عباقرة العالم يجتمعون في جزيرة ألمانية

نادرا ما يوجد مكان في العالم يجمع هذا العدد من العلماء العباقرة كتلك الجزيرة الألمانية الصغيرة التي جاء إليها 27 من الحاصلين على جائزة نوبل و600 عالم شاب من كل العالم للحديث عن أمور تخص العلم وغيره.
استشعرت أوليفيا ميركل من البداية الروح المميزة لهذه الجزيرة الألمانية الصغيرة فعندما وصلت الأستاذة الجامعية البالغة من العمر 31 عاما لجزيرة لينداو المطلة على بحيرة «بودن زيه» لفت نظرها هذه اللوحة الضخمة التي تضم أسماء 27من الحاصلين على جائزة نوبل.

وتقول ميركل: «شعرت بالانبهار إذ لم أمر في حياتي بتجربة مشابهة، هنا يتواجد العلماء الشباب جنبا إلى جنب بجوار العلماء الحاصلين على جوائز نوبل وكل هذا في تلك الجزيرة الصغيرة».

وهذه هي أول مرة تحضر فيها ميركل هذا التجمع العلمي وربما لن تتمكن العالمة الشابة من الحضور مرة ثانية إلا إذا حصلت على جائزة نوبل، فكل باحث شاب يحظى بفرصة واحدة لحضور هذا التجمع العلمي المميز.

وحصل العالم بريان شميت على جائزة نوبل مؤخرا الأمر الذي أهله لحضور هذا التجمع العلمي للمرة الأولى لكنه يعرف أن بوسعه العودة مرة أخرى لجزيرة لينداو.

وبعد أن رصد شميت انطباعاته الأولى عن هذا التجمع العلمي الفريد أرسل برسالة إلكترونية لزوجته كتب لها فيها: «هذا وضع يمكن لكلانا الاعتياد عليه».

إقامة فاخرة للحاصلين على جوائز نوبل

فنادق فاخرة وسيارات حديثة وطعام مميز..كل هذا بانتظار العلماء الحاصلين على جوائز نوبل خلال إقامتهم في الجزيرة الألمانية الصغيرة لكن هذا لا يعني أن العلماء يأتون هنا للاسترخاء وقضاء عطلة، فيومهم مشحون بالأنشطة التي تتنوع بين محاضرات في الصباح ومناقشات علمية بعد الظهر. وعن يومياته في لينداو يقول شميت ضاحكا: «بعد أن ألقيت محاضرتي قام 200 من الباحثين الشباب بتوجيه الأسئلة لي. لقد كانت أصعب أسئلة منذ أن حصلت على جائزة نوبل».

ويرجع تاريخ أول مؤتمر للعلماء في لينداو للعام 1951 وجاءت الفكرة وقتها من مجموعة من أطباء لينداو الذين فكروا في طريقة للخروج من العزلة التي فرضت على العلماء الألمان عقب الحرب العالمية الثانية. وشارك النبيل لينارت بيرنادوته الذي كان يمتلك الجزيرة وقتها، في الجهود الرامية لتنظيم المؤتمر.

لكن بعد مرور هذه السنوات يمكن القول الآن أن العلماء الألمان خرجوا تماما من تلك العزلة وبالرغم من ذلك فإن المؤتمر العلمي لم يتوقف.

ويرى العالم جون هال الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2005 أن روح العلم في لينداو يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل ويقول: «الشباب لديهم طاقة هائلة فقبل عامين أو ثلاثة كنت أجلس هنا بجوار تيو هينش (عالم فيزياء ألماني حاصل على جائزة نوبل) وكنا نتناول الغداء سويا وعندها جاءت مجموعة من الباحثين الشباب واحدا تلو الآخر وبدأوا في الحوار معنا حتى حان موعد العشاء. يمكنني القول أن الوقت معهم مر بسرعة البرق».

ما بين خبرة المخضرمين وطاقة الشباب

هذا التبادل العلمي مفيد للطرفين فالجيل الجديد يستفيد من خبرة العلماء المخضرمين الذين يستفيدون بدورهم من طاقة العلماء الصغار. ويستمتع العالم الباحث الشاب بيتر لوبتين من القصص الشخصية الطريفة التي يرويها العلماء الكبار.

ويبلغ لوبتين من العمر 29 عاما ويعمل حاليا على إعداد رسالة الدكتوراه الخاصة به في معهد الفيزياء التطبيقية في هامبورغ.

ويقول لوبتين: «تحدث أحد العلماء الحاصلين على نوبل عن إحباطه وكيف أنه كان على وشك ترك العمل العلمي إلا أن يأس علماء آخرين واستقالتهم من المجال العلمي أتاح لهذا العالم فرصة الحصول على وظيفة وبالتالي تمكن من مواصلة أبحاثه.. هذه القصة توضح مدى الصعوبات التي واجهها هؤلاء العلماء وبالرغم من ذلك حصلوا على هذا التقدير العلمي الكبير».  

السابق
طرحت نفسها للبيع في مزاد
التالي
مشروع زواج بـالتقسيط المريح.. انطلق للحد من العنوسة