الانباء: تهديدات أبلغت للحكومة اللبنانية عشية التصويت على قرار الجامعة بشأن سورية

كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ «الأنباء» ان المراجع اللبنانية أبلغت ايحاءات من القوى الفاعلة في فريق الثامن من اذار عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، بأن موقف «النأي بالنفس» الذي اعتمده لبنان في مجلس الامن غير مقبول في حالة طرح تعليق عضوية سورية في مجلس الجامعة.

ونقلت المصادر لـنا عن مرجع حزبي في اجتماع محصور ان التهديد كان واضحا ضد الاستقرار الأمني الراهن في لبنان، وقد أبلغته اكثر من جهة رسمية، انطلاقا من الاعتقاد ان المعاهدات الثنائية بين البلدين توجب التضامن في السراء والضراء ما يعني ان تصويت لبنان لصالح تعليق عضوية سورية في الجامعة يشكل خرقا لهذه المعاهدات.

هذا الوضع افضى الى التصويت ضد القرار كما يبدو، معطوفا على كون تعليق عضوية سورية ومحاصرتها لاحقا سوف يتأذى منه لبنان حكما، اقله جراء اقفال الحدود التي هي البوابة اللبنانية البرية الوحيدة على المحيط العربي.

وقد لامس كل من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي هذا الامر في طرابلس حيث اعتبر سليمان ان لبنان يرفض عزل اي دولة عربية لأن العزل يقطع سبل التواصل والحوار، بينما رد ميقاتي الموقف الى «خصوصية العلاقة اللبنانية ـ السورية معولا على تقدير الاشقاء العرب لهذا الامر».

بري متخوف من حرب أهلية

رئيس مجلس النواب نبيه بري كان اكثر صراحة عندما حذر المعترضين على هذا الموقف من حرب أهلية تمتد الى المنطقة اذا «فرطت الاوضاع السورية» بحسب صحيفة النهار اللبنانية.

امتداد الانقسام الى داخل الحكومة

بدوره رئيس الحكومة سعى الى التخفيف من وطأة الانقسام الداخلي الذي سببه موقف وزير الخارجية عبر تنظيم لقاءات مع السفراء الغربيين والعرب، أمس الاول وأمس، وضعهم فيها أمام الدوافع والمخاطر التي املت على الحكومة اللبنانية هذا الخيار، مؤكدا ان هذا الموقف ليس موجها ضد الدول العربية او غير العربية، بل هو لحماية لبنان.

السفير البريطاني وحده تحدث بعد اللقاء مؤكدا خيبة امل بلاده من الموقف اللبناني، وانه كان بالإمكان الامتناع عن التصويت.

الرئيس ميقاتي اتصل ايضا بالامير عبدالعزيز بن عبدالله نجل خادم الحرمين الشريفين ووضعه في اجواء الموقف اللبناني والذي ليس موجها ضد الاجماع العربي كما قد يفهم.

ورأى ميقاتي عبر موقع «تويتر» ان من السهل في السياسة ان تتبنى موقفا شعبويا لكن الصعب هو في اعتماد البراغماتية، وموقف دقيق ومتوازن، مشددا على ان القيادة ليست فقط إسماع الناس ما يريدون سماعه، لافتا الى انه يمكن للشخص ان يعرف اي سياسة او خيار هو الشعبي او غير الشعبي، وانه حتى الآن اختار استقرار لبنان وامن شعبه.

لكن تداعيات الانقسام حول هذا الموقف، امتدت الى داخل الجسم الحكومي بالذات، خصوصا من جانب وزراء كتلة جنبلاط الذين اعترضوا على عدم اطلاع مجلس الوزراء على الموقف المعتمد، قبل اتخاذه في القاهرة. ترو يستبعد استقالة وزراء

وقال الوزير علاء ترو: لم نطلع على حيثية هذا الموقف وقد كنا نتمنى ان ينأى لبنان بنفسه عن هذا كما فعل في مجلس الامن، لكن يبدو ان الوضع معقد للغاية، مستبعدا استقالة وزراء احتجاجا.

النائب نهاد المشنوق عضو كتلة المستقبل رأى ان فريق جنبلاط رفض موقف الحكومة لأنه يتجاوز قدرته على الخيار السياسي، ودعا الى طرح الثقة بالحكومة وليس بوزير الخارجية وحده.

وردا على ما يشاع عن تهديدات مباشرة ضد الاستقرار اللبناني، قال المشنوق: نرفض شراء الاستقرار اللبناني الداخلي من حساب دم الشعب السوري.

بدوره، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب خالد زهرمان ان الحكومة فقدت آخر اوراقها بالتصويت ضد قرار الجامعة.

عماد الحوت: الخصوصية مع الشعب السوري

نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت رد على كلام رئيس الحكومة ان خصوصية العلاقة مع سورية فرضت موقفه في الجامعة بالقول ان الخصوصية لا تتوقف على الحكومات وان القرار اللبناني لم يراع الخصوصية القائمة بين الشعبين، ولم ينسجم مع موقف الشعب السوري.

واضاف: كنا لنتفهم موقف الامتناع من جانب لبنان، اما الانحياز الى النظام السوري فلا يمكن تبريره بأي شكل من الاشكال، كما ان التذرع بالخوف على الاستقرار في لبنان غير مقبول. ويبدو ان جلسة مجلس النواب اليوم ستكون حامية على هذا المحور، ويمكن ان تشهد مواجهات يقف فيها نواب كتلة جنبلاط الى جانب نواب 14 آذار بوجه نواب حزب الله وتكتلات 8 آذار اذا ما سمح النظام الداخلي بذلك.

وثمة عنصر ضاغط آخر يتمثل بالمواقف الاوروبية التي اعرب بعضها عن خيبة امله، لكن الرئيس ميقاتي خلص بعد شرحه المواقف للسفراء الاوروبيين يوم الاثنين الماضي الى اعلان قناعته بتفهم الاوروبيين للموقف اللبناني.

واذا تعذر فتح السجال حول هذا الموضوع في جلسة اليوم انطلاقا من كون جدول هذه ا لجلسة محددا مسبقا، في هذه الحالة يقول النائب بطرس حرب ان المعارضة ستطلب جلسة خاصة لمناقشة هذا الموضوع في اقرب فرصة، واذا لم يتسن ذلك فربما قاطع نواب 14 آذار الجلسة.

حرب توقع ان يكون الجدل الاساسي في مجلس الوزراء نتيجة عدم معرفة بعض الوزراء بالقرار قبل حصوله. 

آخر تحديث: 16 نوفمبر، 2011 8:01 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>