صرخةُ فقدانِ السلطة

ماذا يريد فريق 14 آذار؟ التأسيس للفتنة أم لدرئها؟ الوعي والتعقل أم الاستسلام للشارع والغرائز؟

لا شك أن البيان الذي صدر في أعقاب اجتماع «البريستول» تُلي بصوت ظاهريّ مرتفع وبسقف عالٍ. لكنّ قراءة أولية لنبرة البيان تَشِي بشعور الخيبة العميقة التي تجتاح فريق 14 آذار، بل لعل البيان هو الصرخة الجماعية الأولى التي أطلقها فريق فَقَد السلطة، وبات التصعيد تعويضه السياسي والإعلامي عن الخسارة الشرعية التي مُنِيَ بها، والتي يسميها ذلك الفريق «انقلاباً»، كأن السلطة حكر على فريق واحد، أو على سلالة واحدة ورأي واحد، وهذا الافتراض هو الانقلاب الحقيقي على مبدأ تداوُل السلطة، وعلى الثقافة الوطنية والحياة الديمقراطية.

إن الحقيقة مطلب الجميع في ما خصّ الاغتيالات التي حَصَلَت في لبنان. لكن لماذا يتم التعتيم على فرضية التورط «الإسرائيلي» فيها؟ لماذا يجري تغييب العامل «الإسرائيلي» برغم كل ما كشفه السيد حسن نصرالله من خيوط ذلك التورط الممكن؟ وإذا كانت العدالة مطلب حق مشروعٍ وواجب، فكيف يمكن الوثوق بمؤسسة صاحبَتْ عملَها شوائبُ مخجلة لا تحصى؟ كيف تتحقق العدالة، وشهود الزور متفلتون وقد ثبت تلغيمهم للتحقيق، وظهورهم المعيب مع أركان في 14 آذار على شاشات التلفزة؟ كيف تكون عدالة، ووثائق الأوصياء عليها مسرّبة إلى الصحف الأجنبية المتصهينة قبل صدور القرار الاتهامي بسنوات؟

إن التصعيد المغالي الذي لجأ إليه فريق 14 آذار قد أساء، في العمق، إلى هذا الفريق لأنه كشف خطة اتكاله على الخارج، بعد أن سبق له الاتكال على الخارج في محكمة دولية مثيرة لعلامات الاستفهام في بنْيتها وأهدافها وطريقة إقرارها وتسييسها الواضح وكَيْلِ الاتهامات الكيفية تارةً لدولة مقاومة، وطوراً لحزب مقاوم، وما بينهما لضباط أوفياء لشرف الدولة وكرامة المقاومة.

إن المطلوب من فريق 8 آذار الهدوء، والمطلوب من الحكومة التماسك والوعي والإنتاج.. على أن يكون الفريقان متنبّهيْن لصدّ أي شحن طائفي أو تعبئة مذهبية قد يلجأ إليها الفريق الذي اختار الخطاب التصادمي، والحكم المسبق على الحكومة الجديدة لأن قراره السلبي بمواجهتها وإسقاطها متخذ سلفاً ومحسوم بمخطط.

يبقى على العقلاء في فريق 14 آذار أن يعوا المنزلق الخطير الذي يحاول متطرفوهم جرَّ البلد إليه. أما فريق الحكومة فينبغي أن يتسع صدره لكل معارضة بنّاءة، على أن يضرب بيد من حديد على كل حركة تدفع لبنان إلى المجهول أو تُعْمِل في بنيانه معول التهديم والتخريب.

آخر تحديث: 4 يوليو، 2011 9:51 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>