد رهن قرار "14 آذار"، وقالت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان جلسة الحوار ما زالت في موعدها، وأمل أن يكون قرار "قوى 14 آذار"، إيجابيا، خاصوصا ان سبب تعليقها المشاركة قد انتفى في ضوء تسليم "داتا" الاتصالات للاجهزة الامنية.
وعلم في هذا السياق ان تواصلا جرى امس بين سليمان ورئيس "كتلة المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة، تم فيه الاتفاق على لقاء قريب بينهما يسلم خلاله السنيورة رئيس الجمهورية مذكرة باسم "14 آذار"، تشدد فيها على وجوب الاحتكام للدستور واتفاق الطائف كمرجعية وحيدة للحوار.
ولم تؤكد أوساط السنيورة او تنف إمكان مشاركة "14 آذار" في جلسة الخميس، وقالت لـ"السفير": ان القرار النهائي بالمشاركة او عدمها لم يتخذ، وبالتالي فإن التواصل ما زال مستمرا مع رئيس الجمهورية، وكذلك بين قوى "14 آذار" لاتخاذ القرار المناسب في الساعات المقبلة.
وكان اللافت للانتباه، ان قيادات قوى "14 آذار" ضبطت إيقاع مواقفها على إيقاع قضية توقيف ميشال سماحة، وقررت "التسلل" من خلالها لاطلاق دعوة متكررة الى توسيع رقعة القرار 1701 ، وبالتالي توسيع نطاق انتشار قوات "اليونيفيل" وصولا الى الحدود اللبنانية السورية.

سماحة في التحقيق:كمين "المعلومات"
في هذا الوقت، مثل الوزير الأسبق ميشال سماحة أمام قاضي التحقيق العسكري رياض ابو غيدا، في جلسة هي الاولى في المحكمة العسكرية، خصصت لاستجوابه حول ما نسب إليه في الرواية الامنية التي سربها "فرع المعلومات".
واستمر الاستجواب نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة في ظل إجراءات أمنية مشددة، وتقرر عقد جلسة ثانية قبل نهاية الاسبوع الحالي، وأبقي سماحة موقوفا، وتم نقله الى سجن الريحانية التابع للشرطة العسكرية في الفياضية، بعدما سمح له بالاختلاء بعائلته في مكتب أبو غيدا عند نهاية الجلسة.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" ان سماحة بدا خلال التحقيق شاحبا وشديد التأثر، واشارت الى ان التحقيق بدأ بعد تلاوة محضر التحقيق الأولي الذي أعده "فرع المعلومات"، وأكدت ان سماحة تراجع بشكل واضح عن اعترافات اساسية في التحقيق الأولي، حيث نفى اتهامه بالتحضير لتفجير عبوات ناسفة في منطقة عكار، تستهدف تجمّعات وشخصيات سياسية وروحية بهدف إثارة الفتنة، مشيرا الى ان كثيرا مما قاله في التحقيق الأولي "تم تحت تأثير الضغط النفسي".
إلا ان سماحة، وبحسب المصادر، اكد امام قاضي التحقيق انه كان ضحية خدعة كبيرة، وانه استدرج عبر المخبر المتواري (م.ك.) الى كمين نصبه له "فرع المعلومات". وأقر، من جهة ثانية، بأنه لعب دورا معينا في نقل العبوات الناسفة من سوريا الى لبنان، وانه سلمها الى (م.ك.) من دون ان يعرف الى من سيسلمها.
وعندما سأله قاضي التحقيق: كيف يمكن ان تحضر عبوات ناسفة من سوريا الى لبنان من دون ان تعرف من سيستخدمها، وقد قلت في التحقيق (حسب محضر "فرع المعلومات") ان بعض هذه العبوات هو لاغتيال النائب خالد الضاهر، أجاب سماحة: "لا، العبوات هدفها منع تهريب السلاح والمسلحين عبر الحدود اللبنانية السورية".
واضاف سماحة في افادته: "أيضا الهدف هو إخافة من يحاول تهريب السلاح والمسلحين الى سوريا"، وقال انه سلمها الى (م.ك.) وانه كان يجهل لمن سيعطيها، واين يستخدمها ومتى.
وعلم ان وكيلي الدفاع عن سماحة المحاميين يوسف فنيانوس ومالك السيد طلبا ان يسجل في المحضر ضرورة استدعاء مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس "فرع المعلومات" العميد وسام الحسن الى التحقيق، ووجوب اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما لمخالفتهما أصول المحاكمات والتوقيف ونقضهما لقرينة البراءة. كما طلب وكيلا الدفاع استدعاء المتواري (م.ك.) واجراء مواجهة بينه وبين ميشال سماحة .

فرنجية: خطر على حياة الراعي
الى ذلك، قال رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية ان كل المعلومات حول قضية ميشال سماحة نتلقاها من "فرع المعلومات". وسأل أين هو الشاهد (م. ك.) وهل أصبح محمد زهير صديق جديدا.
وأوضح فرنجية لقناة "الميادين" أن سماحة اعترف، أمس، أمام قاضي التحقيق بانه اخذ عبوات من سوريا لوضعها في تجمعات "الجيش السوري الحر"، وعلى مسالك تهريب السلاح بين لبنان وسوريا، وسأل "انا كسياسي اسأل ألم يتبقَّ لسوريا الا ميشال سماحة لوضع المتفجرات"؟.
واعتبر ان اللواء ريفي والعميد الحسن هما "اقوى منا جميعا بفضل دعم الرئيس نجيب ميقاتي لهما"، وعبر عن خشيته على حياة البطريرك الماروني بشارة الراعي، وحذر من دقة المرحلة وقال "ستكون هناك مشكلة إذا حاول البعض تغيير صورة لبنان عبر إسقاط الحكومة"، وحذر من أن الضغط الأمني قد يؤدي لانفجار الوضع.
يذكر أن البطريرك الراعي بدأ أمس زيارته الى منطقة عكار، في ظل اجراءات امنية مشددة، ووسط استقبالات شعبية شارك فيها عدد من نواب المنطقة وفعالياتها.
وألقيت كلمات ترحيبية بالبطريرك الماروني الذي رد بالتأكيد على الشراكة والمحبة، وعلى اهمية التلاقي بين اللبنانيين، ودعا الى الحوار بروح المسؤولية والتجرد. مطالبا الدولة برعاية منطقة عكار وتأمين حقوق اهلها الذين لا يتخلفون عن واجباتهم، وتضرّع الى الله "حماية هذه المنطقة من تفجيرات كانت تهيئها ايادي الشر" .
  

آخر تحديث: 14 أغسطس، 2012 9:07 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>