السفير: اجتماع “الداتا” الإثنين والأسير يوحّد صيدا ضده

يظلّل الأمن المشهد الداخلي، من صيدا إلى طرابلس وعكار، مروراً بمحطات لا تستثني منطقة لبنانية، والأخطر أن الشارع صار مثله مثل الشاشة والخدمات والمال، جزءا لا يتجزأ من العدة الانتخابية، وهو أمر، على الأرجح، لم يكن موضوعا في حسبان وزير الداخلية مروان شربل، عندما أعلن الشهر الأمني في مطلع تموز، لأن الغلة جاءت بعكس ما كان يشتهي الحصّادون.
ولم تكد صيدا تلملم آثار الاشتباك المفتوح على مصراعيه، بفعل اعتصام الشيخ أحمد الأسير، حتى جاءت الأخبار من طرابلس، تشي بأن الاشتباك بين جبل محسن والتبانة وأخواتها، ما زال قائما، سواء لعلع الرصاص والقذائف الصاروخية، كما حصل ليل أمس، أو استراح المحاربون، وظلت النفوس محتقنة، والمتاريس تعلو في البيوت الضيقة أصلا على ساكنيها.
وبين هذا وذاك، استمر تحرك القطاع العام مفتوحا على احتمال التصعيد في الأسبوع المقبل، ولم تغادر قضية المياومين الشارع البيروتي، برغم جرعات الأدوية السياسية التي قام بها كل من سليمان فرنجية وقيادة "حزب الله" على خط الرابية ـ عين التينة، وأطلت في الوقت نفسه، بوادر "مستقبلية" باللجوء الى اللعبة نفسها، من خلال إطلاق تحركات يتم تدشينها يوم الإثنين المقبل من أمام منزل وزير الاتصالات نقولا صحناوي في الأشرفية، على أن تتوسع تدريجيا، لتشمل باقي وزراء "التكتل"، ولحسابات انتخابية بحتة.
وبينما يستمر الجرح الحدودي مفتوحا، خاصة مع استمرار تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان، وإن بأعداد أقل مما حصل في الأسبوع الماضي، فإن الحكومة قررت اللجوء اعتبارا من يوم الاثنين المقبل، الى "الملهاة الانتخابية"، في محاولة منها لتقطيع الوقت في انتظار جولة الحوار الجديدة، التي دعا اليها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في السادس عشر من آب.
وفي محاولة منه لنزع ذرائع المقاطعة، دعا رئيس الجمهورية الى اجتماع، هو الثاني من نوعه، يوم الاثنين المقبل، يشارك فيه رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والقادة الأمنيين من أجل تقييم الآلية الجديدة للحصول على "داتا" المعلومات، وهي آلية أثبتت من خلال تجربة الأيام العشرة الأخيرة، "أنها كانت عملية وفعالة ونتائجها إيجابية" على حد تعبير مرجع غير مدني.
أما الجيش اللبناني، الذي يستعد للاحتفال بعيده السابع والستين، فإنه يواجه تحديا تلو الآخر، في ظل شكوى مستمرة من شح الإمكانات ومن "المجزرة المعنوية والمادية" بحق المؤسسة العسكرية، عبر سلسلة رتب ورواتب جاءت ممهورة بتوقيع وزارة المال، وبحسابات لا تمت بصلة الى الواقع، فضلا عن افتقاد الجيش المظلة السياسية التي تحرره وتجعله قادرا على مواجهة التحديات المتنقلة بين منطقة لبنانية وأخرى.
على صعيد التطورات في صيدا ("السفير")، تجنب إمام "مسجد بلال بن رباح" الشيخ أحمد الأسير مواجهة القوى الأمنية التي قررت منع أي تحرك على الاوتوستراد الغربي (البحري) في مدينة صيدا، كما أكد مجلس الأمن الفرعي، واقتصر تحركه بعد صلاة الجمعة امس على مسيرة "التفافية" لامست الطريق البحري، لمدة لم تزد عن ربع ساعة، قبل أن يعود الى مكان اعتصامه وأنصاره في "البوليفار الشرقي". كما سجلت تحركات مضادة للأسير، بالقرب من ساحة الاعتصام، قامت بها مجموعات شبابية، وأخرى تابعة لـ"التنظيم الشعبي الناصري" في ساحة النجمة.
في هذه الأثناء، برزت المبادرة التي قامت بها النائبة بهية الحريري باتجاه رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" أسامة سعد والرئيس السابق لبلدية صيدا عبد الرحمن البزري و"الجماعة الاسلامية" وعدد من شخصيات المدينة. وشددت الحريري على "أنّنا على استعداد للقيام بما يدعو إليه الواجب من أجل سلامة الجميع ومنع الفتنة". وسجلت مواقف مماثلة لسعد والبزري و"الجماعة" أكدت عدم السماح بزج صيدا في أتون الفتنة.
وفيما تتسارع التحضيرات للإضراب العام المزمع تنفيذه الاثنين المقبل في صيدا احتجاجا على تحرك الأسير، بدعوة من معظم هيئات المدينة، علمت "السفير" أن كلاً من الحريري وسعد والبزري قرروا الانضمام الى الدعوة للإضراب العام، وهو الأمر الذي سيتم التعبير عنه في الاجتماع الذي سيعقد غدا الأحد في المدينة، بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة الحريري وسعد والبزري وباقي قادة المدينة (راجع ص 4).
المياومون يصعّدون تحركهم الإثنين
من جهة ثانية، شهد أمس، مقرّ "مؤسسة كهرباء لبنان" تطوراً مثيراً للانتباه، إذ أفادت مصادر "لجنة المتابعة للعمّال المياومين وجباة الإكراء" أن "مجموعة أشخاص بينهم مسؤول في المؤسسة وعناصر من القوى الأمنية بلباس مدني، أخرجوا فواتير الجباية من المؤسسة خلسة، عبر سيارة مدنية".
وأضافت أن "هؤلاء الأشخاص دخلوا إلى مقر المؤسسة حوالي الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، أي بعد انتهاء الدوام الرسمي، عبر البوابة التي يدخل منها مديرو المؤسسة، وهي التي لم يقترب منها المياومون طوال فترة اعتصامهم منذ 86 يوماً".
ورداً على هذه الخطوة التي وصفها معتصمون بـ"المخادعة من قبل إدارة المؤسسة"، أقدم البعض منهم على إحراق مستوعبات النفايات والإطارات في مدخل المؤسسة. إذ كانت الإدارة دعت أمس الأول "شركات مقدّمي خدمات التوزيع" لاستلام الفواتير عند الساعة 11 صباحاً من يوم الاثنين بمؤازرة القوى الأمنية ووسائل الاعلام"، وجددت الدعوة لوسائل الإعلام أمس.
ويشكل موضوع "فواتير الجباية حساسية للمعتصمين في المؤسسة، إذ يعدّونها رمز بقائهم في المؤسسة للحفاظ عليها من أيدي شركات مقدمي الخدمات"، وفق ما قالته مصادر لجنة المتابعة.
ورداً على هذه الخطوة، يستعدّ المياومون والجباة لتصعيد تحركهم أمام دوائر المؤسسة في المناطق اليوم. كما يتحضّرون صباح الإثنين المقبل، لمواجهة لن تكون سهلة، إذا لم يطرأ تقدم ملموس وجدي على ملفهم قبل هذا الوقت .
وعلمت "السفير" ان المخرج السياسي والقانوني لقضية المياومين، والذي يتولاه سليمان فرنجية وقيادة "حزب الله"، توقف عند "تفصيل تقني" أدى في الساعات الأخيرة الى توقف المبادرة على خط الرابية ـ عين التينة.
اشتباكات طرابلس تتوسع ليلاً
أمنيا، أفاد مراسل "السفير" في طرابلس أن الاشتباكات التي اندلعت بين منطقتي القبة وجبل محسن في طرابلس، مساء أمس، توسعت واشتدت عنفا بدءا من منتصف ليل الجمعة ـ السبت الماضي، من دون أن يتمكن الجيش اللبناني من السيطرة على الوضع على الأرض. وقالت مصادر أمنية، إنه عند السابعة والنصف من مساء أمس وبينما كان شابان من عائلتي سلطانية والحاج عائدين الى جبل محسن، حصل تلاسن بينهما وبين شبان من محلة البقار اعتدوا عليهما بالضرب مستخدمين العصي والآلات الحادة ما أدى الى نقلهما الى أحد مستوصفات جبل محسن بحالة حرجة.
وعلى الأثر حصل اشتباك مسلح بين شبان من البقار وآخرين من جبل محسن، استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة والقنابل والقذائف الصاروخية، وما لبثت أن ارتفعت حدة هذه الاشتباكات وتمددت باتجاه ساحة الأميركان والشعراني والحارة البرانية وسوق القمح وصولا الى الجامع الناصري وسوق الخضار في التبانة، وأدت الاشتباكات الى جرح المواطن محمد خالد كايد(فلسطيني) وشخص آخر .  

آخر تحديث: 28 يوليو، 2012 10:59 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>