فلتخرج المقاومة من السلطة الآن!

لم يعد هناك ما يجدي في بقاء المقاومة داخل السلطة. الحكومة لم تعد تصلح لشيء. حتى التقدير بأن عدم وجود حكومة سيكون انعكاسه اكثر سوءاً على الناس، إذ إن بقاء الحكومة الحالية لا يعني اي خير للناس.
لم يعد هناك ما يجدي في بقاء المقاومة داخل السلطات كافة، حتى داخل المجلس النيابي، ما دام الدور التشريعي مستحيلاً في ظل الشراكة العجيبة الغريبة في حكم البلاد بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية.
لم يعد هناك ما يجدي في بقاء المقاومة طرفاً في النزاعات السياسية الداخلية، بمبرر او من دونه. وكلنا يعلم ان المطلوب من حزب الله واحد: قاتلوا لأجلنا او اعطونا سلاحكم.
لم يعد هناك ما يجدي في تورط المقاومة في الاعيب داخلية تنال من سمعتها، ولو ظلماً، وتنال من مكانتها، وتجعلها شبيهاً بالآخرين من زعران الطبقة السياسية في بلاد المجانين.
لم يعد هناك ما يجدي في بقاء المقاومة طرفاً في ازمات حكم لا صلة لها بها، لا تأسيساً ولا تطويراً، ولا حتى شراكة فعلية في القرار. بل صار البقاء اشبه بدعوتها لتكون شاهد زور يومياً على سرقات وهدر وتخريب وتدمير لكل ما بقي من هذه الدولة الهجينة.
لم يعد هناك ما يجدي في بقاء المقاومة على طاولة من لا يمكن للقانون ان يحاسبهم، مهما تدنت او علت رتبهم. بل صار البقاء، اشبه بغطاء لعملية اغتصاب يومية لكل عائلة فينا، ولكل فرد منا.
لم يعد هناك من جدوى في بقاء المقاومة رقماً في لعبة تعيينات ومحسوبيات لا تنفع في حماية مقاوم، او تحفظ كرامة اهله. بل صار البقاء نوعاً من الفصام، بين من يستعد كل لحظة للتضحية بأعز ما يملك من اجل شعبه واهله كما معتقداته، وبين من هو عاجز عن عبور طريق من دون تعرضه للاساءة قبل ان يصل إلى منزله منهكاً لا يقدر على اعالة اطفاله.

ما نفع البقاء في حكومة ومجلس نيابي وادارات، والمقاومة لا تأمن لأحد من هؤلاء جانباً. لا يعني هذا ان كل هؤلاء يعملون على طعنها. لكن الآلية التي تنظم ادارة الدولة، تكره المقاومة. ترفضها كمبدأ وليس فقط كوسيلة لاستعادة ارض وكرامة وحماية شعب. وهي آلية ترى في المقاومة جسما غريبا، يجب لفظه بكل الوسائل. بالعزل ان امكن، وبالفتنة ان تطلب الامر، وبالخيانة واستدعاء الخارج لحظة العجز. المهم بالنسبة لهذا النادي التعيس، والمجرم، هو فقط التخلص من هذا العبء. هم لا يعرفون كرامة لانفسهم حتى يدافعوا عن كرامة مقاوم.
ما نفع البقاء في سلطة تدعم بالمعلومات المركبة او المغلوطة او المهندسة مؤسسة دولية تريد النيل من المقاومة باسم العدالة؟ وما نفع البقاء في سلطة تمول هذه المؤسسة التي لا تتوقف عن العمل ليل نهار لاجل مساعدة اسرائيل حيث فشلت الأخيرة بكل قوتها وجبروتها؟ وما نفع البقاء في سلطة تنهش من لحم اهلها، ولا تقبل ان تصرف فلسا لتطوير مرفق عام، بينما تركض، وترسل اموالا الى عملاء للغرب ولاسرائيل يعملون في مؤسسة اسمها محكمة دولية؟ وهم يرسلون الاموال في ليل لانهم يعرفون ان ما يقومون به ليس عملا اخلاقيا، ولا اساس قانونياً له، وانه مجرد فعل خيانة لاجل استرضاء حاكم ظالم ينشر الرعب في كل اصقاع الارض؟

ما نفع البقاء في سلطة لا تساعدك على بناء جدار في قرية، او حفر بئر ماء، او اصلاح مدرسة، او ترتيب طريق، او تنظيم زراعة او تجارة او صناعة؟ وما نفع البقاء في سلطة تحوي كل سارقي البلاد منذ اندلاع الحرب الاهلية حتى اليوم؟
ما نفع ان تبقى المقاومة لتشكل مظلة اخلاقية لكل الفاسدين من الاقربين الى الابعدين، وكان عليها مقاضاة عدم التآمر عليها بأن تصرف روحها خدمة لهذا او ذاك؟ وما نفع ان تبقى المقاومة في سلطة لا تميز بين حق وباطل؟

اليوم في ذكرى ابهى انتصارات العرب على العدو، لدينا ما يكفينا من هموم لكي نبتعد عن هذا الوسخ الذي اسمه السلطة في لبنان. يكفي ما يدبر في سوريا، بسبب مشكلات داخلية حقيقية، او تدخل خارجي مجرم. ويكفي ما يدبر لمصر التي أبعدت طاغية وعميلاً ويراد لها البقاء في القفص نفسه اسيرة الجلاد الاكبر. ويكفي ما يدبر لدول عربية من المغرب الى فلسطين من أجل الدخول في لعبة الدم الى ما لا نهاية.

اليوم، يكفي المقاومة النظر الى ما يعد لها في لبنان. يكفي المقاومة ان تتراجع خطوة الى الخلف حتى ترى هذا الحشد الهائل من الاعداء والانتهازيين وقصيري النظر. ويكفي ان تبتعد قليلا عن مشهد السلطة البائس، حتى تنفض عن جسمها ما علق من اوساخ الفاسدين الذين لا طائفة ولا دين لهم. واليوم، ليس امام المقاومة سوى الخروج من هذه الدوامة، وان تعلن رفضها البقاء اسيرة حسابات لا تشبه عقول رجالها، وان تعلن مقاومتها لكل محاولات جرها الى الوسخ الداخلي، سواء حصل ذلك من عدو او متخلف او صديق او حليف. اليوم، يوجد لدى المقاومة واهلها ما يكفي من الاعباء استعدادا للمواجهة الفصل. فيها ستتحرك كل فصول الرواية الاخرى. ومنها ستخرج الحقائق التي تخنق الكذابين اينما حلوا.
هذه المرة، وبخلاف كل عهر من سبق، على المقاومة ان تلتفت الى اقصى الجنوب، لأن طريق لبنان باتت تمر حتما عبر فلسطين!  

آخر تحديث: 18 يوليو، 2012 9:10 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>