السفير: ســوريـا: 15 قتيـلاً في جمـعـة تظـاهـرات أنقـرة: عناصـر إيجابيـة فـي خطاب الأسـد وسـندعمها

شهدت شوارع المدن السورية أمس، تظاهرات احتجاجية سقط خلالها 15 قتيلاً بحسب الناشطين، فيما أشار وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو إلى تعديل ضمني على القراءة التركية للخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد، حيث اعتبر أنه تضمن «عناصر إيجابية»، مؤكداً أن «بلاده ستقدم كل ما بوسعها» من أجل دعم الاصلاحات. أما الاتحاد الاوروبي فصعّد لهجة إدانته لدمشق معتبراً، في بيان مشترك، أن «النظام السوري يقوض شرعيته…باختياره القمع بدلاً من تنفيذ الوعود
بإصلاحات واسعة قطعها بنفسه»، كما حاول الدخول على خط العلاقات السورية التركية، معرباً عن «القلق البالغ» ازاء ما أسماها «العمليات العسكرية» في خربة الجوز الحدودية.

وقالت اللجان المحلية للتنسيق، التي تؤدي دوراً في إدارة الاحتجاجات السورية، إن 5 أشخاص قتلوا برصاص الأمن في برزة قرب العاصمة دمشق، لكن التلفزيون السوري قدم رواية مختلفة قال فيها إن مسلحين مجهولي الهوية، فتحوا النار على القوى الأمنية والمدنيين، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة عدد من عناصر الأمن. وفي ضاحية اخرى لدمشق، قتل 5 أشخاص في الكسوة بحسب اللجان.
كما قتل 4 في حمص وواحد في حماه، بحسب اللجان التي أكدت أن بين القتلى في حمص طفلين عمرهما 12 و13 عاماً، ويدعى أحدهما راتب العرابي. وأفادت اللجان بخروج 15 ألف شخص في تظاهرة على الطريق التي تربط بين دمشق وحلب شمال البلاد، وتظاهر الآلاف في عامودا والقامشلي. وأكد التلفزيون السوري مقتل ضابط من قوات حفظ النظام في منطقة القدم في ريف دمشق.

من جهته، افاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن بأن «التظاهرات كانت الأضخم عدداً منذ اندلاع الثورة السورية منتصف اذار الماضي»، مضيفاً أن «العدد اضحى بعشرات الآلاف بعد ان كانت التظاهرات تضم الآلاف». وذكر عبد الرحمن ان «اكثر من 30 الفاً تظاهروا في دير الزور وعشرات الآلاف في حماه». وتابع رئيس المرصد «كما خرجت تظاهرات في عدة أحياء في حمص والآلاف في الميادين (دير الزور) ونحو 10 آلاف شخص خرجوا للتظاهر في كفر نبل وجرجناز وسراقب ونبش (ريف ادلب) ونحو 5 آلاف شخص شاركوا في تظاهرة في مدينة الرستن».
وأشار عبد الرحمن الى أن «الشعارات التي نادى بها المتظاهرون تدعو الى إسقاط النظام». وأضاف عبد الرحمن أن «حوالى 700 شخص خرجوا للتظاهر في الزبداني (ريف دمشق) إضافة الى 1500 متظاهر في دوما (ريف دمشق) رغم الحواجز الأمنية،
فضلا عن تظاهرة ضمت نحو 12 ألف متظاهر في حي القابون في دمشق». وفي جبلة «اطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين»، بحسب رئيس المرصد الذي قال إن «قوات الأمن فرقت بالقوة تظاهرة انطلقت من امام جامع الحسن في دمشق وعمدت الى اعتقال بعض المتظاهرين».
من جهته قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي إن «مئات المتظاهرين خرجوا في حي ركن الدين في دمشق داعين الى سقوط النظام» لافتاً الى ان «قوات الامن قامت بتفريق المتظاهرين وضربهم بالهراوات». وأضاف ريحاوي ان «عدة تظاهرات خرجت في اللاذقية والسلمية وقرية المسيفرة وصيدا (ريف درعا).
وأفاد ناشط حقوقي لوكالة «فرانس برس» بأن «قوات الامن فرقت تظاهرتين في حلب، الأولى من أمام جامع الأنوار والثانية في حي سيف الدولة شارك فيها المئات»، مشيراً الى ان «إحدى السيارات الموالية للنظام عمدت الى دهس أحد المتظاهرين الذي تم إسعافه».
وفي شمال سوريا، تحدث الناشط عبد الله خليل عن «تظاهرة كبيرة ضمت المئات في الرقة وأخرى انطلقت في مدينة الطبقة»، مشيراً الى ان «قوات الامن عمدت الى ضرب المتظاهرين بالعصي الكهربائية ما أدى الى سقوط جرحى إضافة الى اعتقالات في صفوفهم». وقال خليل إن «المتظاهرين عمدوا الى إحراق العلم الروسي وطالبوا (الرئيس الروسي ديميتري) ميدفيديف بألا يساهم في قتل السوريين» على خلفية استمرار رفض روسيا إدانة سوريا في مجلس الأمن الدولي.
وذكرت وكالة «سانا» السورية للأنباء، أن وحدات الجيش استكملت مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية «من دون أن يجري إطلاق للنار أو أن تقع أي خسائر بشرية أو مادية وقد استقبل أهالي تلك القرى الجيش بالأرز والورود».

وأهاب مصدر عسكري مسؤول بـ«الأخوة المواطنين الذين أجبرتهم التنظيمات الإرهابية المسلحة على ترك منازلهم العودة إليها بعد أن أضحت آمنة من عبث أفراد تلك التنظيمات الإرهابية المسلحة».

من جهته، أعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عن «الأمل في أن تخرج سوريا من هذه المرحلة أكثر قوة عبر تطبيق الاصلاحات»، مؤكداً أن «بلاده ستقدم كل ما بوسعها من أجل ذلك». وقال داود أوغلو في تصريحات للصحافيين نقلتها وكالة أنباء الأناضول «تابعنا خطاب الرئيس بشار الأسد عن قرب وتضمن عناصر إيجابية باتجاه الاصلاحات»، مؤكداً «أهمية تطبيق ذلك على أرض الواقع ومشيراً إلى أن هناك اتصالاً دائماً بين البلدين حول هذا الموضوع».

وأضاف داود أوغلو إن «العلاقات السورية التركية هي أقوى من علاقات الجيرة ولدينا علاقات قرابة على طول الحدود بأكملها»، لافتاً إلى «أن علاقات البلدين شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات العشر الاخيرة».

وأوضح أن بلاده «لا تعتبر السوريين الموجودين في المخيمات لاجئين بل
هم ضيوف ويمكنهم العودة إلى ديارهم متى يرغبون».

من جهته وصف مستشار الرئيس التركي إرشاد هرمزلو العلاقات التركية السورية بأنها قوية وراسخة ولا تتأثر بالأحداث الطارئة. وقال في تصريحات سجلتها ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي الأوروبي ومقره باريس وتدار حواراتها من عمان، إن «سوريا تمثل عمقاً تاريخياً استراتيجياً وثقافياً ودينياً لتركيا». ورأى أن تركيا «لا تصمم بيوت الآخرين ولا تملي عليهم ماذا يفعلون ولكنها مستعدة لأن تشاطرهم تجربتها»، مضيفاً إن «قوة المنطقة من قوتنا ولذلك نعول على أن تكون البلدان في هذه المنطقة قوية وعزيزة ومستقلة وتخدم تطلعات شعوبها…هذا كل ما في الأمر في تركيا».

من جهتهم، قال القادة الاوروبيون، في مسودة بيان مشترك خلال قمتهم في بروكسل، إن «النظام السوري يقوض شرعيته… باختياره القمع بدلا من تنفيذ الوعود بإصلاحات واسعة قطعها بنفسه»، وأضافت مسودة البيان الذي وافق عليه كبار الموظفين إن «المسؤولين عن الجرائم وأعمال العنف التي ارتكبت ضد مدنيين سيحاسبون على افعالهم». وعبر القادة الأوروبيون ايضاً عن «إدانتهم بأكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه وأعمال العنف غير المقبول والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها». وأعرب القادة كذلك عن «قلقهم البالغ» حيال «العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز».

وفي الوقت نفسه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سوريا حيز التنفيذ أمس. واللافت للنظر ان لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات شملت أسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الايراني (البسدران) بينهم قائدها، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين. وأدرجت على لائحة الاتحاد الاوروبي أسماء القائد الاعلى للحرس الجنرال محمد علي جعفري ومساعديه الجنرال قاسم سليماني وحسين تائب. واتهم الاوروبيون الايرانيين الثلاثة «بالتورط في تقديم العتاد والعون لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين في سوريا». وتقضي العقوبات بتجميد حساباتهم في اوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول. وقال دبلوماسي اوروبي ان «هذا يوجه رسالة واضحة جدا الى الحكومة الايرانية تفيد انه من غير المقبول ان تسلم معدات وتقدم نصائح تقنية لمساعدة النظام السوري على سحق الاحتجاجات».

ورحب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بالعقوبات الأوروبية الجديدة، وقال ان «تدابير الاتحاد الأوروبي ترسل رسالة واضحة أخرى إلى السلطات السورية بأننا لن نقف موقف المتفرج أمام استخدام النظام القمع العنيف لإسكات شعبه، ويتعين على الرئيس بشار الأسد وكبار المسؤولين في نظامه الاعتراف بأن العنف لن يؤدي إلى الاستقرار على المدى الطويل، والإصلاح السياسي الحقيقي الذي وعد به ولم يحققه، هو الوحيد القادر على معالجة مطالب الشعب السوري». وأضاف هيغ «هذه الإجراءات تستهدف وتركز بعناية على المسؤولين عن القمع العنيف، وخلافاً لمزاعم السلطات السورية، فإن الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها النظام هي نتيجة مباشرة ومتوقعة لقراره اختيار القمع أكثر من الإصلاح».»،

آخر تحديث: 25 يونيو، 2011 7:27 ص

مقالات تهمك >>