السفير : سليمان يلتقي عباس ونجاد

كتبت "السفير" تقول ، توزعت الاهتمامات الداخلية أمس في اتجاهات مختلفة جمعت بين ما هو دبلوماسي وسياسي وأمني، بدءاً من النشاط الرئاسي في نيويورك، مروراً بالمخاض النيابي في ساحة النجمة، وصولاً الى قتل إثنين من أبرز خاطفي الأستونيين في البقاع، وضبط المزيد من محاولات تهريب السلاح الى سوريا عبر الشمال.
وتتجه الأنظار اليوم نحو جلسة اللجان النيابية المشتركة التي يفترض بها أن تحسم النقاش بشكل او بآخر حول مشروع قانون الكهرباء، بانتظار الجلسة العامة المقررة عند العاشرة والنصف قبل ظهر غد، والتي ستشكل المحك الحقيقي لمشروع الكهرباء ومصيره النهائي، بمعزل عن السيناريو الذي سيلقاه في اجتماع اللجان المشتركة.
وعلمت "السفير" أن بري لن يترأس اجتماع اللجان المشتركة إلا في حال حضور الرئيس نجيب ميقاتي، أما إذا لم يشارك الأخير فإن بري ليس في وارد ترؤس جلسة اللجان، لا سيما وان مستوى النقاش الذي ساد بين أعضائها حول مشروع الكهرباء ليس مشجعاً، كما أكدت لـ"السفير" أوساط عين التينة.
ويبدو، حسب المعطيات المتوافرة، أن معركة الهيئة العامة يوم غد ستكون بالدرجة الاولى معركة نصاب، ومن يربحها يستطيع التحكم بمسار الجلسة. وفي هذا الإطار، يُرجح ان ينسحب نواب المعارضة عند طرح التصويت على مشروع الكهرباء، إما لتطيير النصاب والدفع نحو رفع الجلسة إذا كانت المعادلة العددية لمصلحة 14 آذار، وإما لتجنب الهزيمة المباشرة التي ستترتب على التصويت إذا تعذر إجهاضه، بينما ستسعى الأكثرية في المقابل الى تأمين وجود 65 نائباً من المنتمين اليها داخل القاعة حتى تضمن النصاب وتمسك بزمام المبادرة، بعيداً عن حسابات الفريق الآخر وخياراته.
وشهدت بعض صالونات الاكثرية أمس ما يشبه الـ"بوانتاج" لعدد النواب الذين يمكن ان يحضروا من الجانبين، وأظهر الحساب الأولي ان هناك نقصاً في الصفوف النيابية للأكثرية بسبب اضطرار الوزير محمد الصفدي للسفر الى واشنطن ووجود الوزير وائل ابو فاعور في نيويورك ضمن الوفد الرئاسي، ووجود النائب نعمة طعمة في السعودية، ولكنه نقص يمكن تعويضه في حال تأكد حضور جميع النواب الآخرين، ولم يحصل المزيد من "التسرب" خلال الساعات المقبلة.
وقال الرئيس بري لـ"السفير" إن نمط النقاش الحاصل حول مشروع قانون الكهرباء يشير الى ان هناك من يمارس الكيدية والنكايات أكثر مما يهتم بالمصلحة العامة ومتطلبات الناس. وأعرب عن أسفه لهذا النقص في روح المسؤولية، لافتاً الانتباه الى ان بعض من يعارض الخطة المطروحة كان قد وافق عليها أيام حكومة الرئيس سعد الحريري.
من جهته، أكد العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أنه "لا يوجد مشروع بمستوى مشروع الكهرباء المقدّم الى المجلس النيابي".
وإذ شدد على ان خطة الكهرباء تخضع الى المراقبة الكاملة، لفت الانتباه الى ان المشاريع التي نفذها مجلس الانماء والاعمار لم تخضع مرة الى المراقبة المسبقة ولا اللاحقة. وسأل: كيف صرفت اموال صندوق المهجرين وكيف أعطيت التعليمات؟ اسمها وزارة المهجرين ووزعت اموالها على كل الناس الا المهجرين. ومجلس الجنوب من يراقبه؟
واعلن عن رفضه أن "تمس صلاحيات الوزير بشعرة". وقال: نحن خارج التنظيم المافياوي اذا كان موجوداً، واذا حاول الالتفاف علينا عندنا سكاكين تقطع ارجل الاخطبوط… هذا المشروع انمائي وليس خاضعاً للتسوية.
وتحدث عن وجود "مسارات تخريبية لتفشيل الدولة، والمسار التخريبي هو ما تقوم به اليوم كتلة "المستقبل".
في المقابل، اكدت كتلة المستقبل النيابية في بيانها بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تمسكها بموقفها بضرورة إدخال التعديلات المطلوبة على مشروع القانون المقدم من قبل الحكومة، معلنة عن "عدم استعدادها للمساومة على هذا المبدأ تحت أي ظرف كان".
على صعيد آخر، ومن نيويورك (مراسل "السفير" داوود رمال)، دشن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مشاركته في أعمال الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بإلقاء كلمة في اجتماع مخصص لليبيا، اعلن فيها عن ان لبنان وليبيا اتفقا على ان يعقد في بيروت في 24 تشرين الثاني المقبل، مؤتمر خاص لتشجيع الاستثمار في ليبيا.
وخصص سليمان أول لقاء لنظيره الفلسطيني محمود عباس، على مدى أكثر من ثلاثين دقيقة، وشارك فيه صائب عريقات وجميع أعضاء الوفد اللبناني الرسمي، وخصص في جزء كبير منه لموضوع طلب فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وفيما شدّد سليمان على رفض لبنان للتوطين، ومؤكداً دعمه لخيار الدولة الفلسطينية، قال عباس للصحافيين رداً على سؤال عما اذا كانت هناك اصوات كافية في مجلس الأمن: "إن شاء الله يحصل ذلك".
وسئل عباس لماذا اخترتم المواجهة مع الأميركيين فأجاب: نحن لا نريد المواجهة مع الولايات المتحدة. نحن لا نريد مواجهة أميركا ولا أي دولة في العالم. نريد حقوقنا كأي شعب يبحث عن دولته وحق تقرير مصيره.
واجتمع سليمان مع الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد إضافة الى الرئيسين النمساوي والسلوفيني.
أمنياً، أدى كمين نصبه فرع المعلومات في منطقة راشيا الى مقتل إثنين من المشاركين في خطف الأستونيين السبعة وفي اعتداءات أخرى شهدها البقاع مؤخراً، كما جرح رائد ورقيب من "المعلومات".
وبينما التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللواء اشرف ريفي والعقيد وسام الحسن اللذين اشرفا على تنفيذ العملية، واشاد وزير الداخلية مروان شربل بالعملية، أثار مقتل المطلوبين الإثنين ـ أحدهما وُصف بأنه خطير وهو كنان ياسين ـ تساؤلات حول أثر ذلك على معرفة حقيقة إرتباطاتهما، لا سيما وانهما كانا يملكان على الأرجح معلومات هامة رحلت معهما.
وفيما شكك العماد عون في أهمية الإنجاز، معتبراً انه كان يجب إلقاء القبض على هذين الشخصين وليس قتلهما إخفاء لآثار الجريمة، قالت مصادر أمنية لـ"السفير" إن العملية كانت متقنة ومحبوكة، ووصفت نتائجها بالناجحة جداً، مشيرة الى أن أفراد الخلية الإرهابية عبثوا بالأمن والاستقرار في منطقة البقاع، وحاولوا زرع بذور الفتنة الطائفية.
على خط أمني موازٍ، وضعت المديرية الإقليمية لأمن الدولة في الشمال يدها على عصابة تعمل على تهريب أسلحة من نوع "بومب أكشن" الى سوريا، حيث أوقفت شخصين اعترفا بشرائهما كمية من هذه الأسلحة ومن ثم تسليمها الى شخص في منطقة وادي خالد الحدودية قام بتهريبها الى الداخل السوري.
وفي معلومات "السفير" أن المدعو ن. ي. (وهو لبناني من مواليد طرابلس وسكان قضاء الكورة) قام بشراء نحو 200 بندقية "بومب أكشن" من مؤسسة تجارية لبيع أسلحة الصيد في قضاء زغرتا، وباعها الى المدعو ع. ح. (لبناني من مواليد وادي خالد ـ عكار ومن سكان محلة القبة بطرابلس) ثم أقدم الأخير على نقل البنادق الى إحدى قرى وادي خالد عند الحدود الشمالية مع سوريا، حيث باعها الى شخص آخر تحفظت المصادر الأمنية عن ذكر اسمه حرصاً على سلامة التحقيق والتحريات، لكونه لا يزال متوارياً عن الأنظار، وهو تولى تهريبها بمساعدة آخرين الى الداخل السوري.

آخر تحديث: 21 سبتمبر، 2011 9:54 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>