نقاشات حول «فندق صيدون» واتفاقية البلدية

 فتح إعلان بلدية صيدا التوقيع على اتفاقية لإنشاء فندق صيدون على أرض العقار رقم 375، التي تقدر مساحتها بنحو 4.4 آلاف متر مربع، والتي تملكها البلدية على البحر، عند المدخل الشمالي للمدينة في المكان الذي كان فيه الفندق قديما، الجدل والنقاش من أوسع أبوابه في الأوساط الصيداوية، والفعاليات، والمراجع السياسية والبلدية، والمهندسين، والشخصيات المستقلة حول الإجحاف الذي لحق بالبلدية من وراء تلك الاتفاقية.
وتؤكد مصادر عدد من الفعاليات الهندسية الصيداوية المعترضة لـ"السفير"، أن "عقد الاتقافية بحد ذاته ركيك، ولا يفي بالطلب، ولا يشفي غليل من يطلع عليه (ما بين أربع أو خمس أوراق فقط)، وقد أثار مضمونه جدلا في أروقة المدينة، ولم ينته بعد رغم مرور نحو أسبوع على توقيع الاتفاقية، لجهة الإجحاف الذي ألحقته بنودها بالمردود المالي الذي ستجنيه بلدية صيدا، جراء تأجير أهم قطعة أرض تملكها على البحر، شمالي المدينة، بحيث أشارت الاتفاقية إلى أن الجهة المستثمرة تدفع بدلا سنويا يتراوح بين 125 و275 ألف دولار أميركي، طيلة فترة الاستثمار التي حددتها الاتفاقية بـ35 عاماً. مع الاشارة إلى أن عقد الاتفاقية لن يصبح ساري المفعول إلا بعد موافقة ديوان المحاسبة عليه".
ووجهت تساؤلات إلى بلدية صيدا محورها "كم يبلغ سعر المتر المربع في تلك المنطقة، حتى يأتي حجم المردود المالي السنوي بذلك القدر الضئيل، مع أن عقد الاتفاقية يتضمن إنشاء مركز تجاري (مول) إلى جانب فندق مؤلف من أربع طبقات، عبارة عن 84 غرفة. وفيه مارينا على البحر، مع حواجز أمواج، وفيه ناد لليخوت. وبالتالي كيف أن نحو 44 دونماً من الأرض في تلك المنطقة يتجاوز سعرها ملايين الدولارات الأميركية يتم استثمارها سنوياً بذلك المبلغ؟ إضافة إلى غيرها من التساؤلات التي طلبت إجابات من البلدية، والتي بنيت على أساس ما ورد في الاتفاقية لجهة حصرية التلزيم بالجهة المستثمرة فقط، وعدم الإعلان عن مناقصة بكل شفافية ووضوح، أمام الجميع، إضافة إلى عدم مناقشة تلك المسألة مع فعاليات المدينة، ومع الفعاليالت الهندسية الصيداوية، كما كان يحصل سابقا أيام المجالس البلدية المتعاقبة كي يبنى على الشيء مقتضاه.
كما أن القضية تفاعلت سريعا لدى مكاتب الهندسة الصيداوية، التي توصف بأنها "مؤثرة في محيطها ولديها الخبرة والرأي مسموع"، حيث عقد أمس لقاء في مكتب المهندس نبيل الزعتري، ضم إليه المهندسين خضر بديع، وعبد الواحد شهاب، ومحمود دندشلي، وسمير مجذوب، ومحمد دندشلي. وأطلقوا على تحركهم اسم "مجموعة المهندسين الصيداويين"، حيث نوقشت الاتفاقية. وصدر عن اللقاء بيان موجه إلى البلدية والرأي العام، جاء فيه: "فوجئنا بالإعلان عن المشروع المذكور، عبر نشره في الإعلام بدون مناقشته، أو عرضه على المجتمع الأهلي في المدينة. كما فوجئنا أكثر عند الاطلاع على نص العقد، الذي تبين أنه لا يحفظ أي حقوق للمدينة"، مشددين على أنه "كان من أصول العمل لمثل تلك المشاريع، أن يتم وضع دفتر شروط إداري وفني وقانوني، من قبل البلدية، ليتم استدراج عروض وفسح المجال قانونياً لعدة مستثمرين يتنافسون لمصلحة المدينة". كما دعت "المجموعة" المسؤولين وفعاليات المدينة إلى "الاطلاع جيدا على المشروع، ودراسة القضية للحفاظ على حقوق المدينة، لا سيما أن العقد مرتبط بفترة زمينة طويلة تطال أجيالا عدة (35 عاما)". وأعلنت "المجموعة" أنها "ستقوم بجميع الدراسات القانونية والاقتصادية اللازمة، بقصد تصحيح المسار وإعلام الرأي العام، والجهات الرسمية المختصة للحفاظ على حقوق المدينة".
وأشار الزعتري إلى أنه "يمكن وصف عقد الاتفاقية بالمفخخ، لجهة ما ورد في متنه من مواد لناحية المدة الطويلة للاستثمار، أي 35 سنة، إضافة إلى البدلات المالية التي ستتقاضاها البلدية من الجهة المستثمرة"، مؤكدا أن "ما ورد في الاتفاقية يشكل التباسا واضحاً، حيث تنص على انه يحق للفريق الثاني (الجهة المستثمرة) أن يشغل، أو أن ينتفع، أو أن يستثمر العقار والإنشاءات التي سوف تقام عليه بشخصه أو بواسطة شركات سوف يؤسسها أو يتعاقد معها، تحقيقاً لكل غايات العقد أو بعضه. ويحق له التفرغ عن العقد وموضوعه أو عن المشروع لمصلحة أي شركة يكون مساهماً فيها شخصياً، أو صاحب حصص فيها".
إلى ذلك، علمت "السفير" أن عددا من أعضاء المجلس البلدي السابق الذي كان برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري، قد عقدوا لقاء في دارة عضو المجلس السابق المهندس محمود الدندشلي، تدارسوا فيه ما ورد في الاتفاقية من كل جوانبه، حيث تم التوافق على نقل نتيجة اللقاء من قبل الدندشلي إلى البزري فور عودته من السفر لإعلان الموقف المناسب. 

آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2011 9:18 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>