المبادرة العربية تمهّد لنضوج الموقف الدولي؟

فيما تتجه الانظار اليوم الى القاهرة من اجل متابعة اعمال الجامعة العربية ومناقشاتها في شأن المبادرة التي اتخذتها لحل الازمة السورية والموقف الذي ستتخذه بعد انتهاء المهلة التي حددتها من اجل تنفيذ الشق الاول من المبادرة، كشفت مصادر سياسية على اتصال ببعض اعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة مناقشة الوضع في سوريا ان الدعم العربي للنظام السوري قد تضاءل او تراجع الى حد كبير عما كان عليه قبل بعض الوقت في ضوء عاملين مهمين: الاول انحسار عدد الدول التي كانت لا تزال مؤيدة للنظام الى دولتين احداهما هي الجزائر والاخرى لبنان على رغم اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التزام تحييد لبنان في موضوع سوريا ومع انسحاب السودان اخيرا من نادي هذه الدول ومغادرة بعض الدول الاخرى الموقع الوسطي ايضا. والعامل الثاني ان الدول العربية باتت متيقنة منذ اقرارها المبادرة من اجل انهاء الازمة السورية ان النظام لن يسير بهذه المبادرة ولن يقوم بالاصلاحات المطلوبة منه. وهذا الامر يحرج الدول العربية التي ادرجت ما ورد في مبادرتها على قدر كبير من الالتباس من اجل الا تضطر اليوم السبت الى حسم موقفها واعلان خطوات واضحة تماما. اذ ان الالتباس الذي اكتنف عددا من النقاط التي وردت من بينها على سبيل المثال لا الحصر ما يتعلق بارسال مراقبين عربا للتثبت مما حصل او الدعوة الى اجراء حوار لم تتضح لا عناوينه ولا مضمونه ولا اطرافه المشاركة فيه عمليا بما من شأنه ان يفسح المزيد من الوقت الضائع امام الدول العربية.
 
وبحسب هذه المصادر، فان الرئاسة القطرية للجنة تدرك اكثر من غيرها ومقتنعة بأن لا امل في اي تغيير جذري حتى لو التزم النظام مضمون المبادرة العربية وتنفيذها كذلك الامر بالنسبة الى سائر الدول العربية التي وفق ما تكشف المصادر السياسية نفسها باتت لا تدافع عن النظام او تتحدث عن اعطائه فرصة اضافية من اجل القيام بالاصلاح بعدما احرجها سقوط المزيد من الضحايا يوميا بل هي اصبحت تتمسك بمقولة رفض التدخل الخارجي ليس اكثر ولا اقل من باب الدفاع عن سيادة الدول وليس حماية للنظام او دفاعا عنه.

إلا ان هذا لا يعني حكما ان اجتماع اللجنة الوزارية العربية سيؤدي الى اتخاذ موقف من النظام السوري بل ثمة ترجيحات لمزيد من الوقت الضائع على رغم ما تواجهه الجامعة العربية من مسؤولية في ترك الامور على حالها مع سقوط المزيد من القتلى في سوريا، وعلى رغم اعلان وزير الخارجية القطري ان الامور لا تحتمل اللف والدوران. اذ ان المزيد من هذا الوقت الضائع ربما يساهم في انضاج بعض المسائل من بينها على سبيل المثال صدور موقف تركي حازم سبق للمسؤولين الاتراك الكبار ان اعلنوا نيتهم في اتخاذه. اذ ان مواجهة الدول العربية طريقا مسدودا وعجزا في التقدم في هذا الاطار هو نتيجة انقسامات لا تزال موجودة او عدم وجود اجماع كما هي الحال بالنسبة الى ليبيا. فالعجز العربي يمهد لتقديم تغطية لموقف اكثر حزما من جانب الاتراك ومواز للموقف الاوروبي من النظام.

وتقول هذه المصادر إن الروس لم يقتنعوا بعد برحيل الرئيس السوري بشار الاسد على غير ما هي الحال بالنسبة الى الدول الغربية وحتى عدد كبير من الدول العربية وربما حين يصلون الى هذه النتيجة سيسألون عن الضمانات التي يحتاجونها لقاء موافقتهم على رحيل الاسد او نصحه بالرحيل ومساعدته على التقاط اللحظة المناسبة لذلك. في حين ان المفاوضات الجارية مع الروس تتناول مواضيع اخرى تتصل بايران وسواها من المسائل. ومن الاسباب التي قد تحول دون اتخاذ الجامعة العربية موقفا حاسما، على رغم انقضاء المهلة التي حددتها لذلك، عدم نضوج الموقفين الروسي والصيني من اجل ان يفسح الموقف العربي لموقف يصدر عن مجلس الامن، علما ان مصادر ديبلوماسية غربية تعتقد في المقابل ان الموقف العربي الفاعل هو الذي سيساهم في الضغط على روسيا والصين ويحرجهما امام سقوط المزيد من الضحايا من الشعب السوري وتخطي الحصيلة المعلنة رسميا وفقا للامم المتحدة عدد هؤلاء 3500 قتيل حتى الان.

وتاليا فإن اقتناع الدول العربية بأن الوقت لا يزال مناسبا من اجل استثمار مجلس الامن الموقف العربي قد لا يسمح او يدفع هذه الدول من اجل اتخاذ موقف قوي وحاسم في الوقت الراهن باعتبار ان موقفا مماثلا في هذا التوقيت قد لا يفيد احدا خصوصا انه قد لا يساعد في تخفيف وطأة المواجهات القمعية للنظام ضد معارضيه. اما كسب المزيد من الوقت ربما يساعد في نضوج المواقف على صعد ومستويات عدة عربيا ودوليا اي على صعيد مجلس الامن الدولي واحتمال اضطلاعه باتخاذ موقف حاسم من الازمة السورية وفقا لما تحض على ذلك الدول الاوروبية.
ولهذه الاعتبارات يبدو المسار طويلا قبل توافر العناصر الضرورية لحسم الامور في الوضع السوري إن عربياً او دولياً.  

آخر تحديث: 12 نوفمبر، 2011 9:30 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>