المستقبل: 14 آذار ستتابعها مع الأمم المتحدة ومن خلال البرلمان

خرجت حكومة الانقلاب من مأزق المياومين وجباة الإكراء الذي أحكم حلقاته على مكوناتها على مدى ثلاثة شهور، وبقيت أزمة الكهرباء على حالها المزرية في ظل وصاية الوزير جبران باسيل وتياره الإصلاحي.. غير أن ما لن تتمكن هذه الحكومة من الخروج منه بسهولة هو الارتكاب الذي سجّله "الأمن العام" من خلال تسليمه السوريين الـ14 الى النظام الأسدي، خصوصاً أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سارع إلى تبنّي قرار الترحيل، ليعلن في إفطار أقامه في السرايا أمس أن الواقع الإنساني للنازحين "لا يجوز أن يكون عائقاً أمام تطبيق الأحكام القضائية التي تصدر عن المحاكم المختصة بحق مرتكبين لجنايات وجنح لا ارتباط لها بالسياسة التي يجب أن تبقى بعيدة عن عمل القضاء اللبناني النزيه والعادل".
المديرية العامة للأمن العام ردّت في بيان لها على المواقف والتصريحات التي تناولتها في شأن القضية المذكورة، معلنة أن قرارها و"أي قرار تتخذه ينطلق من القوانين والأنظمة التي ترعى عملها(…) وأنها غير معنية بالكلام عن الملفات السياسية والحزبية وغير ذلك من تصريحات تهدف الى تحوير الحقائق وحرفها عن المسار المعتمد في أداء المؤسسة".
غير أن الصورة "القانونية" التامة تُبرز عكس ما جاء في بيان "الأمن العام".. إذ إن "اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام اليها في القرار 39 على 46 المؤرخ في 10 كانون الأول 1984، هذه الاتفاقية التي وقع عليها لبنان في العام 2000 تنصّ في المادة الثالثة منها على الآتي حرفياً
: "1 لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه الى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو الى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.
2 ـ تراعي السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدول المعنية".
14 آذار
أما على المستوى السياسي، فقد أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري أن قوى الرابع عشر من آذار ستتحرك لمتابعة الموضوع مع الأمم المتحدة عبر ممثليها في لبنان ومن خلال مجلس النواب عبر توجيه سؤال للحكومة أو استجوابها بعد التدقيق والتأكد من المعطيات كافة.
وكشف عن أن "جهازاً أمنياً لبنانياً غير جهاز الأمن العام يعطي رئيسه معلومات لمخابرات النظام السوري عن وضع اللاجئين السوريين في لبنان، سنكشف هويته في الوقت المناسب"، معتبراً أن ترحيل الـ14 سورياً، يتنافى مع شرعة حقوق الإنسان ومع الواجب الإنساني والأخلاقي على رغم الاتفاقات الثنائية بين لبنان وسوريا".
وذكّر بأنّ "هذا التصرف ليس الأول لجهاز الأمن العام بالنسبة للأزمة السورية، إذ رأينا كيف تصرف في قضية شادي المولوي، وما حصل في مركز الأمن العام في منطقة البقيعة شمالاً"، مشيراً إلى أن "هذه التصرفات تؤكد أنه "فاتح" خارج إطار الدولة وتوجهاتها". وقال "المضحك المبكي أن بيان الأمن العام يوحي وكأن الوضع في سوريا طبيعي ومستقر، إذ يشير الى تعابير كالـ"ترحيل" والاتفاقات الثنائية".
الاعتداءات..
ميدانياً، انتهكت المدفعية السورية العمق العكاري مجدداً، وقامت من مرابضها في محيط النصيب وأبو مشاعل وتلة سيرين قرابة الأولى فجر الجمعة، بإطلاق 10 قذائف على محيط بلدتي خربة داود والسنديانة والمجدل، الأمر الذي أثار ذعراً بين الأهالي واضطرهم للنزوح من قراهم، علماً أن تلك القرى تبعد عن خط الحدود بين السبعة والتسعة كيلومترات.
المياومون
إلى ذلك، وبعد 95 يوماً من الاعتصام المطعّم بالتظاهر وقطع الطرقات والتهديد والوعيد، كانت البشرى المنتظرة في تعليق العمال المياومين وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان اعتصامهم وفتح الأبواب الرئيسية للمؤسسة، تنفيذاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه لحل قضيتهم.
وينص الاتفاق على دفع الرواتب المتأخرة عن الأشهر السابقة حتى نهاية شهر تموز 2012، وحفظ تعويضات الجميع عن سنوات خدمتهم في القانون، وحفظ حق جميع المياومين في الشركة في مباراة التثبيت، وتأمين العمل والراتب لمَن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، وإجراء مباراة محصورة في مجلس الخدمة المدنية وفق القانون الذي سيصدر وبحسب ملاك المؤسسة في كل مديرياتها ودوائرها وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وتأليف لجنة من وزير العمل والاتحاد العمالي العام وممثلين عن القوى السياسية، حركة "أمل" و"حزب الله" و"المردة" تعمل على إعداد التعديلات اللازمة على القانون إضافة إلى متابعة تنفيذ بنود الاتفاق".  

آخر تحديث: 4 أغسطس، 2012 10:44 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>