شهيدٌ أو ضحيّة

قطعاً لم يدر في خلد الوزير شربل نحاس انه سيصل الى مثل هذا اليوم الذي وجد نفسه فيه غارقاً في وحدة غير مسبوقة بالرغم من كلّ ما كتب وسيُكتب عنه.

وكان طبيعياً، ومتوقعاً، أن تتناول وسائط الإعلام الحدث كل من وجهة نظر مختلفة عن الوسيطة الأخرى إنْ في الإعلام المقروء أو في الإعلام المرئي وكذلك المسموع.

وبالتالي كان طبيعياً ومتوقعاً كذلك، أن يعتبر بعض الإعلام الوزير شربل نحاس شهيداً، والبعض الآخر يعتبره ضحيّة، وفي الحالين إعتبار الإعلام أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بمثابة الجلاّد الذي أطاح الوزير كما أجمعت تقريباً، الصحف امس.

وفي تقديرنا أنّ ما حدث حالَ فعلاً دون خروج الوزير نحاس بطلاً من هذه المعمعة، ولكن يجب الإعتراف له بأنه كان منسجماً مع نفسه… وسواء أكنّا مع الذين انتقدوا أداءه في الأشهر الماضية من إنتسابه الى هذه الحكومة أو كنا مع الذين اعجبوا بهذا الأداء، فإنّ الخاتمة جاءت متناغمة مع سابقات لها لوزراء حاولوا ولم يتمكّنوا وأبرزهم قاطبة الوزير المرحوم الدكتور إميل بيطار الذي غاب عن هذه الدنيا وفي قلبه الكثير من المرارة والقهر والشعور بالظلم.

وفي منأى عن المضمون، أي عن اسلوب التعاطي مع الملفات، فإنّ ما يجمع بين الوزير الراحل بيطار والوزير الحالي نحاس ليس الإستقالة وحسب، والتي هي شبه إقالة، إنما الخيبة ممن اعتقد كلٌّ منهما إنه سيكون الداعم الأوّل له.

فإميل بيطار كان يؤمّل نفسه بأنّ الرئيس الراحل المرحوم سليمان فرنجية لن يتخلّى عنه أو يخذله. والوزير شربل نحاس كان يعتقد بأن الجنرال ميشال عون لن يتخلّى عنه أو يخذله.

المهم أنّ لبنان بلدٌ تحكمه المصالح وأصحاب المصالح مباشرة أو من وراء الستار، وكلُّ مَن يقف في وجه المصالح سيجرفه تيارها سواء أكان إسمه إميل بيطار أم هنري إده أم جورج فرام أم شربل نحّاس… إذا أردنا أن نضع النحاس في هذه الخانة.

آخر تحديث: 27 أكتوبر، 2016 11:49 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>