الحريري: نرفض الإستقواء بنبض الأكثرية لفرض أبوة على الحياة السياسية

القى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري خلال الاعلان عن الوثيقة السياسية لتيار المستقبل حول الربيع العربي مباشرة عبر شاشة بثت في بيت الوسط، وقال:"اتوجه اليكم بروح الاعتدال والمحبة والانفتاح، الروح التي نشأنا عليها واقمنا عليها عقدا من الوفاء لوطننا، اتوجه اليكم بروح الميثاق الوطني الذي صنعه رجال الاستقلال الاول عام 1943 وبروح وثيقة الوفاق الوطني التي اقرها اللبنانيون في الطائف واخرجت لبنان من دوامة الصراع الدموي".

ولفت الحريري الى ان المسلمين في لبنان ليسوا بكيان سياسي مستقل بل هم ركن من اركان المعادلة الوطنية التي يشكل المسيحيون نصفها الاول، والاجتماع الذي نحن في صدده اليوم ومشروع الوثيقة التي اعدت للصدور يعبران عن هذه الحقيقة وعن الوظيفة القومية التي تجتمعون من اجلها، واذا كان القول الشائع بأن لبنان بلد يحلق بجناحين هو قول يعبر عن واقع الحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، مشيرا الى "ان التحديات التي تواجه هذه الحياة تتطلب مبادرات مسؤولة بحجم ما تقدمون عليه".

ورأى ان"على اللبنانيين الاختيار اما طريقة الالتحاق بالانظمة العمياء واما ان يأخذوا بيد الشعوب في مطالبتها بالحرية"، معربا عن يقينه "ان شعب لبنان لن يختار سوى طريق الشعوب وهذا ما توجبه مصلحة لبنان".

واعتبر ان "الربيع العربي يضع امام اللبنانيين فرصة لتحديث تجربتهم الديمقراطية وتصفيتها من مخلفات الحروب الطائفية والرهانات على الخارج، لافتا الى ان اللبنانيين جميعا معنيون بالالتقاط هذه الفرصة وتجنب القراءة الخاطئة للربيع العربي وخصوصا التغير الحتمي في سوريا". وقال:"هناك انظمة اختارت ان تقود بلدانا بشعارات الممانعة الزائفة وهناك شعوب قررت ان تكسر ابواب السجن الكبير وان تصعد ببلدانها نحو المسار الديمقراطي لترفع من عيونها سنين من الاستبداد لتنهي زمن الخوف الابدي والطاعة المطلقة للحكام واحزابهم المحنطة ".

اضاف:"ان كان هناك من يرى بين اللبنانيين خلاف ذلك ويصر على ان يقرأ تطورات سوريا بعيون النظام الاعمى، هذه قراءة اقل ما يمكن ان يقال فيها انها قراءة غير اخلاقية، هناك قاتل اسمه نظام الأسد يرتكب يوميا عشرات اعمال القتل وهناك مدينة اسمها حمص شن عليها الأسد حربا لا تقل حقدا عن حروب اسرائيل ضد لبنان وغزة".

ولفت الى "ان هناك فرقا من الشبيحة تقوم بمحاصرة القرى والمدن وتمنع المياه والغذاء والدواء عن مئات آلاف السوريين، فأي دين او اخلاق او دستور يجيز تبرير كل هذه الجرائم واين مصلحة لبنان بالرهان على نظام يغرق في حقول الموت التي أنشأها، لن يشرف اللبنانيون ان يكون بين قياداتهم من يغطي على ذبح الشعب السوري".

وقال:"اصدقاء النظام السوري في لبنان يجب ان يعوا هذه المسألة وان يدركوا ان قوة الحديد والنار لن تعيد عقارب الساعة الى الوراء، النظام يستطيع ان يعيش لاسابيع عدة او شهور، لكن الشعب السوري سيبقى الى الأبد، هذه سنة الحياة وارادة الشعوب، وارادتنا نحن في لبنان ان نعيش في وطن موحد لا فضل فيه لمواطن على آخر ولا ضمانة فيه من طائفة الى أخرى الا ضمانة الدولة المسؤولة عن جميع المواطنين".
واشار الى "ان قيمة لبنان انه بلد الحرية والمساواة بين ابنائه وجوهر لبنان انه بلد الرسالة الانسانية والحوار المستدام بين الاسلام والمسيحية".
وأكد "ان الديمقراطية تحمينا جميعا وهي ضمانة للعيش المشترك في وجه التشرذم وللحوار في وجه التعصب"، وقال:" انكم في هذا اللقاء وفي الوثيقة التي ستصدر ترتقون الى هذه المعاني لتقدموا مشهد الاعتدال على حقيقته ولتعلنوا من موقع الشراكة الوطنية مع اخوانكم اللبنانيين انكم لستم الان، ولا في اي مرحلة، في مجال تقديم الضمانات لاي جهة ولا توجيه الرسائل، بانكم جزء من ربيع عربي تراهون عليه لقلب المعادلات".

اضاف:"لا نعطي انفسنا ولا نرضى لاي جهة ان تعطي نفسها حق الوصاية على معادلة العيش المشترك في لبنان، اننا كما ما نرفض فعل الاستقواء بالسلاح والاحلاف الخارجية لفرض الشروط على ادارة الشأن العام، نرفض كل شكل من اشكال الاستقواء بنبض الاكثرية لفرض اي نوع من انواع الابوة على الحياة الوطنية".
وتابع:" سبق ان اعلنت قبل ايام اننا نرى في الربيع العربي لحظة يقظة تاريخية لوعي ديمقراطي يشكل الضمانة لكل المجموعات العربية على اختلاف انتماءاتها الطائفية والسياسية والعقائدية، واذا كان هناك من رسالة نتوجه بها من لبنان الى اطراف الربيع العربي فهي رسالة الاعتراف بالآخر، انها رسالة السيد المسيح رسالة السلام انها رسالة القرآن الكريم".
ورأى "أن صيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين هي ثمرة جهد انساني وفكري يرتكز على ثقافة حرية الايمان والاعتراف بالآخر والامتناع عن سياسات الفرض بمختلف اشكاله، وقال:" اذا كان وجود اسرائيل على حساب شعب فلسطين تلاعب بأركان العيش المشترك فاننا ما زلنا نؤكد كوننا اصحاب ارث كبير في هذا العيش، ليس في لبنان فحسب بل في معظم بلدان الوطن العربي ودول المشرق العربي التي ما كان لها ان تنهض من عهود الاستعمار بغير الارادة الوطنية والتي تضامنت على انتاجها رموز من المسلمين والمسيحيين، هذا تاريخ الحركات الاستقلالية الحقيقة، وفي لبنان لم يجد سبيلا للنجاة سوى بالعودة الى الحياة المشتركة بين المسيحيين والمسلمين".

واعتبر "ان الحروب الداخلية والاسرائيلية اسهمت في تغيير الوجه الديمغرافي للبنان فنشأت مناطق شبه صافية طائفيا ومذهبيا، قامت على انقاض تجربة طويلة من الحياة الوطنية المشتركة، وقال:" هذا الواقع المؤسف لا يمثل جوهر لبنان وحقيقته التاريخية ولا يصح ان يبقى عبئا ثقيلا على مستقبل البلاد".
ورأى ان اللبنانيين مطالبون على صورة ما شهدته البلاد عام 2000 عام تحرير الجنوب والبقاع من الاحتلال الاسرائيلي، ثم في 14 آذار 2005، باعادة انتاج مساحات وطنية للتلاقي، لا تتحكم بها مفاتيح الاستقواء السياسي وعوامل الاستقواء بالخارج".

وقال:" اجتماعنا اليوم ثمرة من ثمار هذه الارادة الوطنية التي عاشها ومضى على طريقها رفيق الحريري وهي خطوة في اتجاه التفكير نحو مبادرات مسؤولة تساهم باعداد البلاد لمواجهة المرحلة المقبلة".
وابدى تقديره "عاليا مساهمات الحلفاء في 14 آذار من خلال الوثائق والمواقف التي تحاكي الربيع العربي وفي مقدمتها شرعة الرئيس أمين الجميل ومواقف الدكتور سمير جعجع والمواقف المعلنة للشخصيات الوطنية واهل الرأي، معتبرا ان "هذه المبادرات تعكس التزاما بالربيع العربي لاقامة مجتمع الحرية والعدالة".
ولفت الى "ان تيار المستقبل يقدم هذه الوثيقة لاغناء الحوار بين القوى المؤيدة لحق الشعوب بالديمقراطية"، واضعا "هذه الوثيقة مع الوثائق الاخرى للخروج برؤية وطنية جامعة من خلال النقاش بين مكونات المجتمع اللبناني الديمقراطي".
وختم:" لا احد يمكن ان يدعي انه كان على بينة مما سيحصل في العالم العربي ومما يحصل في سوريا خصوصا، لقد راهنت الانظمة على ان شعوبها تغرق في بحور من الخوف وها هو كفاح الشعب السوري يقدم الدليل على انهيار هذا الرهان، وسوريا تتقدم نحو الحرية بارادة شعبها وتضحية آلاف الشهداء، انها الحرية التي ترسم بين اللبنانيين والربيع العربي وقد خطا الربيع السوري خطا مستقيما للتغيير والتقدم والحياة الديمقراطية".  

آخر تحديث: 7 مارس، 2012 5:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>