الشرق: جوبيه: عبر “الشرق” الى اللبنانيين: لا تنقلوا الواقع السوري الى بلدكم

 قالت "الشرق" :
على الرغم من انشغال العالم العربي والغربي بالأحداث في سوريا، وتداعياتها على المنطقة، فإن لبنان مازال يحظى باهتمام بالغ وكبير لدى العديد من الدول، خصوصاً فرنسا، نظراً للعلاقة "القديمة والغنية" التي تربطه به، كما يقول وزير خارجيتها آلان جوبيه، ونظراً لموقعه ودوره السياسي والريادي على الخريطة الشرق أوسطية.
وليس غريباً على الإطلاق او صدفة ان يبقى هذا البلد الصغير بمساحته، شاغل بال العديد من الدول الصديقة والشقيقة وحتى العربية، لاسيما ان الاستحقاقات المهمة التي تنتظره بدءاً من تمويل المحكمة الدولية، وتأكيد التزام لبنان بها، قد تكون الاشارة او الانطلاقة الى إعادته الى سكة العلاقات والزيارات الخارجية منه واليه.
رسائل خارجية كثيرة توجه الى اللبنانيين في هذه الفترة ومن جهات مختلفة، بألا تترك الأحداث في سوريا تأثيراً على الساحة السياسية الداخلية ولعل الرسالة الفرنسية الأقوى اليوم هي التي وجهها رئيس الديبلوماسية الفرنسية الوزير آلان جوبيه وعبر صحيفة "الشرق" الى اللبنانيين، جميع اللبنانيين معاً، ومن دون استثناء، التركيز على الحوار والعمل للمحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي من أجل تجنب الشجار ونقله الى الداخل، والذي ليس من شيمهم وقال "ان فرنسا تتفهم جيداً قلق اللبنانيين ازاء الأحداث في سوريا".
أما بالنسبة الى تمويل المحكمة الدولية، فقد كانت للوزير جوبيه إشارة لافتة الى أهمية إحترام والتزام لبنان القرارات الدولية لاسيما المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وجدد تمسك والتزام بلاده بالعلاقة الغنية جداً والقديمة مع لبنان ومع شعبه خدمة لاستقراره واستقلاله وسلامته الاقليمية، مشيراً الى ان استمرار وجود القوة الفرنسية في إطار قوة الطوارئ الدولية خير شاهد على متانة هذه العلاقة بين البلدين.
وجدد رئيس الديبلوماسية الفرنسية موقفه من ان حماية السكان المدنيين تقع على عاتق المجتمع الدولي، "في إشارة غير مباشرة الى تدويل الأزمة في سورية"، معتبراً "ان رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون هو محاور بامتياز بالنسبة الينا، كما الى عدد من شركائنا في الغرب وفي الجامعة العربية.
ودعا السوريين والشعب السوري الى ان يحددوا بكل حرية مستقبل بلادهم لإنشاء وإقامة سوريا ديموقراطية تحترم جميع مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم.
كلام وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه الذي خص به "الشرق" جاء بعدما وصلت الأوضاع في المنطقة الى نقطة اللارجوع، وبدأت تظلل بخطورتها الى الدول المجاورة لسوريا. كما كانت التفاتة الى الوضع الداخلي في لبنان والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
استهل جوبيه، الحوار مع "الشرق"، بالرد على سؤال، عما اذا كانت فرنسا قلقة من تداعيات الأزمة السورية على الوضع في لبنان؟ وما هي الرسالة الفرنسية الموجهة الى المسؤولين والى الشعب في لبنان؟ فقال: ان فرنسا ومنذ نشأة لبنان مدافعة دائماً عن وحدة واستقلال وسيادة لبنان وهي متمسكة بما يمثل هذا البلد من تنوع، وعيش مشترك وديموقراطية، واننا نتفهم جيداً قلق اللبنانيين إزاء المأساة في سوريا.
أما في السياق الاقليمي الحالي، فإن الرسالة الفرنسية الى اللبنانيين واضحة: يجب على اللبنانيين معاً من دون استثناء التركيز على الحوار والعمل على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي من أجل تجنب الشجار ونقله الى الداخل والذي ليس من شيمهم.
الشرق: لماذا لم تشمل لبنان خلال برنامج زيارتك الاقليمية الأخيرة؟ وهل هذا مرتبط بموقف لبنان من الأزمة في سوريا ومسألة تمويل المحكمة الدولية؟
جوبيه: كانت زيارتي الأخيرة الى المنطقة مكرسة الى تركيا ودول الخليج، ولم يكن مدرجاً ان أتوقف في الشرق الأوسط. لكني أستطيع القول إنني أتمنى زيارة لبنان، هذا البلد الذي زرته لمرات عدة وأنا شخصياً متعلق به.
أضاف: لقد جددت لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي عندما ألتقيته في الأول من أيلول الماضي وعلى هامش المؤتمر الذي انعقد حول ليبيا، أهمية احترام لبنان للالتزامات الدولية خصوصاً ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وقد أخذت علماً من جانب رئيس الوزراء تأكيد الالتزام الشديد والحازم بذلك.
وتابع: أود ان أكرر، وعبر صحيفتكم، كم ان فرنسا متمسكة وملتزمة بالعلاقة الغنية جداً، والقديمة والحميمة مع لبنان واللبنانيين، وذلك خدمة لاستقراره واستقلاله وسلامته الاقليمية وان استمرار ووجود القوات الفرنسية العاملة ضمن قوة الطوارئ، الدولية في الجنوب منذ العام 1978 الى اليوم، خير شاهد على أهمية هذه العلاقة بين البلدين.
الشرق: "لقد تحدثت فرنسا عن أهمية إنشاء "ممرات إنسانية" في سوريا، كما اعتبرت ان "المجلس الوطني السوري" هو "المحاور الشرعي" ألا تعتقدون ان سوريا سوف تنظر الى هذا الأمر وكأنه تدخل في شؤونها الداخلية؟ وكيف تقومون الوضع في سوريا؟
جوبيه: ان حماية السكان المدنيين تقع على عاتق المجتمع الدولي. كما ان تفاقم الوضع الانساني على الارض في سوريا يجبرنا على درس السبل الآيلة الى وصول المساعدات الانسانية الى السكان المدنيين. ونحن نتقاسم هذا الاهتمام ونبحثه مع جامعة الدول العربية، كما اننا نناقش هذا الموضوع مع شركائنا في ذلك العرب والاوروبيين.
اما في ما يتعلق بالمجلس الوطني السوري، لقد رحبت فرنسا بإنشائه، والتقيت رئيسه برهان غليون الذي أكد أنه يثمن الجهود المبذولة اليوم لبناء معارضة موحدة تمثل جميع القوى الديموقراطية السورية، فهو بالنسبة الينا محاور "بامتياز"، في ذلك الى عدد من شركائنا وفي الجامعة العربية.
وتوجه رئيس الديبلوماسية الفرنسية الى السوريين بالقول: على الشعب السوري والسياسيين في المجتمع السوري ان يحددوا هم بكل حرية مستقبل بلادهم لإنشاء وإقامة سوريا ديموقراطية تحترم جميع مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم". 

آخر تحديث: 29 نوفمبر، 2011 8:23 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>