اللواء: إقرار الإنفاق المالي بملاحظات المعارضة وحملة عونية على برّي

عناصر من الجيش اللبناني في المكان الذي فجرته طائرة معادية لجهاز تجسس وضعته إسرائيل على الخط اللاسلكي للمقاومة بين الزرارية وطرفلسيه (أ.ف.ب)في سابقة وفاقية قد تكون الأولى من نوعها، سهّلت المعارضة مهمة الحكومة في الإنفاق المالي، وأقرّ مجلس النواب بما يشبه الإجماع مشروع قانون الإنفاق لعام 2012 بما يوازي 8 آلاف مليار ليرة لبنانية، بدل 11.160 مليار ليرة الذي تضمنه المشروع الأصلي للحكومة.

وعلى خلاف ذلك وأقرّ المجلس اقتراح قانون تثبيت العمال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، في ظل فرز ألوان نيابية أظهرت توافقاً بين كتل «التنمية والتحرير
و«المستقبل و«الوفاء للمقاومة و«النضال الوطني الذين صوّتوا لمصلحة الاقتراح، فيما عارضه كبرى الكتل المسيحية ممثلة بكتلة النائب ميشال عون مدعوماً من كتلة الكتائب وكتلة «القوات اللبنانية، وسط هرج ومرج وعلى طريقة «صُدّق.

ووصف مصدر نيابي في المعارضة لـ «اللواء، ما حصل في التصويت على التوافق بأنه لا ينطوي على أبعاد سياسية، فيما تصادم اعتبارات مكوّنات الحكومة من الكتل الحليفة يحمل دلالات سياسية قد يكون لها انعكاسات على التفاهمات الحاصلة، وإن لم تؤد إلى طعن أمام المجلس الدستوري، أو أن يردّه رئيس الجمهورية.

على أن المراقبين لاحظوا أن الجلسة التشريعية التي عقدت على دفعتين صباح ومساء أمس، وتستكمل اليوم، جرت وكأن لا أزمات في البلاد، لا في الأمن ولا في السياسة ولا في الاقتصاد، بينما كانت النبرة الرسمية ضد سوريا على خلفية «خرق البقيعة
لافتة وغير مسبوقة في الخطاب الرسمي مع النظام في سوريا، وتنفّذ اسرائيل عملية استخباراتية قضت بتفجير جهاز تنصت على شبكة اتصالات حزب الله في منطقة بين الزرارية وطيرفلسية، ويمضي في صيدا الشيخ أحمد الأسير «معتصماً بقرار الاعتصام.

في هذه الأجواء تنفّذ هيئة التنسيق النقابية وموظفو الإدارات العامة توقفاً عن العمل واعتصاماً لمدة ثلاث ساعات احتجاجاً على إحالة سلسلة الرتب والرواتب على لجنة وزارية لإعادة درسها، فيما يباشر مجلس الوزراء عصر اليوم في بعبدا درس مشروع الموازنة للعام 2012 وسط توقعات بأن يتأخر إقراره إلى نهاية تموز الحالي، بحسب ما تعهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام النواب.

على أن القرار السعودي بحظر سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان، كان انتكاسة كبيرة في نظر المسؤولين اللبنانيين، خصوصاً وأنه أكمل حلقة الحظر الخليجي ليشمل كل دول الخليج.

وأكد مصدر سعودي لـنا بأن قرار حظر سفر السعوديين يعود إلى الأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان، وخاصة قطع طريق المطار، إلى جانب تصاعد التوترات في المنطقة والتخوف من انعكاساتها على الوضع اللبناني.

وأشار المصدر إلى أن التحذير لا يتضمن الطلب من الرعايا الموجودين في لبنان مغادرة البلد والاكتفاء بأخذ أقصى احتياطات الحيطة والحذر.

التسوية المالية

وفي تقدير مصدر نيابي، أن ما جرى تحت قبة البرلمان، أمس، يمكن أن يُشكّل نموذجاً لتفاهم بين الأكثرية والمعارضة إذا ما صفت النيّات، فالمعارضة نجحت في فرض ايقاعها على تعديل مشروع الانفاق، بما يتلاءم مع نظرتها إلى الأمور المالية، فيما نجحت الأكثرية في تمرير مشروعها بخسارة نحو ثلاثة مليارات ليرة، في حين استطاعت الحكومة أن تحفظ لنفسها ذخيرة مالية تصرف على أساسها، بينما لم تجد المعارضة نفسها محرجة وشاركت بفاعلية في رسم الحل الذي حصل من خلال اجتماعات متلاحقة عقدت في مكتب رئاسة المجلس بين الرؤساء نبيه برّي وميقاتي وفؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس فريد مكاري، والنائب جورج عدوان، قبل ان ينضم إلى الحلقة التفاوضية مساء النائب عون، لتنتهي الامور إلى رسم «مشهد تسووي مهد الطريق أمام الرئيس بري لطرح المشروع الحكومي على النقاش في الجلسة المسائية ثم التصويت عليه، بطريقة صدق.
وبحسب مصدر نيابي في كتلة «المستقبل، فان صيغة «التسوية المالية" رست على تنفيذ 4 شروط للمعارضة من أصل خمسة، وهي:

– خفض المبلغ الذي طلبته الحكومة بنسبة 20 بالمائة.
– تحديد كيف يفتح الاعتماد وأين يتم تبويبه.
– تحديد حجم الاقتراض.
– تسديد لجزء من السلفة المالية لكي تخدم حتى نهاية شهر تشرين الأوّل، ويكون الباقي على الموازنة.
– تعهد الحكومة بإنجاز الموازنة خلال مهلة شهر.

وأوضح المصدر أن الرئيس السنيورة الذي كان «دينامو الجلسة التشريعية في القاعة العامة، وفي أروقة المجلس، شرح في الاجتماعات المتلاحقة وجهة نظر قوى 14 اذار لمسألة الانفاق المالي منذ العام 1979 إلى الآن، وخلص إلى القول بأن «حكومة الرئيس ميقاتي أصدرت سلفة بما يوازي قيمة الموازنة عادت وطلبت اعتماداً من دون أن تربطهما ببعض فوقعت في الخطأ، مشيراً إلى ان المطلوب أن لا نقع في المحظور، اي أن لا يوافق مجلس النواب على إقرار هذا المبلغ من دون موازنة، لأنه بهذا القرار يكون قد أقدم على سابقة لم تحدث من قبل ويكون قد ارسل رسالة سلبية إلى المجتمعات المالية بأن لبنان ينفق من دون موازنة، مقترحاً إما تسوية كل الانفاق المالي من العام 2006 حتى الآن، أو ترك السنوات 2006 حتى 2011 جانباً ومعالجة الـ2012، ونحن في هذا الاطار على استعداد لتسهيل إقرار سلفة لتسيير امور الدولة بمبلغ 7000 مليار ليرة بانتظار ان تكون الحكومة قد اقرت الموازنة وحولتها لمجلس النواب

إلا ان التفاهم على الانفاق المالي، لم يجد طريقه بالنسبة للاقتراح المتعلق بمياومي وجباة الاكراء في مؤسسة كهرباء لبنان، حيث ظهر شرخ واضح حيال هذا الامر ليس بين الاكثرية والمعارضة، بل في صفوف الاكثرية نفسها، ظهر بوضوح من خلال المناقشات الحادة من جهة، واصرار الرئيس بري على تمرير الاقتراح، رغم المحاولات المتكررة من قبل وزير الطاقة جبران باسيل بإسقاط تعديلات جوهرية على الاقتراح، وانتهى الكباش بالتصويت على الاقتراح مع بعض التعديلات من بينها إجراء مباراة التثبيت من قبل مجلس الخدمة المدنية، وحصر المباراة بالمياومين من دون المتعاقدين مع الابقاء على شرط السن الـ 58.

ولم يرق هذا التصويت الذي تم على عجالة ووسط هرج ومرج، لنواب عون والقوات والكتائب الذين اعترضوا على الطريقة، وامتعاض واضح من رئيس المجلس على طريقة تعامل الوزير باسيل مع هذا الملف، اضافة إلى السجال بين الاخير والنائب محمد قباني الذي لم يخل من عبارات نابية طلب الرئيس بري شطبها من المحضر.

ولم تستبعد مصادر نيابية امكانية ان يسحب الجو النيابي نفسه على الجلسة الاستكمالية التي سيعقدها المجلس اليوم.إذ قد يغيب نواب عون ومعه النواب المسيحيون اعتراضاً على ما حصل، فيطير نصاب جلسة اليوم، فيما بثت محطة OTV الناطقة بلسان التيار الوطني الحر مساء امس ما يشبه حملة على الرئيس بري، اذ قالت ان مجلس الوزراء سيعين غداً الاربعاء رئيس المجلس الاعلى للجمارك من طائفة معينة، من دون سائر اعضاء المجلس من طوائف اخرى، مشيرة إلى ان هذا التعيين تم بترشيح ودعم من مرجع كبير في الدولة، في اشارة الى الرئيس بري وعلى طريقة «ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم".  

آخر تحديث: 3 يوليو، 2012 8:01 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>