14 آذار بين الخشية من «حزب الله».. والخشية عليه!

 يحكم السياسة اللبنانية اليوم الترقب والانتظار. يجلس فريقا الموالاة والمعارضة على ضفتي نهر التطورات في سوريا وقرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وينتظران. وليد جنبلاط ليس وحده من ينتظر. جميعهم ينتظرون، وان لم يكن العدو واحدا.
لكن تقطيع الوقت بالانتظار قد يكون هدرا لفرص ضائعة أو مسيرة محتومة لمفاجآت غير محددة، ولا محمودة العواقب. «فأيا تكن السيناريوهات المقبلة، لا بد من أرضية تتلقفها وتحصّن الساحة الداخلية من تداعياتها».
قلة تفكر بهذه الطريقة. وقلة تبحث جديا في كيفية لملمة الوضع اللبناني في موازاة المخاض السوري.
وليد جنبلاط من هذه القلة. ينقل عنه مقربون انه «مهجوس في كيفية تجنيب لبنان تداعيات التطورات في سوريا والقرار الاتهامي وما سيليه في إطار المحكمة الدولية. من هنا دعوته وتمسكه بالحوار. برأيه يمكن للبنانيين امتصاص الصدمات الخارجية الكبيرة إذا كانوا مجتمعين حول طاولة واحدة ويتواصلون ولو بالحد الأدنى. فالقطيعة تزيد الأزمات وتعمّقها». ويوضح هؤلاء «أن ما يحلله البعض تغيّرا في مواقف جنبلاط أو انعطافة أو تمهيدا لتغيّر أو انعطافة، يصدر من خلف متاريس المواقف المسبقة. فالرجل يعتمد الواقعية السياسية التي تقول اليوم أن اللبنانيين محكومون بالتعاون لتجاوز الأزمات التي تلوح في الأفق. ليس مطلوبا أن يتنازل اي طرف عن آرائه او مواقفه لكن المطلوب مساحة مشتركة يلتقي عليها اللبنانيون عنوانها: تمرير العواصف بأقل الأضرار الممكنة».
هذه الفكرة تجد صداها عند احد اصدقاء جنبلاط القدامى في «14 آذار». قد لا يتفق مع اصطفاف جنبلاط الحاضر لكنه يشاركه التوجس مما سيلي ويأتي. برأيه «مصير النظام السوري مثل مصير كل الديكتاتوريات. لكن السؤال الابرز ماذا بعد؟ واية تداعيات سيشهدها لبنان؟».
يطرح فكرته ويناقشها على الرغم من ان كثيرين من «قوى 14 آذار» لا يشاطرونه اجتهاده. ويقول «الخوف الابرز بعد انهيار النظام السوري هو سلوك «حزب الله» الذي ربط الطائفة الشيعية به، واميل للاعتقاد ان الحزب سيكون اكثر تشددا وتصلبا بعد سقوط النظام السوري». لا يشارك غالبية زملائه الاعتقاد ان «حزب الله» ينهار مع انهيار النظام في سوريا بل سيواجه ويكابر وقد يشل البلد اكثر مما هو مشلول في الواقع».
يضيف «لقد توالت على لبنان فصول الطوائف الغالبة والمغلوبة. ولا يفيد احد ان تشعر اي طائفة بالحيف والظلم والاستهداف. وهذا يشمل في المدى المنظور الطائفة الشيعية. قد يعتبر البعض اليوم ان استقواءها مبالغ فيه، وهو كذلك. لكن لا يجوز ان تنتقل طائفة من الشعور بفائض القوة الى فائض التهميش والاقصاء وربما العقاب. فكيف نتجنب ذلك ونجنب البلد خوض مغامرة جديدة من مغامرات طوائفه القاتلة؟». يقر بأنه لا يملك تصورا متكاملا للمخرج المعقد لكنه على الاقل يملك احد اهم مفاتيحه: الحوار.
ومنعا «لسوء الفهم» يسارع الى التوضيح «لا يعني هذا الكلام طاولة الحوار التي لم تستطع ان تنجز او تلتزم بما انجزته وتطبقه. هذا النوع من الحوار اظهر عدم جدواه. لكن علينا ابتكار سبل اخرى للحوار منها ما قد يكون ثنائيا او ثلاثيا او بين مجموعات من مستويات مختلفة. قد يكون الحوار عبر قنوات غير معلنة او في اطار مؤتمر وطني او هيئة جامعة وممثلة او اي شكل يسمح ببناء جسور تواصل تعيد بناء الثقة بين اللبنانيين». يعتبر «ان الفتنة هي البديل عن التواصل. وبالتالي لا بد من تسوية سريعة بين اللبنانيين. تسوية يقر الجميع فيها باخطائه. فلا منزهون ولا قديسون ولا معصومون. تسوية يتواضع فيها الجميع فيلتقون على ما يجمعهم ويناقشون في كيفية السعي الى معالجة خلافاتهم ضمن آليات يُتفق عليها». ويرى «ان سلوك اي طريق آخر وانتظار ما تأتي به التطورات سيدخلنا في دوامة ردود الفعل وقد يحولنا مجددا الى صندوق بريد او ساحة. هي لحظة مفصلية فاما نغتنمها لنتجاوز واقعنا السيء والذي قد يزداد سوءا، واما تتخطانا الاستحقاقات وتدخلنا في دوامتها».
هي افكار للمناقشة داخل «14 آذار» ودون تبنيها صعوبات ومطبات. فهناك من يعتبر ان «على وليد جنبلاط ان يبادر الى ابتكار مخرج. فوحده قادر في هذه الظروف على تحمل مثل هذا العبء». آخرون في «14 آذار» غير مقتنعين بوجود رغبة حقيقية عند «حزب الله» بحوار جدي. هناك أيضا من يفضل الانتظار على ضفة النهر مستسلما لقدر وربما قضاء محتوم. 

آخر تحديث: 27 يوليو، 2011 11:11 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>