النهار: جوبيه يبلغ ميقاتي قلقه على اليونيفيل وبوادر انقسام حكومي حيال تمويل المحكمة

على وقع المواقف الدولية من لبنان والمحادثات التي اجراها رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في العاصمة الفرنسية، اتجه الاهتمام الداخلي مجدداً نحو قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وخصوصاً في ما يتعلق بالقرار 1701 وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان، وكيف ستتصرف حيال الملف السوري خلال تولي لبنان رئاسة مجلس الامن في شهر ايلول الجاري.
وافادت اوساط قريبة من رئيس الوزراء ان لقاءات ميقاتي في باريس شملت الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزراء خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون وفرنسا ألان جوبيه وتركيا احمد داود اوغلو والكويت محمد الصباح ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان.
واوضحت ان المحادثات تناولت موقف لبنان من الوضع في سوريا، فأبلغ ميقاتي الامين العام للامم المتحدة انه ملتزم تنفيذ ما سيصدر عن الشرعية الدولية "ولن أسمح بتعريض لبنان لأي مخاطر تخرجه عن الشرعية الدولية". الى ذلك، اكد ميقاتي التزام لبنان تطبيق القرار 1701، داعياً الى استمرار دعم الجيش اللبناني. اما عن تمويل المحكمة في ضوء المواقف الداخلية الصادرة عن اعضاء في الحكومة، ومفادها ان رأي رئيس الوزراء لا يعكس رأيها، فقالت المصادر "ان رئيس الوزراء يعبر عن موقف حكومته، لكنه في الوقت عينه لا يختزل رأي مجلس الوزراء (…) ومن غير المفيد استباق الامور قبل ان تطرح على طاولة مجلس الوزراء".

سليمان – ميقاتي
وقد اتصل الرئيس ميقاتي برئيس الجمهورية ميشال سليمان وعرض له نتائج اتصالاته في فرنسا. وأكد سليمان "دعم لبنان تنفيذ القرار 1701 والحرص على قوات اليونيفيل وفقاً لمنطوق الرسالة الجوابية الرئاسية عن رسالة الرئيس الفرنسي". وزوّد رئيس الجمهورية مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام "التوجيهات اللازمة في شأن كيفية التعامل مع القضايا المطروحة على المجلس خلال هذا الشهر وثوابت الموقف اللبناني منها".

المحكمة والعقوبات
ورأت مصادر بارزة في قوى 14 آذار، ان موضوع المحكمة يمثل قنبلة موقوتة منذ ست سنوات، واليوم يبرز استحقاق الحقيقة الذي سيتأكد في العدالة. وتوقعت ان يضغط النظام السوري على لبنان في ضوء العقوبات الاقتصادية، وخصوصاً النفطية التي ستحرمه ثمانية ملايين دولار يومياً، محاولاً تفادي ما امكنه من العقوبات عبر النظام الاقتصادي اللبناني الحر. لكنها قالت ان ذلك لا يمكن ان يمر بسهولة في ضوء الرقابة الدولية المشددة.

جنبلاط
وفي موقف من التطورات العربية، أبلغ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط كوادر منظمة الشباب التقدمي تحيته لهم على "الدور الطليعي الذي لطالما لعبه (الشباب التقدمي) منذ 14 آذار 2005"، وكذلك تحيته "للشعب العربي المنتفض والثائر".

باريس
ومن مراسل "النهار" في باريس سمير تويني نقلاً عن مصادر ديبلوماسية فرنسية ان وزير الخارجية الفرنسي عبّر خلال اللقاء الذي جمعه ورئيس الوزراء اللبناني على هامش "مؤتمر المساندة لليبيا الجديدة" الذي انعقد في باريس الخميس الماضي، عن قلقه وقلق الاسرة الدولية من الاحداث الاخيرة في جنوب لبنان واستنكر الاعتداء الذي تعرضت له "اليونيفيل" في 27 ايار الماضي والاعتداء الذي تعرضت له الكتيبة الفرنسية المشاركة في القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان.
وطالبت باريس في هذا السياق، من خلال الحكومة اللبنانية، الاطراف السياسيين اللبنانيين باحترام التزاماتهم التي حددها القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن.
وتعتبر باريس تأليف الرئيس ميقاتي حكومة جديدة مرحلة مهمة للبنان واللبنانيين، ولكن من المهم ان تتابع هذه الحكومة تنفيذ واجبات لبنان والتزاماته الدولية، وخصوصاً في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان وتمويلها بموجب القرار 1757 الصادر عن مجلس الامن، والالتزامات التي تعهدها الرئيس ميقاتي. 
وفي ختام اعمال الاجتماع التاسع عشر للسفراء الفرنسيين المعتمدين في الخارج تحدث جوبيه عن لقائه رئيس الوزراء اللبناني وقال بعد عرض للاوضاع في البلدان العربية: "لا يمكنني ان اختم كلمتي من دون ذكر لبنان، الذي خضع لتوترات الشرق الاوسط والذي كان مختبرا للديموقراطية. يجب اليوم ان يستفيد من اجواء الحرية التي تمر بها المنطقة، ضمن احترام سيادته وسلامة اراضيه، كي يصبح اكثر من أي وقت مضى بلد العيش المشترك".

نيويورك
وعلم مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى من مصدر ديبلوماسي في الأمم المتحدة أمس أن الرئيس ميقاتي سيزور نيويورك في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، ومن المرجح أن يرأس في 27 منه جلسة الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن عن "الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مسألة فلسطين". غير أن اللمسات الأخيرة على هذا الاجتماع لم توضع بعد.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ميقاتي لن يصل على الطائرة ذاتها التي ستنقل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيويورك بدءاً من 18 أيلول الجاري، على رأس الوفد اللبناني الذي يشارك في الدورة السنوية السادسة والستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة. ومن المقرر أن يلقي سليمان كلمة لبنان فيها في 21 منه، على أن يرأس في اليوم التالي جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن في موضوع الديبلوماسية الوقائية، وهي بعنوان "صون السلم والأمن الدوليين – منع النزاعات". وأضاف أن الجلسة الشهرية للمجلس عن الشرق الأوسط "ستكون مغلقة، ويقتصر فيها الكلام على مندوبي الدول الـ15 في المجلس، منعاً لأي احراج قد يحصل اذا طلب رئيس الوفد الإسرائيلي الكلام". وإذ أشار الى أن التحضيرات لهذه الجلسة "لا تزال جارية"، لم يشأ المصدر الخوض في تكهنات عن أسباب عدم مرافقة ميقاتي لسليمان في رحلته.
ولا تزال البعثة اللبنانية الدائمة برئاسة السفير سلام تجري استعدادات مكثفة لهذه الزيارة، الى اللقاءات الثنائية التي سيعقدها الرئيس سليمان مع نظرائه المشاركين في جلسات الجمعية العمومية، ومع المسؤولين الكبار في الأمم المتحدة.
وعقد سلام الذي تسلم رئاسة مجلس الأمن مؤتمراً صحافياً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك تحدث فيه عن برنامج مجلس الأمن للشهر الجاري. 

آخر تحديث: 3 سبتمبر، 2011 8:41 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>