الحياة: جنبلاط يدعو بني معروف إلى عدم المشاركة مع الفرق العسكرية في قمع الشعب السوري

توقف رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب اللبناني وليد جنبلاط عند تشابه «القول الشهير والرائع للمثقف الكبير رئيس تشيكوسلوفاكيا الراحل والكاتب فاكلاف هافل «قوة الضعفاء» مع قول الشهيد كمال جنبلاط «إن الذين ليس على صدورهم قميص سيحررون العالم».

ورأى ان «التجارب التاريخية كلها أثبتت ان حركة الشعوب تتقدم الى الأمام ولا تتراجع الى الخلف، وأن ما بني على باطل لا يكتب له الاستمرار، على قاعدة «يمهل ولا يهمل».

ولفت جنبلاط في تصريح امس، الى ان «قوة الضعفاء التي كتب عنها فاكلاف هافل، ذاك الكاتب المسرحي الذي عايش ربيع براغ عام 1968 عندما قمع الجيش الأحمر محاولات رئيس وزراء تشيكوسلوفاكيا ألكسندر دوبتشيك تطبيق إصلاحات سياسية وعاد في مرحلة لاحقة لقيادة «الثورة المخملية» عام 1989 بعدما أمضى سنوات في السجون كمعتقل سياسي، كأنه يكتب عن واقع الحال الراهن».

وقال: «إن قوة الضعفاء هي التي حركت وتحرك الثورات العربية للمطالبة بالحرية والكرامة والعزة، فكما أشعل جان بالاخ النار في جسده عام 1969 رافضاً النظام الشمولي، كذلك فعل محمد البوعزيزي في تونس رفضاً للقمع والإذلال، فالتاريخ مسار تراكمي وكتاب مفتوح لمن يريد ان يستخلص العبر».

وأضاف: «حبذا لو تنظر القيادة الروسية الى مبدأ «قوة الضعفاء» في مقاربتها للوضع الحالي الذي تمر به حليفتها سورية، وضرورة الإقرار بأن الحلول الامنية لا يمكن ان تشكل حلاًّ للأزمة القائمة التي لن تحل إلاّ بتغيير جذري للنظام، فبدل التمسك بنظام لم يستخلص العبر من دروس حماه عام 1981 التي تذكر بأحداث بودابست عام 1956، قد يكون من الأفضل توجيه النصح له بالقبول بأنّ تداول السلطة أهم من التمسك بها وسفك الدماء. ألم يسبق ان انتفضت روسيا على ظلم القياصرة في الماضي؟».

وتابع: «حبذا أيضاً لو تنظر الجمهورية الإسلامية الى مبدأ «قوة الضعفاء»، ويتذكر أحفاد الإمام الخميني أنه المبدأ الذي طُبق في مواجهة شاه ايران وأدى إلى إسقاطه في نضال تاريخي كبير، ما أكد أن الصدور العارية التي تنادي بالحرية والديموقراطية قادرة على مواجهة أعتى الانظمة». ورأى «ان الصواريخ الإيرانية قد تكون تملك قوة عسكرية كبيرة ولكن يبقى صدى كلمات الشاعر الكبير سعدي الشيرازي (شاعر فارسي عاش في سورية في القرن الثالث عشر) أقوى مفعولاً، فليتذكرْ أبناء الثورة الإسلامية ما كتبه لرفع الظلم عن الشعب السوري، فهو قال:

آدميون نحن ولنفس الأصل ننتمي فكيف نهنأ بالعيش والغير يألم

ما استحق الحياةَ من يرى أخاه يشقى وهو بالملذات والخيرات ينعم

وتوجه الى «بني معروف» في سورية قائلاً: «هم أيضاً يعلمون أن حركة الشعوب لا تعود الى الوراء، وأن الذاكرة الشعبية لا ترحم، وان الذين ليس على صدورهم قميص في درعا والصنمين وبصرة الحرير وخربة غزالة وإدلب وحمص وحماة وغيرهم في المدن والقرى السورية المختلفة، هم الذين يمتلكون المستقبل، لأنهم يمثلون «قوة الضعفاء»، فآن الأوان للإحجام عن المشاركة مع الشرطة أو الفرق العسكرية التي تقوم بعمليات القمع ضد الشعب السوري وقد عاد العشرات منهم في نعوش نتيجة قتالهم لأهلهم في المناطق السورية الأخرى».

ورأى أنه «كما ناضل الآلاف في تونس ومصر واليمن وفق قاعدة «قوة الضعفاء» وكانوا من الذين ليس على صدورهم قميص وانتصروا، كذلك سيحدث في البلدان الأخرى، لأن هذا هو منطق التاريخ وحكمه، فعلاً صدق القول إنه «يمهل ولا يهمل».  

آخر تحديث: 4 يناير، 2012 8:19 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>