الحياة: عن ميقاتي تركيبة لبنان لا تحتمل عبثاً سياسياً والعنف الدموي لا يحل الصراع في سورية

نبه رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي من ان «الظروف الدقيقة جداً في المنطقة تحتم علينا تحصين وحدتنا الداخلية في لحظات حرجة لنمنع تمدّد الأخطار إلى تركيبتنا الداخلية الحساسة التي لا تحتمل أي تخريب أو مراهقة سياسية، أو رهانات غير محسوبة قد تجرّ أضراراً جسيمة على الوحدة الوطنية».

وشدد ميقاتي في كلمة له خلال افطار رمضاني غروب اول من امس، أقامه في السراي الكبيرة تكريماً لقيادات وفاعليات في طرابلس والشمال، على «وجوب تحصين لبنان ومنع تمدّد نار تلك المواجهات إلى ساحتنا». وسأل: «أي مصلحة للبنان بإقحامه في أتون النار المشتعلة في محيطنا؟».

واعتبر ميقاتي في مستهل كلمته ان «التجارب الماضية راكمت شعوراً لدى أبناء طرابلس والشمال بالتهميش والإقصاء عن موقع لطالما كانوا في صلبه»، واكد «أن مشروعنا هو خدمة طرابلس والشمال، وكذلك المناطق التي لم تحظ بنعمة حق الإنماء، ولا نريد، ولا نسعى، ولن نعمل لاستخدام ذلك من أجل تحصين موقع شخصي أو سياسي أو حزبي».

وقال ان «المطلوب من اللبنانيين جميعاً، موالاة ومعارضة، أن يدركوا حجم المخاطر المحدقة، وأن تتضافر جهودهم لوأد كل فتيل مشتعل قبل انتقال ناره إلى الواقع الداخلي، ما يتطلب منا جميعاً أن ننأى بأنفسنا فعلياً عن الدخول طرفاً في ما يجري حولنا، لأن لبنان لا يحتمل مخاطر العبث السياسي الذي يدفعه ليكون شريكاً مع أو ضد في الاصطفافات التي تفرزها التطورات الجارية حولنا. وهذا بالتحديد ما دفعنا لننأى بأنفسنا في مجلس الأمن عن البيان الصادر عنه»، مجدداً القول ان لبنان «لقي تفهّماً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكذلك من كل المجتمع الدولي»، ومشيراً الى ان هذا الموقف «كان يمكنه أن يمنع صدور البيان لو سجلنا اعتراضاً، ولذلك فإن موقف لبنان سمح للبيان بالصدور من دون أن يفرض علينا الاصطفاف في سياسة المحاور، لأنه لا يمكن للبناني عاقل أن يكون مع العنف أو ضد الاصلاح، وفي الوقت ذاته لا يمكن للبناني عاقل أن يعتقد أن موقف لبنان سيؤثر في لعبة الأمم أو في الوقائع الداخلية لأي دولة. فلماذا نستدرج أنفسنا نحو مواجهة غير مجدية ستترك آثارها عميقة في جسد لبنان؟».

وأكد «أن العنف الدموي، الذي خبره لبنان لسنوات طويلة وعانى ويلاته، لا يمكن أن يكون حلاً للصراع الدائر في سورية حالياً أو بديلاً عن الحوار»، مجدداً تثمينه «الموقف الحكيم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دعوته الى وقف العنف واراقة الدماء والى الاسراع في الاصلاحات المنشودة التي من شأنها النأي بسورية عن المزيد من دورات العنف وتحقيق أماني الشعب السوري الشقيق».

وأشار الى ان لبنان «كان في الماضي القريب والبعيد ساحة للصراعات الإقليمية والدولية ودفع ثمناً لذلك من استقراره وسلامته»، وقال: «هذه المرة الأولى التي تكون الساحات الأخرى مسرحاً لتلك الصراعات، ويكون لبنان بمنأى عنها، ويجب أن نغتنم الفرصة لمنع تمدّد نار تلك المواجهات إلى ساحتنا التي يجب أن تبقى هادئة لتكون ساحة للتلاقي».

ودعا الى «وقفة تعقّل وتبصّر بمستقبل لبنان ووحدته لنحافظ على تماسكنا ونحفظ وحدتنا».

ورأى ان «ليس اسهل من المزايدة واطلاق الشعارات التي تدغدغ المشاعر وتستجلب عصبية كما نسمع في هذه الايام … لكن الا تعتقدون معي ان مثل هذه الاساليب تخطاها الزمن وفضحها وعي اللبنانيين الذين باتوا يدركون اين تكمن فعلاً مصلحة وطنهم حاضراً ومستقبلاً؟».

وحض ابناء الشمال على «افشال مؤامرات المصطادين في الماء العكر من أجل أن تستفيد المدينة والشمال ككل من الهدوء الذي يسمح بتنشيط الحركة الاقتصادية حتى لا نهدر مجدداً الفرصة التي ينتظرها كل لبنان».

واجتمع ميقاتي مع المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز وعرض معه الأوضاع الراهنة.

آخر تحديث: 10 أغسطس، 2011 8:00 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>