الاعتراف بالهوية الفلسطينية

حصول فلسطين على عضوية منظمة «يونيسكو» اعتراف دولي بهوية الشعب الفلسطيني، وحماية للثقافة للفلسطينية من الاندثار والضياع. وهو سيسهم في مواجهة الخطة الإسرائيلية الهادفة الى العبث بالتراث المعماري لمدينة القدس، وسعيها الى طمسه. فضلاً عن أن دخول فلسطين الى منظمة «يونيسكو»، سيسهل وصولها الى بقية منظمات الأمم المتحدة، ويمهد الطريق أمام الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

المكسب السياسي لهذا القرار التاريخي لا يقل أهمية عن المكاسب الثقافية. وهو يشكل دعماً للموقع الفلسطيني في المجتمع الدولي، ويكرس إيمان الفلسطينيين وحرصهم على العمل الديبلوماسي والتمسك بالحوار والأساليب الحضارية لانتزاع حقوقهم، وكشف زيف الصورة التي رسمتها إسرائيل عن تمسك الشعب الفلسطيني بالعنف. وأظهرت عملية التصويت رغبة معظم دول العالم بالوقوف الى جانب الاعتراف بدولة فلسطين، فضلاً عن أن اختلاف مواقف دول الاتحاد الأوروبي تجاه عملية التصويت، وانحياز فرنسا الى جانب الاعتراف بحق الفلسطينيين بالجلوس تحت قبة «يونيسكو»، أوجد مناخاً متفائلاً بإمكانية تطور موقف دول الاتحاد من قضية الاعتراف مستقبلاً.

لا شك في أن الولايات المتحدة الأميركية اكثر الخاسرين من انضمام فلسطين الى عضوية «يونيسكو»، فموقف واشنطن ساهم في تشويه صورتها أمام الرأي العالم العربي والإسلامي، وهي أظهرت موقفاً يتنافى مع القيم الأميركية، كما أن رفضها الاعتراف بهوية شعب وتراثه الحضاري والثقافي، يشكك في وعودها حول ضرورة إقامة دولة فلسطينية، فضلاً عن ان هذا الموقف سيجبر الولايات المتحدة على تكرار موقفها بالابتعاد عن منظمة «يونيسكو» كما فعلت عام 1984، ويؤكد لدول العالم مجدداً أن غياب واشنطن عن «يونيسكو» ليس قضية خطيرة، فهي تغيبت في الماضي لمدة 19 عاماً، ثم عادت عام 2003، ولم تتأثر المنظمة الدولية بهذا الغياب. وخروجها اليوم سيكون أقل تأثيراً من سابقه، وربما اكتشفت واشنطن لاحقاً حجم العبث بموقعها الدولي في المجالات التي تخدمها «يونيسكو».

الأكيد أن قبول فلسطين عضواً في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، (يونيسكو)، سيدفع الفلسطينيين الى التمسك بالسياسة والعمل الديبلوماسي، وسيجعل من رفضهم العودة الى المفاوضات المباشرة من دون شروط، مبرراً أكثر من أي وقت مضى. القرار كشف أن إسرائيل عاجزة عن استيعاب التغيير الذي طرأ على طبيعة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.  

آخر تحديث: 2 نوفمبر، 2011 9:28 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>