السفير: ميشال سماحة موقوفاً والتسريبات إدانات مسبقة

في سابقة خطيرة وخلافا للأصول والدستور والقانون، أقدم "فرع المعلومات" في قوى الامن الداخلي على توقيف الوزير والنائب الأسبق ميشال سماحة، في عملية بوليسية بدأت صباح امس بكسر وخلع باب منزله في بلدة الجوار المتنية، وانتهت ليلا باتهامه بارتكاب "خطيئة العمر" والإعداد لاغتيالات ومشاريع فتن متنقلة في الشمال!
وبين التوقيف المفاجئ والصاعق بالمعنى السياسي، وبين مجريات التحقيق والمداهمات الطويلة (النهار بأكمله)، بدا أن هناك من يتعمد، من خلال سيل التسريبات التي بدأت بعد أقل من ساعتين من التوقيف، تشويه سمعة الرجل والفريق السياسي الذي ينتمي اليه.

فقد سُرب أن ميشال سماحة متورط في اغتيالات على صلة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن ثم بعلاقة تعامل مع اسرائيل ثم بمحاولة اغتيال النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي، وبلغ الأمر حد اتهامه بالاعداد لمحاولة اغتيال البطريرك الماروني بشارة الراعي.. قبل أن تستقر بورصة التسريبات الليلية غير الرسمية عند رواية ادخال 24 عبوة ناسفة عن طريق المصنع، كانت معدة للتفجير في عكار والشمال!
وفي انتظار جلاء التحقيقات، كان التعامل الرسمي مع القضية مربكا وغامضا، بدءا من تعمد الجهة التي تولت التوقيف القول إنها حظيت بتغطية سياسية من كل الدولة وخاصة وزارة الداخلية، مرورا بإطلالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتأكيد ذلك أمام نقابة المحررين، وصولا الى مسارعة وزير الداخلية مروان شربل للنفي.

وزاد الطين بلة قول وزير العدل شكيب قرطباوي إنه لم يكن على علم مسبق بما جرى، وأن طريقة توقيف سماحة "غير مقبولة على الاطلاق"!
أما في بيت الدين، فقد كانت الصورة مختلفة عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي كان قد استدعى النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود، وتواصل مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وقال لزواره "ان القضية أمنية وكبيرة وخطيرة"!

واذا كان الدستور والقانون اللذان يصونان الحريات الشخصية قد اصيبا في الصميم، فإن شكل التوقيف غير القانوني، احدث دويا كبيرا في الواقع السياسي، لما يمثله سماحة من رمزية سياسية لبنانية وسورية من جهة، وبسبب طريقة التوقيف التي بدت كأنها عملية ثأر سياسي واذلال متعمد، من جهة ثانية.
وكانت قوة كبيرة من "فرع المعلومات" قد توجهت فجر أمس، الى بلدة الجوار في قضاء المتن، واقدمت على تطويق منزل الوزير السابق ميشال سماحة، وقطعت الطريق المؤدي اليه بالاتجاهين، ثم ما لبثت ان اقتحمته بعدما اقدم العناصر على كسر الباب الرئيسي للمنزل فيما كان سماحة وزوجته نائمين في الداخل.
وتم اقتياد سماحة الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في بيروت، للتحقيق معه، فيما قامت العناصر الامنية بتفتيش دقيق للمنزل، وفي الوقت نفسه، كانت قوة مماثلة تقتحم منزله ومكتبه الكائنين في الاشرفية وتوقف العاملين لديه السكرتيرة غلاديس عواضة والمرافقين فارس بركات وعلي ملاح، وذلك بعدما اجرت تفتيشا دقيقا للمكتب والمنزل وصادرت بعض الاوراق واقراصا مدمجة واشرطة فيديو.

وقال مرجع امني كبير لـنا في ساعة متأخرة من ليل أمس، ان التحقيق مع سماحة "شارف على نهايته". واشار الى أن "فرع المعلومات" كان يتابع هذه المسألة منذ ثلاثة اسابيع، حتى تمكن من تفكيك كل الخيوط.
واشار المرجع الى ان التحقيقات مع ميشال سماحة تمت يوم امس في حضور المدعي العام التمييزي بالوكالة سمير حمود، وادلى سماحة باعترافات واضحة امامه، بعدما تمت مواجهته بالقرائن والادلة التي لم يستطع ان ينفيها.

وقال المرجع "انه تم العثور على 24 عبوة ناسفة، اعترف سماحة بادخالها بسيارته عبر طريق المصنع، وعلى مراحل، ومن ضمنها عبوات كبيرة الحجم تزن ما يزيد عن عشرين كيلوغراما، وكانت معدة للتفجير في منطقتي الشمال وعكار تحديدا، على ان تستهدف بشكل خاص مأدبة إفطار جامعة لعدد كبير من الشخصيات ومن ضمنها شخصيات سورية معارضة، بالاضافة الى تفجير عبوات في المنطقة نفسها تكون سببا اما لاحداث فتنة سنية علوية، أو فتنة سنية مسيحية".

وقال المرجع ان سماحة "ارتكب خطيئة العمر، وقد تم كشفه حينما كان يحاول ان يقنع بعض الاشخاص في نقل العبوات الى الشمال ووضعها في امكنة معينة، وقد علمنا بهذا الامر بوسائلنا (شخص كان مجندا لدى "فرع المعلومات") فماشــيناه وصورناه الى ان اوقعناه في الفخ" .   

آخر تحديث: 10 أغسطس، 2012 9:20 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>