الجامعة تقف مع الشعب السوري

قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سورية قرار تاريخي، وهو أول موقف جماعي ينسجم مع المناخ الذي تعيشه المنطقة، ويشكل نقلة في مضمون الخطاب السياسي العربي. مصدر في القاهرة قال إن اللجنة الوزارية دعت الأمير سعود الفيصل للاجتماع قبل الدخول الى قاعة الجامعة، على رغم ان السعودية ليست عضواً فيها. ما يعني ان اللجنة العربية رغبت في مباركة الرياض. وموقف السعودية الداعم للقرار ليس مستغرباً، ومن يرجع الى رسالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في بداية الأزمة السورية سيجد انها طالبت بحماية المدنيين، ووقف القتل، وكانت اول موقف عربي رسمي ضد ما يجري في سورية.

بعضهم شكك في جدية الدول العربية في اكمال تداعيات القرار، واعتبر بيان الجامعة مجرد ردّ على اهانة النظام السوري للمبادرة العربية، لكن المتأمل سيلاحظ ان البيان خاطب الجيش السوري مباشرة، وناشده وقف قمع التظاهرات، وهي سابقة في بيانات الجامعة، ودعا الى اجتماع مع المعارضة السورية للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سورية، وهذا مؤشر الى موقف مسبق بالتخلي عن النظام اذا لم يتراجع، فضلاً عن ان القرار أشار الى أنه في حال عدم توقف القتل سيقوم الأمين العام بالاتصال بمنظمات حقوقية دولية، بما فيها الأمم المتحدة، لوضع تصور للخطوات المناسبة لوقف القتل، ما يعني ان القرار يمهد لفتح الباب أمام طلب تدخل دولي لحل الازمة في المستقبل.

لا شك في أن موقف الدول العربية من مواجهة العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه جدي. ومن الواضح ان لدى العرب تصميماً على المضي في مواجهة ما يجري. تعلمت الانظمة العربية درساً قاسياً من التجربتين العراقية والليبية، وهي تسعى اليوم الى تجنيب سورية تدخلاً دولياً ليس للعرب فيه مشورة ولا قرار. لكن، هل تتوحد المعارضة السورية؟ هذا سؤال مهم، والدول الغربية لا تبيع خدمات بلا وسطاء ومقابل مكلف، وهنا التحدي الحقيقي أمام الجامعة العربية.

الأكيد ان جامعة الدول العربية تغيرت وأن مصر اختلفت. وكلنا يعرف ان الجامعة كانت ذراعاً آخر للسياسة المصرية. ما جرى يدعو الى التفاؤل لجهة ان العرب، رغم كل ما جرى ويجري، متمسكون بوحدتهم. لكن الاتفاق على تعليق العضوية سيصبح هامشياً اذا تحركت الاساطيل والطائرات. في تلك اللحظة سيظهر من يتمسك بعروبة سورية وسيادتها، ومن يستغل هذا الغطاء ويفرط كما فعل بعضهم في العراق. وان غداً لناظره قريب.  

آخر تحديث: 14 نوفمبر، 2011 9:21 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>