واشنطن لا تعوّل على الحوار في حلّ عقدة السلاح

بدا واضحاً الارتياح الدولي والعربي لاستئناف لبنان الحوار الداخلي، ولا سيما الارتياح الأميركي، لكن بقيت علامات استفهام حول الأفق الذي يمكن أن يلامسه في الإنجازات التي سيحققها، والمدى الذي سيبلغه في مناقشة المسائل التي هي موضع خلاف بين اللبنانيين.
وتؤكد أوساط ديبلوماسية غربية، أن واشنطن تقف الى جانب أي وسيلة تجمع اللبنانيين، كونها تنصح بوجوب الحفاظ على الاستقرار والسلم، وعدم الإنجرار وراء ما يمكن أن يخرّب هذين العاملين للإبقاء على الوضع في لبنان هادئاً. وكل الدول تدرك، وليس واشنطن وحدها، أن الحوار اللبناني لن يتمكن من أن يحقق تقدماً جوهرياً على مستوى موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وإيجاد حلّ لسلاح "حزب الله". وهذا الموضوع هو أكثر ما يهم الإدارة الأميركية التي كانت تتمنى أن يؤدي الحوار الى حلحلة هذا الملف، لكنها تعرف أنه لن يحصل شيء.
إنما في الوقت نفسه، ترى أنه إذا كان استئناف الحوار سيؤدي وظيفته في تنفيس الاحتقان وتلافي التوتر والإنزلاق الى حالة اللااستقرار، فلا بأس به، وهي لن تقف ضده. المهم في النهاية الحفاظ على الاستقرار في المرحلة الراهنة، بحيث ان مناخ التهدئة مطلوب في انتظار تبيان مسار الأمور بالنسبة الى الوضع السوري.
اما فرنسا، بحسب أوساط فرنسية، فقد رأت إيجابية في الحوار. والوضع اللبناني كان محور المباحثات التي أجراها السفير الفرنسي الجديد باتريس باولي في باريس مع المستشارين الديبلوماسيين للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ولرئيس مجلس الوزراء ولوزير الخارجية (وهو السفير دونيه بييتون)، ولوزير الدفاع. وشارك السفير باولي في اجتماع كبير في وزارة الخارجية الفرنسية الأسبوع الماضي حول السياسة الفرنسية حيال لبنان. لكن تأكد أن هذه السياسة ثابتة، إذ ان فرنسا تشجّع كل ما من شأنه تعزيز فرص الاستقرار، كما تؤيد سيادة لبنان واستقلاله، والمشاركة المستمرة في القوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل". وتشير باريس الى أن الاعتداءات السورية على الأراضي اللبنانية ستكون محور التقرير المقبل للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول مجريات تنفيذ القرار 1701.

وتفيد مصادر ديبلوماسية في بيروت، أنه للمرة الأولى يصدر عن الحوار "إعلان بعبدا" ويرسل هذا الإعلان الى جامعة الدول العربية وإلى الأمم المتحدة. وهذا يكتسب دلالة خاصة على أن الأطراف المتحاورين ملتزمون بتطبيق ما اتفق عليه في الحوار، لا سيما وأن الإعلان يتناول سبل الأداء اللبناني لكي يبتعد عن مؤثرات الأزمة السورية.
وصدر الإعلان بالشكل الذي صدر فيه، نتيجة الجهد الدولي والعربي الذي تم بذله للجلوس والتحاور لتخفيف الاحتقان في الشارع، وضرورة أن تتبلور سياسة النأي بالنفس أكثر تجاه المجتمعَين العربي والدولي، في ظل جولة رئيس الجمهورية ميشال سليمان العربية التي سبقت الحوار، وزيارة الموفد الدولي والعربي لحل الموضوع السوري كوفي أنان لبيروت قبل الحوار، وحيث دعا الى إبعاد لبنان عن تداعيات هذه الأزمة، فضلاً عن الرسائل الأميركية والأوروبية التي تصب في هذا الاتجاه.

على أن أوساطاً سياسية لبنانية، تقول ان الحوار الوطني سيستمر حتى استحقاق الانتخابات النيابية بعد نحو سنة، بحيث يمهّد له لناحية الإبقاء على الوضع مستقراً حتى ذلك التاريخ، ولا سيما أن الأطراف كلها تريد إنجاز هذا الاستحقاق، ولا تريد ما يعكّر حصول الانتخابات.
لكن الأوساط تطرح أسئلة حول ما إذا كان في قدرة الحوار والجو الإيجابي الذي يخلقه سياسياً، أن يفتح الباب أمام إعادة ترتيب عمل الإدارة في الدولة، من خلال التفاهم على إجراء التعيينات الإدارية والديبلوماسية، ذلك أن نسبة الشواغر على مستوى المدراء العامين تصل الى 95 في المئة، وعلى مستوى السفراء في الخارج الى أكثر من 50 في المئة. وهناك حاجة ماسة الى تعيين موظفين في الفئتين الثالثة والرابعة في الإدارة. وبعض المدراء العامين مكلفون بالإنابة وهذا التكليف لا يخوّلهم اتخاذ أي إجراءات.
  

آخر تحديث: 15 يونيو، 2012 12:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>