إقفال المدارس (2): من خفّض عدد الطلاب من 600 أثناء الإحتلال إلى 9 اليوم؟

في استكمال لموضوع إقفال المدارس، فإنّه من غرائب الأمور أنّ مدرسة جميل جابر بزي في بنت جبيل يزيد عدد طلابها على 500، بينما مدرسة بنت جبيل المتوسطة الثانية، التي الحق بها المعلّمون الفائضون، لا يزيد عدد طلابها على 250، بعد قرار الدمج. وتبيّن المديرة السابقة لمدرسة بنت جبيل الابتدائية الأولى سريّة بزّي أن " من أهم أسباب تدنّي عدد طلاّب المدرسة هو تهدّم المدينة القديمة، حيث مركز المدرسة، واقامة ألأهالي في أماكن أخرى بعيدة، وانتشار المدارس الدينية الخاصة في عين ابل وبنت جبيل، اضافة الى عدم وجود فرع للغة الانكليزية، لأن الأهالي باتوا يفضّلون الفروع الانكليزية على الفرنسية".
والدليل على ذلك بحسب بزّي أن "مدرسة جميل بزي الابتدائية الرسمية يزداد عدد طلاّبها كلّ عام بسبب وجود فرع للغة الانكليزية". هذه المدرسة التي وصل عدد طلاّبها الى 46 في العام الماضي، مقابل 15 معلّماً، انضمّوا الى معلمّي المدرسة المتوسطة الثانية. وتروي بزي أن "الأهالي اعترضوا بسبب إقفال مدرسة كبيرة في الأحياء السكنية للبلدة، بعد أن تمّ الانتهاء من اعادة البناء".
يذكر أنه تمّ اقفال المدرسة الكبيرة الوحيدة في بلدة كونين، والتي تتسّع لأكثر من ألفي طالب، وتم اعادة بنائها وتجهيزها من جديد، بعد تهدّمها في حرب تموز 2006، على نفقة الحكومة القطرية. وكان عدد طلاّبها قد تضاءل ليصل في العام الماضي الى 17 فقط. كذلك الأمر في بلدة رشاف، التي أنجز بناء مدرستها الجديدة الكبيرة منذ 4 أعوام، على نفقة مجلس الانماء والاعمار. كما تم اقفال مدرسة حداثا الابتدائية وتمّ دمجها مع مدرسة رشاف بمدرسة حاريص الرسمية. وكانت مدرسة عين ابل الرسمية الابتدائية قد اقفلت العام الماضي لعدم وجود الطلاّب، رغم أن مدرسة راهبات عين ابل يزيد عدد طلاّبها على 800. كما أقفلت منذ عامين مدرسة يارون الرسمية الابتدائية. وفي بلدة بليدا أقفلت مدرسة ابتدائية من أصل مدرستين، كان عدد طلابها 9 يشرف على تعليمهم 9 معلمين تم الحاقهم بالمدرسة الثانية الي كانت تضمّ في العام الماضي 20 طالباً و11 معلماً.
يقول احد معلّمي هذه المدرسة أن "معظم المعلمين قد يقبلون بإحالتهم إلى التقاعد نظراً لتقدّم سنّهم ولعدم تمكنّهم من العمل في مدارس بعيدة، اذا تمّ الحاقهم بها، ونحن نفضّل تأهيل ودعم المدرسة بدل اقفالها وتزويدها بمعلمين مجازين من الجيل الجديد الذين يتقنون المهارات التعليمية الحديثة، وفتح فرع للغة الانكليزية لاستقطاب الطلاّب، وأنا أوافق على خفض راتبي 600 ألف ليرة ومنحه لابنتي المجازة والتي بدون شكّ تحسن التعليم أكثر مني". ويضيف هذا المعلّم العتيق: "عدد الطلاب كان في العام 1978 يصل إلى نحو 600 طالب وبدأ هذا العدد بالتضاؤل أثناء الاحتلال، وانتظرنا التحرير لكي تهتم الدولة والوزارة بالمدرسة لكن دون جدوى، فلم يزر أي وزير أو مسؤول تربوي المدرسة والمدارس الأخرى في المنطقة، ليطّلع على حاجاتها ومشكلاتها". واللاّفت بحسب المعلّم، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن "عدد من معلّمي مدرسة ميس الجبل الابتدائية اقترحوا على ادارة المدرسة دفع أقساط الطلاّب من رواتبهم ليتشجّعوا على التسجيل وبالتالي لا يتم اقفال المدرسة، لأنه يوجد مدرسة خاصة في البلدة تسجّل الطلاّب مجانا"ً.
دمج المدارس… وتفريق طائفي
 ويبدو أن قرار دمج المدارس الرسمية قابلته قرارات بتفريق طلاّب مدرسة بنت جبيل الفنية الرسمية، التي كانت وحدها في المنطقة تجمع الطلاّب المسيحيين والمسلمين معاً، بعدما تم افتتاح مدرسة مهنية في بلدة عيتا الشعب، هذا العام، ومدرسة فنيّة في بلدة رميش المجاورة لعيتا الشعب، منذ ثلاثة أعوام، ومدرستين مهنيتين أخريين في بلدتي ميس الجبل والقنطرة، اضافة الى المدرسة المهنية في مجمّع التحرير في بلدة السلطانية.
يشار إلى أن مدارس قضاء بنت جبيل تضم نحو عشرة آلاف تلميذ، موزعين على القطاعين الرسمي والخاص. والقسم الأكبر من التلاميذ لا يصل إلى المرحلة الثانوية، إذ يشير الواقع إلى نسب تسرب كبيرة من المدارس في المرحلة المتوسطة. غير أن "الهجمة" على الثانوية الرسمية لا تتطابق مع بقية المدارس الرسمية من الابتدائيات والتكميليات، فالمنطقة تضم اثنتي عشرة مدرسة خاصة، ابتدائية ومتوسطة، استحوذت على العدد الأكبر من التلامذة، في مقابل انخفاض عدد التلامذة في الابتدائيات الرسمية.

آخر تحديث: 22 يوليو، 2011 10:30 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>