السفير: اجتماع منتصف الليل: تعليق إضراب السائقين

نجح الرئيس نجيب ميقاتي مجدداً في تفكيك أحد الألغام التي تعترض طريق حكومته بعدما انتهى اجتماع منتصف الليل الذي عُقد بينه وبين ممثلي اتحادات السائقين العموميين إلى اتفاق على تعليق إضراب السائقين العموميين. وقال ميقاتي لـ«السفير» إن اللقاء كان إيجابياً وسادته روح التعاون والمسؤولية واتفقنا في حصيلته على تعليق الإضراب.

وعُلم أن ميقاتي وضع الوفد في صورة ما جرى في مجلس الوزراء وعرض نتائج اجتماعه النهاري مع الرئيس نبيه بري، فيما تمسك الوفد بضرورة تحديد موعد قاطع لتاريخ دفع الحقوق المستحقة للسائقين بموجب الاتفاق الذي أبرمته معهم الحكومة السابقة. وبعد أخذ ورد تمّ الاتفاق على أن يعرض على مجلس النواب قريباً، بالتنسيق مع بري، اقتراح القانون القاضي بدفع بدل دعم لسائقي الشاحنات والصهاريج والأوتوبيسات والسيارات السياحية. كما تقرر أن تباشر وزارة المال باستلام الطلبات من أصحاب المركبات تمهيداً لتنفيذ القانون فور إقراره.

وكان الملف المطلبي قد حضر بقوة على طاولة مجلس الوزراء أمس، منافسا الملفات السياسية الساخنة، فيما بقيت مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي بمثابة «العَصَب» الأبرز للنقاش السياسي الداخلي الذي ظل يدور الجزء الأكبر منه في فلك الصرح البطريركي، مع تسجيل دخول فرنسي مباشر على خط ردود الفعل عكسها السفير دوني بييتون الذي أعرب في تصريح، تنقصه الدبلوماسية، عن خيبة أمل بلاده في كلام الراعي. 
وبينما أخذ مجلس الوزراء خلال جلسته أمس في السرايا الحكومية علما بالاتفاق المبرم في شهر أيار 2011 من قبل الحكومة السابقة لجهة منح كل سيارة نقل عمومي 12 صفيحة بنزين ونصف صفيحة لمدة 3 أشهر ومتابعة صدور قانون عن مجلس النواب، قالت مصادر وزارية لـ«السفير» ان مسألة إضراب السائقين استحوذت على الحيز الأكبر من الجلسة الحكومية، لافتة الانتباه الى انقسام حصل حول كيفية مقاربة مطالب السائقين بين وزراء اعتبروا ان الاتفاق المشار اليه غير مناسب وأنه من الأفضل تثبيت سعر صفيحة البنزين لعموم المواطنين على سعر محدد (30 الف ليرة على سبيل المثال) وهذ الرأي عبر عنه بشكل اساسي ممثلو تكتل التغيير والاصلاح، بينما رأى وزراء آخرون ان هناك اتفاقا مبرما مع السائقين شارك في وضعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المستقيل آنذاك سعد الحريري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ولا يجوز التراجع عنه، ودعوا الى تنفيذه على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، تدرس خلالها إمكانية تثبيت سعر صفيحة البنزين على سقف معين، ووضع خطة للنقل العام تخفف الأعباء عن المواطنين.

وبعد نقاش مستفيض تقرر تطبيق الاتفاق، ولكن بعد إقرار اقتراح القانون المتعلق به، والمقدم من أحد النواب، في المجلس النيابي. كما قرر مجلس الوزراء إدراج خطة النقل الوطني على جدول أعمال جلسته المقبلة، وفتح حوار مباشر مع نقابات النقل، وتشدد وزارة الداخلية في قمع المخالفات المتصلة باللوحات العمومية.
بييتون: خاب أملنا

في هذه الأثناء، استمر الأخذ والرد حول المواقف الأخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي، وكان لافتا للانتباه في هذا السياق الموقف الصادر عن السفير الفرنسي في لبنان دوني بييتون، والذي يخالف ما أدلى به بعد عودة الراعي الى بيروت، إذ قال بييتون أمس إن حكومة بلاده خاب أملها بالمواقف التي أطلقها البطريرك الماروني من باريس. وأكد في تصريح أدلى به الى موقع «الكلمة أونلاين» ووزعته السفارة الفرنسية انه سيزور الراعي قريبا، بطلب من حكومته، لاستيضاح حقيقة مواقفه.
سليمان في الديمان
ويزور رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم البطريرك الراعي في الديمان، في تقليد سنوي، قبل عودة البطريرك الى بكركي. ومن المقرر ان تعقد خلوة بين سليمان والراعي، يطلع خلالها رئيس الجمهورية من البطريرك على أجواء زيارته الى فرنسا ونتائج لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين.

وتعقب الخلوة صلاة شكر في كنيسة الصرح، يعقبها غداء الى مائدة الراعي الذي يترأس بعد الظهر قداسا احتفاليا في حديقة البطاركة بحضور سليمان.
وأبلغ مصدر مواكب للزيارة الرئاسية انه لا يستبعد صدور كلام عن كل من سليمان والراعي يتناول السجال الدائر حول المواقف التي أطلقها البطريرك في فرنسا، لافتا الانتباه الى ان هذه المواقف انطلقت من مقررات السينودوس وثوابت الكنيسة، ولو قُرأت بكليتها وبتروٍ لأحجم البعض عن توجيه انتقاداتهم اليها وربما لتريث البعض الآخر في الترحيب بها».
الى ذلك، يزور الرئيس ميقاتي البطريرك الراعي في الديمان غدا الجمعة.  

آخر تحديث: 15 سبتمبر، 2011 8:02 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>