هل بدأ جعجع بتنفيذ تعليمات جيف؟

يرتبط التصعيد السياسي الذي بادرت إليه قوى 14 آذار أخيراً بتلقيها تعليمات من مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الذي زار لبنان حاملاً معه رسالة أميركية تتعلق بالأزمة في سورية.
هذه المواقف الآذارية تطرح أسئلة جدية عن واقعية الوعود التي سبق أن خُدع بها هذا الفريق منذ العام 2005، فزيارات "العرّاب" بين الحين والآخر ما هي إلا محاولة لإعطاء بعض المنشّطات وبعث الآمال الوهمية في مخيّلات الفريق الذي انكفأ لإعادة تحريكه من جديد، من خلال تحليلاته التي تصبّ في إطار الأكاذيب والأمنيات بإسقاط سورية.

اجتمع فيلتمان الى قوى 14 آذار، وهذه المرّة في بيت الوسط ولكن بغياب "رجل البيت" سعد الحريري، وشدّد على استمرار السياسة الأميركية المتّبعة حيال لبنان منذ عام 2005. أما في الشأن السوري فتكهّن الدبلوماسي الأميركي "أن الرئيس بشار الأسد لن يسقط قريباً، إلا أنه تحدث عن احتمال حدوث ذلك في آذار أو في حزيران المقبلين، وكأن الأمر حزورة!".
وإذا كانت الولايات المتحدة تلجأ من الخارج إلى الضغط الإعلامي على سورية، ومن الداخل تشغل مجموعاتها الإرهابية المسلحة للضعط الأمني على الدولة السورية، فإن وظيفة "14 آذار" تتمثّل في كونِها عاملاً مساعداً في الحالتين: الأولى تتمثل بالاعتناء والاهتمام بمنطقة الشمال عبر حماية ما يسمى اللاجئين فضلاً عن نقل الأسلحة من لبنان الى المخرّبين في سورية، والثانية تتمثل بالهجوم على حزب الله في محاولة لاستدراجه إلى جولة صراع يُراد منها تسخين الأجواء وإشغال الرأي العام بعيداً عن الملفات الأساسية التي تشغل الحكومة، لا سيما أن رهانهم على سقوطها قد سقط مع تمرير تمويل الحكومة للمحكمة الدولية.

ورغم فضائح "ويكيليكس"، فإن فيلتمان لا يزال يلعب دور المايسترو في صياغة مواقف جماعته وإطلاق العنان لها ويأتي الهجوم الجعجعي على حزب الله في هذا الإطار، ويصبّ في خانة المصلحة "الإسرائيلية" المباشرة كما يتناغم أيضاً مع الاتهام الفرنسي للمقاومة من دون دليل، والذي يعيدُ إلى الذاكرة "موضة الاتهام السياسي".
جعجع، الذي أكد "أن التنظيم المسلح لا يمكن أن يكون موجوداً في البترون أو في الجدَيْدة بل (يكون) في مربّع أمني أو مناطق أمنية خاصة أو في المخيّمات"، بغضّ النظر عن قوّاته المسلحة التي تقف على أهبة الاستعداد دائماً، لكنها اليوم في الخفاء لأن المطلوب منها ألا تظهر على الساحة حتى لا تشكل استفزازاً لما يسمّى "العصب السني".  وفيما اعتبر ساكن معراب "أن الوجود الفعلي في منطقة الجنوب هو لحزب الله، وأن الحزب يتحمّل مسؤولية ما حصل للقوات الدولية، ويتحمّل مصير الجنوب والمسؤولية تقع على عاتقه"، فإن حزب الله وكما تقول أوساط في الأكثرية لا يعتبر نفسه سلطة في الجنوب ولا يتحمّل مسؤولية الأوضاع الأمنية، وكلام جعجع لا يدين حزب الله، بل يدين الجيش اللبناني المتواجد بدرجة عالية ومسؤولية الأمن في الجنوب من صلاحيته، وكذلك تتحمّل "اليونيفيل" جزءاً من المسؤولية الأمنية في المناطق التي تتواجد فيها، خصوصاً أن القرار 1701 ينص على أن مهمة القوات الدولية هي معاونة الجيش اللبناني على بسط سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب.

أما قول جعجع: "إن الذي يقتل في حمص هو الذي يطلق الصواريخ في الجنوب"، فتعقّب عليه أوساط الأكثرية بالإشارة إلى "أن مَن يتعاطى في الشأن الأمني يعلم أنه عندما تحصل أزمة في سورية فإن حال اللااستقرار ستشمل المنطقة كلها، وستتحول إلى عنصر استقطاب للحالات المتطرفة التي تلجأ إلى الإرهاب في خوضها معركة ضد النظام في سورية وحلفائها في لبنان. وأشارت الى أن "القوّاتي" بكل فرضياته الاتهامية لا يوجه البوصلة الى الحركات السّلفية كي لا يستفز حليفه "المستقبلي".
هذه الهجمة الإعلامية من قوى 14 آذار على حزب الله جرّاء ما حصل في الجنوب يتوقع أن تبلغ ذروَتها لتصل الى مستوى الحقد الذي يعتري نفوسهم منذ خروجهم من السلطة، وأن موقف جعجع يُصنّف ضمن هذه الهجمة التي تعكس عدم اكتراث هذا الفريق بالاستقرار الداخلي، وجعل حسابات الانقسامات الداخلية أولوية قصوى، حتى لو استدعى الأمر إطلاق مواقف غير مسؤولة، واتهامات ذات طابع تصعيدي تفاقم من المشاكل.

وبدلاً من أن تكون هذه المرحلة مرحلة تقريب المسافات حفاظاً على الهدوء والاستقرار، فإن الفريق الآذاري يذهب في الاتجاه المعاكس، فتارة يورّط لبنان بتداعيات الأزمة السورية ويتناغم مع مواقف غربية لها حساباتها الخاصة، وتارة أخرى يطلق التهم ويحمّل المسؤوليات جزافاً، ما يؤدّي عملياً إلى تضييع الفاعل الحقيقي.
يبقى التأكيد أن الاستقرار الداخلي هو أولوية حزب الله حاضراً ومستقبلاً، وهو لا ينفك يدعو كل الفرقاء الى حماية هذا الاستقرار، لأنه يعلم أنه في مرمى استهدافات عديدة تسعى الى إرباكه وإرباك الحكومة، لا سيّما بعد التحوّل السياسي الذي أدّى إلى سقوط حكومة سعد الدين الحريري وتشكيل حكومة نجيب ميقاتي.  

آخر تحديث: 14 ديسمبر، 2011 11:04 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>