الأنوار: قيادة الجيش تدعو الى الاقلاع عن الاعتصامات وقطع الطرق

تجدد اقفال الطرق امس وحركة الاضرابات والاعتصامات في الادارات العامة، اضافا مزيدا من التوتر والسخونة على الوضع الداخلي، مع تحذيرات اطلقتها مصادر وزارية من مغبة الانزلاق الخطير نحو الاحتكام للشارع.
وقد اتخذ هذا التصعيد ابعادا خطيرة مع توسع رقعة الاحتجاجات وامتدادها الى مناطق جديدة، خصوصا وان العنوان العريض الذي اعطي لها هو الدفاع عن الجيش واطلاق الضباط الموقوفين.
وازاء هذه التطورات، اصدرت قيادة الجيش بيانا اعلنت فيه انها غير معنية بكل ما يجري من امور تأييداً للجيش او تعاطفا معه، ودعت المتعاطفين لأي سبب كان، الى نزع يافطات التأييد، والاقلاع عن الاعتصامات، وقطع الطرقات التي من شأنها الحاق الضرر بمصالح المواطنين وشؤونهم الحياتية. واكدت ان الجيش سيبقى على نهجه المعروف في العمل بصمت والتعالي على الجراح كائنة ما كانت التضحيات.
واعلنت القيادة انها تحتفظ لنفسها بحق الادعاء امام المراجع القضائية المختصة في كل ما من شأنه الاساءة الى الجيش وكرامة عسكرييه، مشيرة الى نيات مبيتة لدى بعض النواب والمسؤولين السياسيين الذين يحرضون على الجيش ويشهرون ويجرحون بعدد من ضباطه، خصوصا في حادثة الكويخات، واصرار بعضهم على استهدافه بغية زيادة منسوب التشنج والفوضى.
وشددت على ان الجيش تحت سقف القانون ويحتكم الى القضاء في اي حادث يتصل به، لا الى اعتراض مجموعات او رغبات شارع من هنا او هناك او تسجيلا لنقاط انتخابية رخيصة.
تحركات في الشارع
ومع ذلك تواصلت امس التحركات في الشارع تحت عنوان دعم الجيش، ونظم التيار الحر تجمعا في منطقة المتحف قبل ان يتوجه بمسيرة الى المحكمة العسكرية، اتبعها باقفال اوتوستراد نهر الموت، وطريق الشام في منطقة الحازمية، وقد تدخل الجيش وأعاد فتح الاوتوستراد والطريق.
كما أعيد فتح طرق بلدات مقنة وبدنايل وبيت شاما في البقاع الشمالي بعدما قطعها الأهالي تضامناً مع الجيش، بالعوائق والحجارة، مشكلين سلسلة بشرية على الطريق، مانعين السيارات من المرور في الاتجاهين ورافعين شعارات مؤيدة للجيش، ومطالبين السلطات القضائية بضرورة إعادة إطلاق سراح الضباط الثلاثة والعسكريين الموقوفين في قضية مقتل الشيخين، ورافضين أي تعرض للجيش.
انزلاق خطير
وسط هذه الاجواء، حذرت مصادر في المعارضة من جنوح البلاد بكل مقوماتها السياسية والامنية ومؤسساتها نحو انزلاق خطير في ضوء سياسة النعامة التي تعتمدها الحكومة وارجاء الملفات الساخنة التي تتهدد البلاد يوميا فيما اصبح قطع الطرقات عنوانا يوميا يستوجب نشرة خاصة ليعرف المواطن مدى امكان انتقاله من منزله الى مقر عمله.
وقالت مصادر وزارية ان الموضوع برمته سيطرح على جلسة مجلس اليوم، وسيؤكد وزير الداخلية على خطورة الوضع، ويدعو لاجراءات جذرية تضع حدا للفلتان والتسيب، ويقترح تشكيل لجنة وزارية تتمثل فيها مكونات الحكومة، لوضع خطة حاسمة تعالج نهائيا كل الملفات الامنية الداخلية.
عون: نحن الاوصياء
وقد تطرق العماد ميشال عون بعد اجتماع التكتل امس الى التحركات التي يقودها التيار الحر لدعم الجيش، وقال: لا يملي علينا أحد ماذا سنفعل، وان كنا سنتظاهر مع الجيش أو لا. لا يملي أحد عليّ أي شيء لأنني أمثل الشعب. حتى رئيس المؤسسة لا يستطيع ان يملي عليّ بهذا الموضوع. لا وصاية لأحد علينا. نحن نواب الامة، نحن منتخبون، ونحن الاوصياء على السلطة الشرعية وعلى السلطة التنفيذية وعلى السلطة الادارية. ان لم يتحركوا للقيام بواجباتهم، نحن نستطيع اسقاطهم. لكل القيمين على وظائف عامة ويمارسون الوظيفة العامة نقول اننا نحن النواب، ونحن فوق كل السلطات لأننا منتخبون، والدستور والقوانين تنص على ذلك.!!
اما كتلة نواب المستقبل، فقالت في بيان انها تؤكد على موقفها الثابت فيما خص الالتزام بإعادة الاعتبار للدولة ودورها ومؤسساتها وكل ذلك تحت سقف القانون. وأن الكتلة تؤكد بذلك على دعمها الكامل والاكيد لمؤسسة الجيش اللبناني في مواجهة كل المخلين بالأمن وأنه لكل اللبنانيين ويحظى باحترامهم جميعاً. وهي تشدد في الوقت عينه على أهمية احترام حق التعبير عن الرأي لكل المواطنين.
واضافت الكتلة في بيانها انها ترفض وتدين اسلوب قطع الطرقات وحجز حرية الحركة والتنقل للمواطنين من اية جهة أتى، لكونه أسلوبا أثبت فشله ومخاطره على الوطن والمواطنين ولقمة عيشهم وعلى الاستقرار.
التوتر الحدودي
في هذا الوقت، استمر التوتر مخيما على المناطق الحدودية الشمالية والشرقية، وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان عددا من القذائف سقط مساء امس على بلدتي النورا والدبابية – الشرقية في عكار من الجانب السوري. وسجلت حركة نزوح كبيرة من القرى المجاورة للنهر الكبير. والجيش في حالة استنفار قصوى في المنطقة.
وفي نيويورك، اعلن مسؤول في الامم المتحدة امس ان مجلس الامن قلق ازاء تداعيات الازمة في سوريا على لبنان.
وقال المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي ان اعضاء مجلس الامن ال 15 قلقون جدا ازاء تداعيات الازمة في سوريا وما تخلفه من توتر مشيرا الى الضغوط على الحدود مع لبنان خلال الاسابيع القليلة الماضية، والتوغلات واطلاق النار عبر الحدود بين لبنان وسوريا.
الا انه اكد في الوقت نفسه ان هناك دعما قويا عبر جهود دبلوماسية تبذل لحماية لبنان من اسوأ تداعيات الازمة في سوريا.
وحسب مدير عمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة هيرفيه لادسو فان الجيش اللبناني نقل وحدات من جنوب لبنان كانت متمركزة مع القوة الدولية المنتشرة هناك الى المناطق الحدودية مع سوريا. واضاف ان الحكومة اللبنانية تنوي اعادة هذه الوحدات الى مواقعها الاساسية عند انتهاء هذه الازمة، او انها ستعمد الى اعادة انتشار قواتها في حال حدوث طارئ. 
 

آخر تحديث: 18 يوليو، 2012 8:16 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>