الانباء: إسرائيل تهدد بحرب على جنوب لبنان إذا تدهور الوضع الأمني وديبلوماسي أميركي: واشنطن مضطرة للجلوس على الطاولة مع حزب الله

برز أمس الأول تهديد اسرائيلي مفاجئ للبنان بعد أيام من انتهاء المناورات غير المسبوقة «نقطة تحول ٥».

فقد لوحت مصادر أمنية اسرائيلية بشن عملية عسكرية واسعة النطاق على الجنوب اللبناني اذا طرأ تدهور على الأوضاع الأمنية في المنطقة.

ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن هذه المصادر ان حزب الله جعل غالبية القرى في الجنوب اللبناني «قرى متفجرة»، وادعت انها اكتشفت أخيرا وسائل قتالية ومقرات قيادة واستحكامات تابعة للحزب داخل القرى الواقعة في جنوب لبنان. ولكن في واشنطن من له قراءة أخرى اذ نقل أحد الديبلوماسيين الأميركيين قوله لأحد زواره من السياسيين اللبنانيين في واشنطن إن بلاده تعمل جاهدة لتحجيم حزب الله لكن في النهاية حتى واشنطن نفسها مضطرة للجلوس على طاولة مع حزب الله للتفاوض حول حجمه السياسي من ضمن تركيبة جديدة للنظام السياسي اللبناني.

السؤال المطروح في بيروت: هل تشن اسرائيل حربا على حزب الله لأسباب عسكرية (الترسانة الصاروخية) وسياسية (الحكومة اللبنانية الجديدة)؟ يقابله في تل أبيب سؤال آخر: هل يبادر حزب الله الى حرب مع اسرائيل ربطا بما يجري في سورية واذا ما قويت الضغوط على نظام الأسد؟

وفي الواقع ليس هناك من إجابة واحدة عن السؤال الثاني، ويبرز توجهان ورأيان:

1-كشفت صحيفة «هآرتس» أن رئيس شعبــــــة الاستخبارات العسكريــة الإسرائيلية، اللواء أفيف كوخافي، زار الولايات المتحدة سرا للتحذير من وصول أسلحة متطورة موجودة بحوزة سورية إلى أيدي حزب الله في لبنان في حال سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تلحظ وجود نشاط حثيث من جانب حزب الله على خلفية الحوادث في سورية.

وأشارت الى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك كان قد هدد في عدة مناسبات في الفترة الأخيرة بأنه في حال وصول أسلحة «كاسرة للتوازن» إلى أيدي حزب الله فإن إسرائيل ستدرس إمكانية تنفيذ عملية عسكرية لإحباط نقل أسلحة كهذه، مما يعني أن إسرائيل قد لا تنتظر أن يبادر حزب الله إلى هذه الحرب وأن تسبقه إليها.

2-في تقرير في «نشرة باجاماس» (مقرها العام في لوس انجيليس) حمل عنوان «حزب الله أخطأ الحساب في سورية»، ورد ان «التكهنات تدور حول احتمال ان يشن الرئيس السوري بشار الأسد حربا ضد اسرائيل، كتكتيك لتحويل الانتباه عن القمع الوحشي ضد الثورة الشعبية» في بلاده.

وتقول المحللة السياسية الأميركية المقيمة في اسرائيل جوديث ليفي: «ليست دمشق مصدر القلق الوحيد فهناك حزب الله المتحالف مع الأسد والذي يستخدم سورية طريقا أساسيا لأسلحته الإيرانية».

ورأت ان «حزب الله أيضا بإمكانه ان يحول الانتباه محليا ودوليا عن أزماته المتشابكة عبر شن نزاع مع اسرائيل»، مذكرة بان الحزب ألقى بثقله الداعم للنظام في سورية.

وقالت ليفي إن وقوف حزب الله الى جانب الأسد «في معركة لا علاقة لها بإسرائيل، يهدد بتدمير صورة الحزب بوصفه المقاوم ضد العدو الصهيوني»، وهي صورة يحلو للباحثة المهتمة «بتاريخ الجيش الإسرائيلي» أن تقول انها «اهتزت بسبب المحكمة الدولية وبسبب الكشف عن شبكة تجسس لمصلحة إسرائيل داخل صفوف الحزب».

انطلاقا من هنا، تساءلت الكاتبة في «نشرة باجاماس» ما إذا كان «أي اعتداء من قبل حزب الله على إسرائيل مطروحا في الأفق»، وأجابت «على الأرجح كلا».

ونقلت ليفي عن الجنرال في الجيش الاسرائيلي غيورا ايلاند، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث في «معهد دراسات الأمن القومي في تل ابيب» قوله ان «الضغط الذي يعيشه حزب الله يجعل احتمالات شنه حربا (ضد اسرائيل) ضئيلة لا عالية»، معتبرا ان الأزمة السورية «مفيدة».

وقال ايلاند انه «ليس لدى الحزب خيارات كثيرة، سوى القاء ثقله دعما للأسد، باعتبار ان وضعه سيصبح صعبا اذا سقط الأسد».

وقال ان هناك ثلاث نتائج محتملة للأزمة السورية: الديموقراطية أو سورية يحكمها «سنة متدينون جدا مثل الاخوان المسلمين»، أو سورية «ممزقة وفقا للمذاهب». و«أي من هذه النتائج لا يلائم حزب الله». من هنا فإن «المنطق يقول بألا يزيد (الحزب) هشاشته عبر محاولة إثار حنق الإسرائيليين حاليا».

وتابعت ليفي ان «هناك عنصرين يدعمان استبعاد احتمال ان يشن حزب الله أي حرب، الأول، ما لم تسد ايران الفراغ في سورية بعد سقوط الأسد، فإن حزب الله سيواجه صعوبة في الحصول على الأسلحة الايرانية المخزنة في سورية».

أما العنصر الثاني فيكمن في ان ايران «خفضت الميزانية بنسبة 50% منذ حرب يوليو 2006، وعليه فإن الأمين العام لحزب الله «لن يلوح بأصبعه ضد اسرائيل من دون ضوء اخضر من ايران، وطهران تنتظر لترى كيف سينتهي الأمر في سورية».

آخر تحديث: 28 يونيو، 2011 10:05 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>