اللواء: سليمان في جدة اليوم للقاء الملك عبد الله وبحث الحوار والإستقرار

في الوقت الذي كان يجري فيه الموفد الاممي – العربي كوفي انان محادثات في بيروت وصفت بانها مفصلية، وتناولت عمق الازمة السورية ومصيرها في مرحلة ما بعد اعلان سقوط خطته للحل السياسي والانتقال السلمي، اعلن رسمياً في كل من بيروت وجدة عن زيارة يقوم بها اليوم الرئيس ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
وذكرت وكالة الانباء السعودية (واس) انه سيتم خلال اللقاء "بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها، بالاضافة الى القضايا الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك"، فيما اكد المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية ان الرئيس سليمان سيغادر قبل ظهر اليوم متوجهاً الى المملكة في زيارة تستمر يوماً واحداً.
وكشف مصدر رسمي ان زيارة المملكة تكتسب اهمية استثنائية، لا سيما اللقاء مع الملك عبد الله، وقبل عشرة ايام من عقد طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس سليمان، نظراً لثقل المملكة التاريخي في دعم الاستقرار اللبناني الذي اصبح حاجة قصوى اكثر من اي وقت مضى.

وتأتي هذه الزيارة، في ظل تطورات بالغة الاهمية، سواء في ما يتعلق بالازمة السورية وانعكاساتها على لبنان، والحاجة الى الاستقرار الداخلي، بدءاً من الحدود الشمالية والجنوبية والشرقية.
وفي غمرة هذا المناخ المتحرك، طرأت تطورات من شأنها ان تعيد آلية البحث عن المخطوفين اللبنانيين في حلب، في ضوء الاعلان لاول مرة عن الجهة الخاطفة، وبث صور لعدد من المخطوفين بينهم منظم حملة "بدر الكبرى" عباس شعيب، والمتهم بأنه عضو فاعل في "حزب الله"، ومكلف بمهام امنية، وفقاً "للجهة الخاطفة التي عرّفت بنفسها بأنها ثوار سوريا – ريف حلب"، وحددت مطالبها بـ:

1- اطلاق سراح المعتقلين من افراد "الجيش الحر" والمعارضة السورية في حلب.
2- اطلاق المقدم السوري المنشق حسين هرموش الموقوف عند الجيش النظامي.
3- سحب الاسلحة الثقيلة والآليات من المدن ومحيط حلب.
4 – تقديم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله اعتذاراً عمّا جاء في خطابه الأخير لجهة شكر نظام بشار الأسد على دوره في إطلاق سراح المخطوفين، حيث كان يفترض أن يتم اطلاقهم في الأسبوع الماضي، أي قبل أسبوع من الكشف عن الصور والمطالب والجهة الخاطفة والتطمينات بأنهم على قيد الحياة ولم يلحقهم اي اذى.
واللافت أن هذا الإعلان، والذي بث عبر قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، قرابة التاسعة والدقيقة 20 من مساء أمس، جاء في وقت كان فيه الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في مقر إقامة الأخير في قصر "دولما باتشي" في اسطنبول، والذي كان مخصصاً لبحث موضوع المخطوفين اللبنانيين، في ضوء الاتصالات والمفاوضات التي تقوم بها السلطات التركية مع الجهات الخاطفة لاطلاقهم.

ميقاتي في اسطنبول
ورغم أن الرئيس ميقاتي الذي عاد ليلاً إلى بيروت، لم يتلق أية معلومة إيجابية تتعلق بمسألة المخطوفين، الا أن أردوغان أكّد أن تركيا ستستمر في بذل جهود مكثفة من أجل انقاذ المواطنين اللبنانيين المتواجدين حالياً في سوريا… بحسب ما جاء في البيان المشترك الذي صدر في نهاية المحادثات بين الجانبين والتي استغرقت نحو ثلاث ساعات، واعقبتها مأدبة عشاء تكريمية، بمشاركة أعضاء الوفد اللبناني الذي ضم الوزيرين مروان شربل وعدنان منصور، وبحضور وزير الخارجية التركي داول أوغلو وسفير تركيا في لبنان اينان اوزيلديز.
وفي المقابل، عبّر الرئيس ميقاتي عن دعم استعجال هذا الموضوع مطالباً تركيا بمواصلة جهودها المرضية والمستمرة في هذا المجال.
اما في الشأن السياسي، والذي حضر في الاجتماع من خلال بحث العلاقات الثنائية، فقد أكّد أردوغان، بحسب ما جاء في البيان المشترك "الاستمرار في دعم المقاربة المسؤولة التي يبديها جميع الفرقاء في الحفاظ على الاستقرار والسلام الوطني في لبنان".

ولوحظ أن البيان استخدم تعبير "أسر 11 لبنانياً في سوريا" وليس حادث خطف، في إشارة تدل على أن الصراع المسلح في سوريا، باتت له أطر نظامية، ودعم سياسي للجهات أو للمجموعات الضالعة فيه.
ولفتت مصادر مطلعة، إلى أن نشر صور المخطوفين والإعلان عن الجهة الخاطفة، صادف مع بداية اجتماع ميقاتي – أردوغان، وكان لها وقع قوي على الحاضرين الذين طلبوا الحصول على الصور والبيان الذي تلاه الناطق باسم "المجلس الثوري في حلب وريفها" أبو عبد الله الحلبي عبر قناة "الجزيرة"، والذي قال فيه أنه "يمكن إطلاق المخطوفين اللبنانيين بعد إجراء المفاوضات وبعد أن يقدم السيد نصر الله اعتذاراً علنياً"، مشيراً بأن "المشكلة ليست طائفية، وهي ليست مع أي طائفة، ولكنها ضد كل من يشارك في قمع الثورة"، موضحاً بأنه "تم التحقيق مع اللبنانيين، وأن من هو بريء سيترك، أما البعض الآخر فإن الثوار سيقررون مصيره، وأن هؤلاء هم في ضيافة ويتمتعون بصحة جيدة".
وقالت المصادر أن الجانبين اللبناني والتركي سيجريان تقييماً لما ورد في الإعلان، والبحث عن كيفية الاتصال بهذه المجموعة للعمل على إطلاق المخطوفين، بغضّ النظر عن التوقيت الذي تم فيه والإشارات السياسية التي أعطاها الخاطفون من خلال الوسيلة الإعلامية التي لجأوا إليها، وعما إذا كانت ثمة جهات إقليمية غير تركيا دخلت على الخط.
لكن التأكيد فإن نشر الصور واعلان مسؤولية الجهة الخاطفة، أدى إلى إلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان الرئيسان ميقاتي وأردوغان يعتزمان عقده بعد انتهاء محادثاتهما، والاكتفاء باصدار بيان مشترك مقتضب.

محادثات أنان
ومهما كان من أمر بالنسبة إلى قضية المخطوفين حيث التزم "حزب الله" الصمت التام، فإن الأزمة السورية، بكافة تفاصيلها، ولا سيما ما يعني لبنان على صعيد تداعياتها الأمنية، حضرت في المحادثات التي أجراها المبعوث الدولي أمس في بيروت، مع كل من الرئيس سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، والتي تناولت تحديداً قدرة لبنان على التعامل مع أي تطور جديد في الوضع السوري، بما في ذلك الاضطرار إلى استحداث مناطق آمنة في البلدان المحيطة بسوريا.
ومع ان مصادر رسمية نفت ان تكون المحادثات تناولت هذه النقطة بالذات، وكذلك موضوعي النازحين السوريين في لبنان، او الاتهامات السورية للبنان "بإيواء ارهابيين" على حد ما جاء في رسالة المندوب السوري في مجلس الامن بشار الجعفري، فإن المعلومات اشارت إلى ان العرض الذي قدمه انان تخوف من الانعكاسات التي ستشمل المنطقة، وبينها الدول المحيطة بسوريا في حال انزلق هذا البلد نحو الانهيار او ما اسماه بالحرب الاهلية، ورغم انه لم يحمل تحذيرات او رسالة معينة، إلا ان الانطباع الذي حمله اوحى بأن لا احد قادر على حسم الصراع، وان الحل الممكن والمتاح حالياً هو وقف دورة العنف والحوار إلى حين اجراء الانتخابات الرئاسية السورية في العام 2014.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية، ان انان الذي زار بيروت في اطار جولة في المنطقة تشمل سوريا والاردن ولبنان وتركيا، وسيلتقي الرئيس ميقاتي اليوم، لم يطرح مسألة محددة، بقدر ما هدف إلى وضع المسؤولين في اجواء مبادرته وخطة النقاط الست، والنصائح التي اسداها للرئيس الاسد، لجهة ضرورة وقف دورة العنف ولملمة الوضع داخل بلاده، والدخول في حوار بين النظام والمعارضة، مشيرا إلى ان الاسد ما يزال عند وجهة نظره بأن ما يحدث في بلاده هو نتيجة تدخل خارجي، مستدلاً بكميات السلاح التي تهرب عبر الحدود سواء من لبنان او من تركيا، او حتى من العراق والاردن.

وبحسب معلومات المصادر الدبلوماسية، فإن الرئيس سليمان اوضح للمبعوث الاممي ان القوى الامنية اللبنانية، تجهد من اجل ضبط الحدود اللبنانية مع سوريا، وهي تستطيع ان تؤكد ان 90 في المائة من هذه الحدود مضبوطة، وان ما يجري عملياً يتم من خلال عمليات تهريب يقوم بها افراد، وليس جهات منظمة، واستدركت المصادر بأن انان لم يشر لا الى مسألة تهريب السلاح ولا الى وضع الحدود، او الى مسألة المخطوفين، لكن الرئيس سليمان هو الذي سأله عما اذا كان بإمكانه المساعدة في تأمين اطلاقهم، فأجابه انان بأنه لا يمكنه ذلك طالما ان الخاطفين غير معروفين.

وكان الرئيس سليمان قد عبر امس عن قلقه ازاء تكاثر اعمال الخطف والقتل في الايام الاخيرة على الحدود مع سوريا، معتبراً ذلك امراً مرفوضاً ويستوجب اجراء التحقيقات اللازمة من الجانبين اللبناني والسوري لتوضيح صورة ماحصل وتفاصيله لمنع تكرار مثل هذه الخروقات، علماً ان احترام سيادة لبنان وسوريا هو في مصلحة امن البلدين وسلمهما، داعياً السلطات السورية الى اطلاق الشابين من ابناء العبودية، اللذين احتجزتهما القوات السورية امس الاول، وما زالت الطريق الدولية الى الحدود الشمالية مع سوريا مقطوعة عند نقطتين العبودية – الدبوسية والعريضة، بسبب الاعتصام الذي يتخذه الاهالي احتجاجاً على عملية الخطف.

آخر تحديث: 1 يونيو، 2012 8:12 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>