اسرائيل تحضر لعدوان… من نوع آخر !!

أخذت الدولة إجازة مع سفر رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي وعدد كبير من الوزراء والنواب في رحلات عائلية خاصة، فيما ينتظر أن يكون جدول أعمال حكومة ما بعد عهد سعد الحريري، على موعد مع استحقاقات وملفات داهمة، سياسية وإدارية واقتصادية ومالية واجتماعية ومعيشية، بينها ملف التنقيب عن الغاز اللبناني قبالة سواحل لبنان والاستعداد لإنشاء معادلات جديدة تمنع إسرائيل من الاعتداء على حقوق لبنان.

في هذه الأثناء، برزت إلى الواجهة الاستعدادات الإسرائيلية المتسارعة لتحديد الحدود البحرية الاقتصادية لإسرائيل ومحاولة انتزاع الاعتراف الدولي بتلك الحدود، حيث يفترض ان تشكل هذه الخطوة الإسرائيلية بندا اول في اجندة الحكومة اللبنانية لحماية الحدود والحقوق، خاصة ان المخزون من النفط والغاز يقع في مناطق متداخلة ضمن المياه البحرية، والخشية كل الخشية، ان تبادر إسرائيل الى السطو على حقوق لبنان، بتغطية دولية هذه المرة.

والجديد في هذا الموضوع، ان الحكومة الاسرائيلية ستصادق في اجتماعها يوم غد وللمرة الأولى، على حدودها البحرية الاقتصادية، وذلك بعد أن بدأ لبنان رسميا بمحاولة منح امتيازات تنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية الاقتصادية إثر تكليف شركة نروجية بإجراء بحث سيسمولوجي.

ومن المعروف أن مرابض نفط وغاز محتملة تقع في مناطق متداخلة ضمن المياه البحرية الاقتصادية لكل من لبنان وإسرائيل والتي يمكن أن تشكل موضع خلاف جديد بين الطرفين.
ومن الوجهة الاسرائيلية، فإن القرار بشأن تحديد الحدود البحرية الاقتصادية يعتبر مقدمة لرفع وثائق هذه الحدود إلى الأمم المتحدة بقصد نيل الاعتراف الدولي بها.

وبحسب وسائل إعلامية إسرائيلية، فإن القرار في حد ذاته يأتي أيضا ردا على وثيقة سبق للبنان أن رفعها إلى الأمم المتحدة تحدد حدوده البحرية الاقتصادية والتي بدا فيها تداخلها مع ما تعتبره إسرائيل مياها اقتصادية لها أيضا. وبكلمات أخرى، فإن إسرائيل تنوي الاعتراض رسميا أمام الأمم المتحدة على الحدود البحرية التي وضعها لبنان في وثائقه المقدمة للمنظمة الدولية.

وقالت صحيفة "كلكليست" الاقتصادية الاسرائيلية إن مشروع القرار قدم من جانب كل من وزراء البنى التحتية والداخلية والخارجية «بهدف حرمان لبنان من ادعاء حق في مناطق التنقيب عن الغاز والنفط الواقعة في الشمال".

وأشارت الصحيفة الى أن ما قدمه لبنان إلى الأمم المتحدة كحدود لمنطقته الاقتصادية الحصرية يشمل جزءًا من امتياز «ألون» الذي يحوي حقل لفيتـان. وقـالت "إن
هذه الحدود تختلف عن تلك التي وقعها لبنان في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص في العام 2007".

وتجدر الإشارة إلى أن التقديرات الأولية تتحدث عن احتواء حقل لفيتان على كميات غاز تتراوح بين 300 و600 مليار متر مكعب.
وينص مشروع القرار الذي ستتخذه الحكومة الاسرائيلية على أن "غياب الرد الإسرائيلي على خطوات لبنان يمكن أن يفسر من جانب هيئات قضائية على أنه موافقة صامتة. ونظرا لغياب حدود بحرية متفق عليها بين إسرائيل ولبنان، فإن هذا القرار يرسخ ادعاء إسرائيل لحقوقها السيادية والاقتصادية في البحر المتوسط".

ومن المعروف أن الحدود البحرية الاقتصادية وفق اتفاقية البحار لا تمنح للدولة التي تعتبرها حقوقا سيادية إلا على المنشآت التي تقيمها فيها. وتمتد هذه الحدود إلى مسافة 200 ميل (حوالى 320 كيلومترا) عن شاطئ أي دولة إلا إذا تقاطعت هذه المنطقة مع مصالح دولة أخرى، حينها ترسم الحدود باتفاقات أو وساطة دولية.

وقد وقعت إسرائيل وقبرص في نهاية العام الفائت على اتفاقية تقاسم المنطقة الاقتصادية الحصرية (Exclusive Economic Zone) بينهما. وطالما أن لا امكانية لتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية بين لبنان وإسرائيل، فإن ذلك من شأنه أن يخلق
تناقضا بين امتيازات سبق لكل من لبنان وإسرائيل منحها لشركات عالمية.
وبحسب الشروحات المقدمة لمشروع القرار الإسرائيلي، فإن التقديرات في إسرائيل تشير إلى "وجود مرابض نفط وغاز جوهرية باحتمالات عالية في المنطقة المشتركة لإسرائيل ولبنان، وهذه التقديرات تشدد على المصلحة الاقتصادية في التحديد الواضح والسريع لموقف إسرائيل بشأن خط حدودها البحرية الشمالية".

وترى إسرائيل أن رد الفعل اللبناني المحتمل على إشهار الموقف الإسرائيلي "قد يستخدم كذريعة إضافية لاستمرار المقاومة، خصوصا على لسان حزب الله، بالزعم أن إسرائيل ضمت لنفسها من طرف واحد مناطق بحرية وموارد طبيعية لبنانية". وتضيف أن هذا الموقف سبق وأعلن من جانب منظمات لبنانية ولقي التأييد من جانب كل من الحكومة ومجلس النواب اللبناني.
وأشارت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية الإسرائيلية إلى أن إسرائيل حرصت على تجنب إثارة هذا الموضوع وأن أبرز رد فعل رسمي جاء على لسان وزير البنى التحتية عوزي لانداو. فقبل حوالى عام أبلغ لانداو وكالة "بلومبرغ" أن "إسرائيل

مستعدة لاستخدام القوة للدفاع عن مرابض الغاز الطبيعي التي اكتشفت مقابل شواطئها. وبغض النظر عما نجد، على الدوام سيكون لديهم ما يقولونه بهذا الشأن".

وإذا كان لبنان قد سبق أن أقر العام الماضي قانونا حول الموارد النفطية في المياه البحرية، ولكن من دون ان يدخل مرحلة التطبيق الفعلي، فإن اسرائيل قد سبقته بخطوات كبرى وبدأت الشركات بأعمال الحفر والتنقيب لاستخراج الغاز، ولا سيما شركة «نوبل انرجي وشركائها» التي اعلنت ان بئرا جرى حفرها في منطقة «لفيتان»، وقالت «ديليك انرجي» وهي احد الشركاء الاسرائيليين "ان "لفيتان" هو أكبر كشف للغاز الطبيعي في المياه العميقة في العالم على مدى السنوات العشر المنصرمة".

ويبدو ان هذا الامر قد حفـّز لبنان على التوجه الى الامم المتحدة بعد نحو اسبوع من هذا الاعلان ومطالبة الامين العام بان كي مون بحماية ثروته البحرية والنفطية خلال عمليات التنقيب الاسرائيلية عن الغاز في البحر الابيض المتوسط.

وطلب لبنان في رسالة بعثتها وزارة الخارجية اللبنانية في كانون الثاني الماضي الى بان كي مون "بذل كل جهد ممكن لحمل اسرائيل على عدم الاقدام على استغلال ثروات لبنان البحرية والنفطية التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له".

كما أكد لبنان على حقه في استغلال كامل الثروة النفطية التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة له استنادا الى حقوقه المشروعة التي تقرها القواعد والاعراف الدولية. واعتبر ان «أي استغلال من قبل اسرائيل لهذه الثروة يعد انتهاكا صارخا لهذه القوانين والأعراف واعتداء على السيادة اللبنانية".

آخر تحديث: 9 يوليو، 2011 7:37 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>