ما دام نفوذ المحور السوري – الإيراني مؤثّراً حكومة ميقاتي باقية

نقل عن ديبلوماسي اوروبي قوله في مجلس خاص ان الحكومة اللبنانية باقية ما دام في استطاعة سوريا عبر حلفائها في لبنان تعطيل تشكيل اي حكومة بديلة اذا لم تكن شبيهة بالحكومة الحالية، وعندئذ لا يكون للمطالبة بتغييرها فائدة وان يكن من حق كل معارضة ان تنتقد اعمال الحكومات وتكشف اخطاءها وتجاوزاتها. لكن الذين يهاجمون الحكومة ويطالبون باستقالتها يعلمون في قرارة انفسهم انها باقية في الظروف الموضوعية الراهنة.
ونقل عنه قوله ايضا ان الحكومة الحالية كانت من صنع المحور السوري – الايراني بعدما نجح هذا المحور في تحويل اكثرية 14 آذار اقلية واقلية 8 آذار اكثرية، وان الاكثرية حتى لو عادت الى 14 آذار وظل النفوذ السوري – الايراني على ما هو في لبنان، لن تستطيع تشكيل حكومة منها، واذا كررت تشكيلها مع ممثلين عن 8 آذار فإنها تكون قد كررت التجارب الفاشلة لما كان يسمى حكومات “الوحدة الوطنية”…
لذا فإن استقالة الحكومة في الوقت الحاضر لأي سبب ليست في مصلحة 14 آذار انما في مصلحة 8 آذار والمحور السوري – الايراني اذ ان في استطاعة هذا المحور ان يدخل لبنان في فراغ حكومي مخيف خصوصا في الظروف الدقيقة الراهنة وفي مرحلة تحولات ومتغيرات كبرى في المنطقة. وللخروج من هذا الفراغ لا بد من اعادة تشكيل حكومة شبيهة بالحكومة الحالية او بتكرار تشكيل حكومات باسم الوحدة الوطنية.
اضف ان اي حكومة يتم تشكيلها حاليا والنفوذ السوري على ما هو في لبنان، لن تختلف سياستها عن سياسة الحكومة الحالية لا في الداخل ولا في الخارج، وستظل سياسة النأي بالنفس تجاها سوريا تمارس كما تمارس حاليا ليس من خلال الحكومة كلا بل من خلال اي وزير للخارجية لانه لا يمكن الا ان يكون خاضعا للسياسة السورية. وبين ان يواجه لبنان خطر الفراغ الحكومي الذي قد يفتح على لبنان ابواب الفوضى، وبقاء الحكومة الحالية وان فاشلة وعاجزة فمن الافضل والاسلم للبنان بقاء هذه الحكومة الى ان يتغير الوضع في سوريا ويتقلص معه نفوذ النظام السوري في لبنان او يزول.
ويلتقي سياسيون لبنانيون مستقلون مع رأي الديبلوماسي الاوروبي في الحكومة ويضيفون لو ان حكومة تحكم الآن غير الحكومة الحالية، سواء كانت من اكثرية 14 آذار او كانت حكومة وحدة وطنية لما كان الامن والاستقرار على ما هو عليه ولو في حدهما الأدنى بل كانا في وضع أسوأ بكثير لو انها واجهت ما واجهته الحكومة الحالية من محاولات عديدة لاشعال الوضع، ولما كان تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مرّ كما مع الحكومة الحالية وادار له “حزب الله” الاذن الطرشاء بل كان الحزب اتخذ من التمويل ذريعة لتحريك الشارع وعدم الاكتفاء بالقمصان السود. ولما كان تم التوصل الى تسوية لخلافات كثيرة نشبت داخل الحكومة نفسها حيال موضوع الكهرباء وتثبيت المياومين، وحيال الاعتصامات في طرابلس وفي صيدا، فضلا عن الحوادث الامنية المتفرقة في الشمال وفي البقاع. وهذا يدل على ان الرئيس ميقاتي شخصيا وليست الحكومة كلا هو حاجة وضرورة لقوى 8 آذار ولملفات كثيرة، حتى اذا لم يستطع معالجتها فإنه يستطيع ابقاءها مجمدة من دون ان يؤدي تجميدها الى مضاعفات.
لذلك يرى هؤلاء السياسيون ما يراه الديبلوماسي الاوروبي بأن تمارس المعارضة دورها الطبيعي حيال الحكومة فتنتقد ما يجب انتقاده من اعمالها وتكشف عوراتها امام الرأي العام وتطالب باستقالتها لئلا يفسر سكوتها عنها قبولا وتسليما بالامر الواقع المفروض بحكم الظروف لكنه مرفوض… فلا حكومة جديدة اذاً حتى وإن تألفت من شخصيات سياسية مستقلة ما لم يكن نفوذ المحور السوري – الايراني قد تقلص في لبنان ولم يعد تأثيره في تشكيل الحكومات وفي السياسة التي عليها انتهاجها، والا فلا معنى لحكومة تخلف الحكومة الحالية وتكون مثلها في سياستها وادائها لمدة اطول.
وفي اعتقاد اوساط سياسية مراقبة ان البوصلة التي تشير الى تغيير الحكومة هي في يد النائب وليد جنبلاط الذي يعرف من اين تهب الرياح ومتى، فيتصرف على هذا الاساس وهو ما فعله عندما انتقل من 14 آذار ليجعل الاكثرية تنتقل معه الى 8 آذار والا لكان السلم الاهلي في لبنان في خطر اكيد. فعندما يعيد النائب جنبلاط تموضعه وهو يراقب هبوب الرياح يمكن القول عندئذ ان الحكومة سترحل، وستأتي حكومة اخرى مختلفة عنها. وعندما يرى بعض حلفاء سوريا الحاليين والسابقين ان النظام في سوريا بات على وشك السقوط فإنهم سيتسابقون على القفز من مركبه للنجاة بأنفسهم. فطبيعة الناس ان يكونوا “مع الواقف” ومع المنتصر وليس مع المهزوم.  

آخر تحديث: 11 أغسطس، 2012 10:49 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>