سنة أولى ثورة في سورية

والأيام تطوي دوراتها الدموية المتعبة يستمر كفاح الشعب السوري الحر الثائر ليدخل عامه الأول من الثورة الشعبية العظيمة التي تصنف في تاريخ ثورات الشعوب الحرة بكونها العروسة الحقيقية للثورات قي العالم العربي وأسطورة الدم العبيط الذي سيغير وجه المنطقة , والنموذج العصري الحديث لنظرية إنتصار الدم على السيف التي تجسدت مفرداتها العملية و الميدانية , عام كامل و أحرار سورية ينزفون بغزارة و يقدمون التضحيات الدموية غير مبالين بالكلفة البشرية العالية لأن هدفهم السامي أرقى وأعلى شأنا من أن يتوقف على نتائج إستفادة مادية , و أثبت ثوار سورية ان ثورتهم هي من صنف الثورات التاريخية التي لا تعرف الهزيمة لأنها قائمة على أسس الإستشهاد وثوابته التي لا تعرف النكوص و التراجع و الإنحسار و الهزيمة , لقد بدأت مأساة الشعب السوري المباشرة منذ ذلك الإنقلاب البعثي العسكري الأسود الذي جاء بالمجرمين و القتلة من المتريفين من أعضاء اللجنة العسكرية البعثية التي وجهت ضربتها الأولى لحزب البعث ذاته و حولته إلى مجرد يافطة ترفع شعاراته مجموعة من القتلة و المتطرفين الذين يتربص بعضهم بالبعض الآخر في الثامن من مارس عام 1963 و بعد شهر كامل من وصول بعثيي العراق الفاشيست للسلطة في بغداد بإنقلابهم الدموي المرعب في 8 فبراير 1963 وحيث وصل للسلطة وللمرة الأولى في تاريخ الشرق القديم حزب فاشي و قمعي و إرهابي إستئصالي ليتحكم بمصير بلدين من أهم بلدان الشرق القديم , وكان لقوى الغرب دورها الفاعل في ذلك الموضوع , وبدلا من ان يحقق البعثيون أهدافهم الوحدوية و الإشتراكية المزعومة دخلوا في صراعات دموية مع معارضيهم الشيوعيين و الديمقراطيين , ثم تحولوا إلى توجيه فوهات السلاح فيما بينهم حتى إنفجر الصراع البعثي الكبير في 23 فبراير 1966 وإنفراد اللجنة العسكرية بالحكم في الشام بعد الإطاحة بقيادة عفلق القومية و بنظام أمين الحافظ ,

وإدخال البلد في عصر الإرهاب فيما إنقسم البعث ليساري قطري في الشام و ليميني قومي في العراق حقق إنقلابا عسكريا آخر في يوليو 1968 أنهى فيه فترة من الهدوء السياسي هناك وأدخل العراق في صراعات دموية مرعبة , ثم إنتهى ذلك النظام و الحزب على يد الجيش الأميركي في التاسع من ابريل 2003 مدخلا العراق في أوضاع مأسوية جديدة و مختلفة لم تتبلور صيغتها وصورتها النهائية بعد في الشام تقاتلت العصابة الحاكمة التي إنقسمت لعصابات متصارعة تمكنت خلالها العصابة الأقوى وهي عصابة آل الأسد من الهيمنة المطلقة على السلطة عام 1970 في حركة التصحيح المزعومة مدشنة حكم الأسرة المملوكية المستمر بوسائل إرهاب دموية حتى اللحظة بعد أن تحول الحكم الثوري البعثي المزعوم إلى اقطاعية وراثية مستبدة , الثورة الشعبية السورية التي إندلعت في العام الماضي كانت بمثابة إستجابة مباشرة لتحدي العصابة الفاشية الحاكمة وهي حينما إنطلقت كان الجميع يعلم ان طريق التغيير الشامل لن يكون ورديا أبدا بل سيكون حافلا بالمآسي و الدموع و الآلام و المعاناة إضافة إلى أن التحالفات الدولية و كواليس التآمر الدولي لاتتيح ابدا إمكانية التغيير السريع الخالي من الدماء , لقد تابعنا جميعا المواقف الدولية الخجولة من أزمة الشعب السوري , فتركيا رغم دورها الإعلامي و السياسي المباشر إلا أن القادة الأتراك لم يسوقوا للعالم وللسوريين سوى الكلام الحماسي و المنمق و الخالي تماما من الأفعال و الذي ترجموه لإستفادة مادية و إستثمارات عربية و إسلامية في تركيا من دون الذهاب لمديات أبعد في مساندتها للشعب السوري رغم كونها الجناح الجنوبي لحلف الناتو!! وتستطيع فرض تأثيرات كثيرة على الأرض!!, لقد باع الباب العالي التركي الجديد الكلام بثمن مرتفع !! قبض ثمنه سلفا عبر دماء السوريين الأحرار المتدفقة أنهارا ,

أما الجامعة العربية فقد أهدرت شهوراً دموية كثيرة في مبادرات فاشلة مسبقا و عقيمة و خالية من أي مضمون فعلي , فعملية المراقبين العرب تحولت إلى كابوس ثقيل لم يكن له داع منذ البداية سوى تكديس الجثث و إتاحة المجال للنظام الأمني السوري لتطبيق أجندات موت مجانية مرعبة بحق السوريين ثم إنسحبت الجامعة العربية من المشهد تاركة المجال لمجلس الأمن الدولي وحيث لعبت المافيا الروسية وحليفتها الصينية دورها الخبيث في تعطيل الإرادة الدولية , ولكن المواقف العربية الشجاعة و الصريحة وفي طليعتها مواقف القيادة السعودية و كذلك تحركات دولة قطر ستساهم لا محالة في تغيير الصورة الدولية و تحريك الأوضاع , الثورة السورية في عامها الأول قدمت برهانا تاريخيا معمدا بالدم عن مدى إصرار الشعب السوري على تحقيق إرادته التي ستترجم قريبا لنهاية تعيسة لنظام القتل السوري و لنصر شعبي سوري مبين , فالأحرار لا يهزمون أبدا , اما مماليك الشام فسيشهد العالم فضيحتهم وخزيهم القريب و الحتمي.

آخر تحديث: 9 مارس، 2012 10:17 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>