قبلان:استمرار الرهانات يرتب على البلد فواتير كبيرة

تناول المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، صفة الحاكم، ومواصفات صاحب المسؤولية، "الذي يفترض فيه أن يكون مثلا أعلى في حرصه على ما أؤتمن عليه، وواجبه الأساس هو ألا يكون مفرطا في ما هو مسؤول عن حفظه من حقوق العامة، بحيث لا يكون ناهبا لها أو مفسدا فيها".

اضاف:"إن ما نحن فيه هو هذا المنحى من المنهجية اللاأخلاقية في ممارسة السلطة، وهذا المسار في التعاطي السياسي حول كل القضايا، بحيث نجد أن الخلافات مستفحلة، والسجالات تكاد لا تنتهي، وكأننا في تحد دائم وصراع مستمر وتجاذب قد لا تكون له حدود في ظل غياب الرؤى الوطنية الواضحة ووجود استراتيجية وطنية تخرجنا من دوامة الاستفزازات والانقسامات والتمحورات لتأخذنا جميعا وبوعي تام ومصداقية ثابتة في المواقف والممارسات إلى ما يمكننا من إعادة بناء الدولة وفق المعايير التي تخدم المصلحة العامة وتحفظ حقوق الناس وتحميهم من شطط المتسلطين".

وأكد أنه وكما العادة، فلبنان القيم والأخلاق والنموذج، لم يعد موجودا على لائحة الأهداف السامية عند أحد من المسؤولين، بل الموجود لديهم هو الصفقات بعنوان الضرورة، حتى أضحت الضرورة هي الأساس في قاموس التشريع والبرامج، أما فلسفة الأولويات بخصوص أقساط المدارس وفواتير المستشفيات والبطالة المدمرة والتضخم القاتل ومافيات السرقات والعصابات التي باتت تملأ نواحينا فلا نجد لها مكانا في قاموس الضرورة التي أصبحت أخطر إبرة مخدر تصادر عقولنا.

وتابع:"إن ما يجري لا يؤشر إلى وجود مقومات دولة، بل على العكس يشعرنا جميعا أننا وسط دولة الصفقات والتسويات، فمن فضيحة إلى أخرى، ومن فساد إلى آخر، ومن صفقة إلى أختها، هكذا هو حال البلد، لا قانون ولا دستور ولا أعراف، كل شيء منتهك وخاضع للبازارات السياسية، فيما الناس تنتظر بكثير من الصبر وبكثير من الأثمان وبكثير من الضياع، الحلول والانفراجات التي لن تكون في متناول الأماني والتمنيات، لأن المرحلة صعبة ومتشعبة والمعنيون عن استقرار البلد وأمنه الاجتماعي والاقتصادي غير مبالين بما يجري، فهمهم الوحيد من أين تؤكل الكتف ولو كان الثمن انهيار البلد، وهذا يعني ان وضعية لبنان بعقلية البعض تعني المزيد من الشلل من دون اي احساس بأنين الشعب الذي يعاني من مأساة الجوع والوجع والكوارث الاجتماعية".

ودعا "الجميع إلى التعالي عن المصالح الضيقة والآنية، وننصحهم بالعودة إلى التعايش مع الواقع اللبناني بمنهجية وطنية أخلاقية متميزة، ترتكز في أساسياتها على اتفاق اللبنانيين وتشاركهم الفعلي والحقيقي في تكريس الثوابت الوطنية وتحقيق مصلحة البلاد العليا، بعيدا عن الحسابات الطائفية والمذهبية".

وختم:"إن استمرار الدوران في دائرة الرهانات والرهانات المضادة يرتب على البلد فواتير كبرى، وسيكون له انعكاسات خطيرة على لبنان واللبنانيين، لذا نقول للجميع: بوحدتكم وتحاوركم وتعاونكم وتوافقكم نستطيع أن نخرج بلدنا من قلب العاصفة ونجنبه تداعيات ما يجري في المنطقة من تحولات، فإلى الحوار العقلاني، وإلى نبذ الأحقاد والابتعاد عن الكيديات والتشفيات أيها السياسيون، فالبلد يترنح أمام زحمة التطورات مع العلم أن صواعق التفجير المذهبي ما زالت تتفاعل والأخطر يكمن بصاعق الخلايا النائمة المنتظمة وأصحاب الرهانات تعمل على إشعالها فسارعوا يا أصحاب الضمائر إلى تعطيلها قبل خراب البصرة".  

آخر تحديث: 2 مارس، 2012 12:52 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>