ميقاتي: أرفض تهديد الحكومة

يواجه الرئيس نجيب ميقاتي منذ توليه رئاسة الحكومة اختبارات شبه يومية، سواء لأدائه او لتماسك حكومته، بل لعله من رؤساء الحكومات القلائل الذين بدأت الحرب عليهم، حتى قبل إنجاز البيان الوزاري ونيل الثقة في مجلس النواب.
وإذا كان ميقاتي قد أدرك سلفا عند قبوله بالتكليف انه سيتعرض لحملات عنيفة وطويلة الأمد من خصومه الجدد في 14 آذار، إلا ان ما لم يكن يتوقعه ربما ان تُفتح سريعا «جبهة داخلية» في قلب حكومته، على خلفية الخلاف حول خطة الكهرباء بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، ما تسبب بأزمة سياسية خرجت عن الطابع التقني وطالت شظاياها جسم الحكومة، بعدما ربط الجنرال مصيرها بمصير خطة الكهرباء.

إلا ان انشغالات ميقاتي بالتحديات التي تلاحق حكومته، لم تمنعه من زيارة المملكة العربية السعودية، قبل ايام، حيث أدى مناسك العمرة والتقى عددا من المسؤولين. وقال ميقاتي لـ« السفير» انه لمس أجواء مريحة في الرياض، معتبرا ان ما سمعه هناك «مقبول جدا». وبرغم انه لم يلتق الملك عبد الله، وبرغم انه سمع من بعض الدوائر في المملكة ملاحظات او تحفظات على طريقة تكليفه وعلى كيفية ولادة الحكومة، إلا انه أكد ان المسؤولين السعوديين الذين قابلهم لم يعبروا عن أي ملاحظة على أدائه كرئيس للحكومة، لافتا الانتباه الى ان الثقة المتبادلة قائمة، والأمور أصبحت أفضل من السابق.

وفي ما خص ملف الكهرباء، رأى انه يُفترض إيجاد حل له قبل جلسة مجلس الوزراء في السابع من أيلول المقبل. وأضاف شارحا وجهة نظره: ما دام ملف الخطة المقترحة قد فُتح، وبما أننا دخلنا في صلب المشكلة، فلا بد من ان نخرج منها بتصور يحصن الخطة أكثر فأكثر، من دون ان ينسفها.
واعتبر ان المطلوب ان تضع الحكومة بصمتها على المشروع من خلال إدراج ضوابط معينة يكون من شـأنها تشـذيب الخطة وتقليم أغصانها، «او لنقل لا بد من وضع بعض الـ«make-up» على وجهها.
وأضاف: هذا الكلام ليس موجها الى وزير الطاقة جبران باسيل، فأنا أثق فيه وهو للمناسبة يفهم ملفه جيدا، وبالتالي فأنا لست في وارد التشكيك فيه ولا أقبل ذلك، وأصلا لا يمكن ان أضم الى حكومتي وزيرا لا أثق فيه، ولكن المقصود ان نستفيد من فرصة النقاش الذي فتح حول خطة الكهرباء من أجل تحسين بعض جوانبها، ونحن نسعى حاليا الى إيجاد مخرج يكون مقبولا من الجميع ويوفق بين الضوابط الضرورية وبين الجهد الذي بذله وزير الطاقة.

وعن تعليقه على معادلة العماد ميشال عون» الحكومة في مقابل الكهرباء»، قال ميقاتي بلهجة حازمة: ان هذه المعادلة مرفوضة تماما، والقبول بها يكرس سابقة خطيرة على صعيد العمل المؤسساتي، لأن ذلك يعني ان كل وزير يستطيع لاحقا ان يهدد بأنه إذا لم يأخذ مجلس الوزراء بمشروعه فهو سيستقيل من الحكومة او سينسفها. ونبه الى انه من غير الجائز ان يقال «إما ملف شهود الزور وإلا لا حكومة»، أو «إما خطة الكهرباء وإلا لا حكومة»، محذرا من انه إذا كان هذا المنطق سيسري فلا جدوى من مجلس الوزراء.

ودعا الى ان يتقيد الجميع بمتطلبات النقاش الجدي والبنّاء من أجل معالجة الخلاف الحاصل حول خطة الكهرباء، لافتا الانتباه الى ان ما يجري من تبادل للأفكار بشأن هذه الخطة يثبت مرة أخرى ان هذه الحكومة ليست حكومة اللون الواحد، بل هي متعددة الألوان والأفكار. وتابع: كلنا نريد الكهرباء وليس صحيحا الفرز على اساس ان هناك من هو معها ومن هو ضدها.
واعتبر ان من الخطأ ان توضع الحكومة في مقابل الكهرباء، ويجب عدم الخلط بين الخلاف على خطة معينة وبين وضعية الحكومة، «وليكن معلوما انني أول من سيمشي إذا أحسست ان شروط بقاء الحكومة لم تعد متوافرة».

وأشار ميقاتي الى انه وبعد مرور فترة وجيزة على وجوده في السلطة، اكتشف انه كلما ضرب يده على ملف خرجت منه رائحة العفن، «حتى يكاد يكون موضوع الكهرباء على صعوبته هو الأسهل، قياسا الى ما رأيته منذ استلامي رئاسة الحكومة»، ولكنه أكد في الوقت ذاته ان لديه على المستوى الشخصي ما يكفي من التصميم والارادة لمواجهة كل العقبات والتعقيدات، من أجل المساهمة في النهوض بالبلد وإطلاق ورشة الإصلاح.
وبالنسبة الى مصير ملف شهود الزور، شدد ميقاتي على ان هذا الملف لم يقفل، ولكنه تجنب إعطاء توقيت محدد لتاريخ إعادة فتحه على طاولة مجلس الوزراء، مشيرا الى «ان ما نحن بصدده الآن متابعة مسار المحكمة الدولية، وإذا تبين انها استندت الى إفادات شهود الزور فإننا سنتصرف، ولكن الظاهر حتى الآن انها تتكل على أشياء أخرى».

وعما إذا كانت زيارته، امس، مع الوزير محمد الصفدي الى الرئيس عمر كرامي، تنطوي على رسالة سياسية او انتخابية، أكد ميقاتي ان الزيارة حصلت من منطلق اللياقة الطرابلسية والاجتماعية للاطمئنان الى صحة الرئيس كرامي ولمعايدته مع اقتراب موعد عيد الفطر، «لا أكثر ولا أقل».
الى ذلك، وفي ما خص الجهود المبذولة لمعالجة الخلاف الحكومي على خطة الكهرباء، أكد وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ«السفير» قيامه بمساع ٍمع كل الاطراف داخل الحكومة بتكليف من الرئيس ميقاتي، موضحا انه التقى خلال اليومين الماضيين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، وستكون له لقاءات اخرى اليوم وبعد عطلة عيد الفطر للبحث في التفاصيل مع اكثر من وزير معني بالملف، لكنه رفض الافصاح عن الافكار التي يطرحها «حتى لا يُجهَض المسعى».
وأضاف: اننا نبحث عن حل للكهرباء ولا نبحث عن تسجيل انتصارات او مواقف سياسية.

وأبلغ الوزير جبران باسيل «السفير» انه مستعد لتقديم ما يلزم من إيضاحات وشروحات إذا كان لدى البعض سوء فهم او سوء تفاهم في مقاربة ملف الكهرباء، «ولا مانع لدينا في إيجاد الإخراج او المخرج الملائم، ولكننا لسنا مستعدين لتقديم تنازلات في الجوهر، لان الخطة هي كلٌ لا يتجزأ، فإما ان تقبل وإما ان ترفض، وبالتالي فإنها لا تحتمل تسويات».
وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«السفير»: هناك افكار اولية طرحت للحل على قاعدة الاجابة عن كل الاسئلة والاستفسارات التقنية والمالية، وليس كسر أي طرف سياسي، ويفترض ان تتبلور الامور وتتحرك العجلة عمليا اليوم قبل عطلة عيد الفطر، ويفترض إيجاد حل للموضوع قبل جلسة مجلس الوزراء في 7 أيلول.

آخر تحديث: 29 أغسطس، 2011 8:48 ص

مقالات تهمك >>