آفة المخدرات في لبنان تخطّت كلّ الخطوط الحمر

مخدرات هنا، «حبحبة» هناك، حشيش، أفيون، وعقاقير مهلوسة، تنتشر فتكاً بعقول شباب لبنان، والرابح الاكبر، تاجر «حقير» باع كل ما في إنسانيته بـ«فرنكات» ليست من الفضة، ولا تصل إلى حدود البرونز، أما الخاسر الأكبر، فهو الوطن، إنه لبنان الذي لا تكفيه خسارة شبابه الذين يهجرونه يومياً إلى بلاد «الغير» بحثاً عن علم وعمل، بل يخسر أيضاً شريحة كبيرة من الباقين في ربوعه، وبين أروقة جامعاته وثانوياته، الرسمية والخاصة، ممن وصل إليهم.. الرابح الأكبر.
قرابة 25.000 مدمن على المخدرات في لبنان، وإن كانت هذه الاحصائية غير دقيقة، إلا أنها تثير الرعب في النفوس، ما يحدو الدولة إلى أن تستنفر قواها مجتمعة، وتطلق أبواق الإنذار، وتعترف، أن آفة المخدرات، قد تخطّت كل الخطوط الحمر، تجارة وترويجاً.. وتعاطياً.

أما أسباب ازدياد حالات الإدمان فهي ناتجة من أنه لم تسنح الفرصة للمتعاطي لمرة واحدة، أو الذين وقعوا في فخّ هذه المشكلة كي يتلقوا العلاج. يهدف البدء بعملية الفطام ولاحقاً عملية التأهيل وإعادة الانخراط في المجتمع، وإعادة الدور إليهم ليكونوا عناصر فاعلة وقادرة على الخروج من الأزمات التي وقعوا فيها.

كما أن الفرصة لم تسنح لأن هناك الكثير من المشاكل المعقدة الناتجة من غياب أدوار الوزارات والمؤسسات المختلفة، ومنها وزارة الصحة التي لم تستطع بسبب الإمكانات أن تقدم ما يكفي على صعيد بناء المراكز المتخصصة لاستيعاب المدمن، أو على صعيد تأمين الأموال اللازمة للتعاقد مع المستشفيات المتخصصة من أحل هذه القضية. بالتالي هناك نقص فادح في عدد الأسرة التي تستوعب مثل هذه الحالات.

وعلى الرغم من هذه الصورة، فإن المشهد العام يعطينا دليلاً على أن عدد متلقّي العلاج في ازدياد، فقد كان خلال سنة 2002 حوالى 750 مدمناً، أما في سنة 2010 فقد تجاوز 2200 مدمن. وبالتالي فإن هذا يعكس أن هناك أولا تطوراً في الوعي حول الحاجة إلى العلاج، وإلى وسائل تعطي نتيجة على صعيد التوعية باتجاه مكافحة هذه الآفة.

هناك مشاكل عديدة ليقع الفرد في أتون المخدرات تتجاوز الأسباب الفردية. هناك مشاكل تتعلق بطبيعة الأسرة، والمجتمع،
والتفكك، ونتائج الحروب المختلفة والمتعاقبة، والعوامل النفسية والبيولوجية، والاجتماعية والاقتصادية وتدنّي مستوى التعليم، والفقر، والعنف، كل هذه القضايا تجعل البيئة مواتية للفرد، لكي يقع في هذا المحظور.
أمس، ظهرت إلى العلن أولى بوادر الاستنفار المنشود، وإن كانت على شاكلة ورشة، لكن ما تضمنته هذه الورشة من أفكار وصلت إلى حدود التوصيات، تجعلنا نأمل أن اليد وضعت فعلاً على الجرح، وأن المعالجات آتية، في انتظار… تجاوب الحكومة.
قبل ظهر أمس أطلق وزير الصحة العامة علي حسن خليل، ورشة عمل حول موضوع مكافحة الإدمان على المخدرات بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، في مقر مبنى الجامعة اللبنانية.
حضر الورشة ممثل وزير العدل القاضي عمر الناطور، ممثل وزير الشؤون الاجتماعية فادي صفير، ممثل وزير الداخلية العقيد عادل مشموشي، نقيب الأطباء في بيروت الدكتور شرف أبو شرف، نقيب الصيادلة الدكتور زياد نصور، نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة المهندس سليمان هارون، نقيبة الممرضات والممرضين كلير زبليط، ممثل عن مؤسسة الوليد بن طلال عبد السلام ماريني، والقاضية رندة كفوري عن لجنة الادمان، وعدد كبير من الجمعيات الأهلية والأندية الكشفية التي تعنى بالمخدرات.

صديقي
وألقى ممثل منظمة الصحة العالمية الدكتور ثمين صديقي كلمة اعتبر فيها أن «مكافحة المخدرات والوقاية منها هي مهمة متعددة القطاعات والتخصصات، ولكن مشاركة وزراة الصحة العامة، وتدخلها المباشر، ودورها القيادي، ذات أهمية قصوى على صعيد الوقاية والعناية والرعاية وإعادة التأهيل، وذلك لتأمين الدعم المناسب لأولئك الذين يعانون من مشكلة تعاطي مواد الإدمان».

وأشار صديقي إلى أن «منطقة شرق المتوسط تواجه مشاكل متعددة متعلقة بالتعاطي بمواد الادمان، ذات التعقيدات الخاصة، والتي تدعو إلى الحذر تقنياً، وهي مقبولة أخلاقياً، وذات النهج الحساس ثقافياً»

وعدد صديقي ما أنجزه لبنان على صعيد مكافحة المخدرات: «معالحة المدمنين على المواد الافيونية، تحسين الوضع الصحي والاجتماعي للمدمنين للحدّ من السلوك غير الصحي (بما في ذلك استعمال المخدرات من دون وصفة طبية)، الحدّ من استعمال المخدرات عن طريق الحقن، ومن انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/ التهاب الكبد الفيروسي المرتبط بهذا الاستعمال».

وأضاف صديقي: «وفي السياق نفسه، جرى خلال العام الماضي التدريب حول التعرف على موضوع تعاطي مواد الإدمان والإحالة لجميع المرشدين الصحيين في المدارس الرسمية، وذلك من ضمن برنامج الصحة المدرسية الذي ينفذ ضمن اتفاق تعاوني بين وزارة الصحة العامة، ووزارة التربية والتعليم العالي، ومنظمة الصحة العالمية، ومشاركة المجتمع المحلي».

وتابع: «إن جهود وزارة الصحة العامة للتطرّق إلى مواضيع مواد الإدمان، أثمرت مسودّة الوثيقة الوطنية حول الصحة النفسية ومواد الادمان، التي تستند الى: إدخال الصحة النفسية، مواد الإدمان على صعيد الرعاية الصحية الاولية، تعبئة المجتمع المحلي، الوصول إلى الرعاية المتقدمة والملائمة، تأمين حقوق الفئات المهمشة أو الأكثر تعرّضاً لخطر الادمان».

اليازجي

ثمّ كانت كلمة منى اليازجي، ممثلة الجمعيات الأهلية في لجنة مكافحة الإدمان على المخدرات، حيث قالت: «إن للجمعيات الدور الأهم في تعبئة الفراغ وحماية الأفراد والعائلات والمجتمع، على الرغم من القدرات الضئيلة والمحدودة، إذ تأسس عدد من الجمعيات في لبنان للرد على هذه الحاجات، واستمر منها من تابع بجدّ وتخصصية».
وحددت اليازجي في كلمتها التحديات التي تواجهها الجمعيات الأهلية ومنها: «عدم وجود مراكز علاج تابعة لوزارة الصحة، تدنّي عدد الأسّرة للفطام على حساب وزارة الصحة، كلفة العلاج الباهظة، تدنّي الخدمات ما بعد الفطام كالتأهيل والبرامج النهارية وانحصار تنوعها، عدم وجود آلية تنسيق أو إحالة بين الجمعيات المتخصصة، عدم التنسيق بين الوزارات، حصرية العلاج في بيروت وضواحيها، عدم تطبيق قانون المخدرات الصادر عام 1998».

خليل
من جهته اعتبر وزير الصحة العامة علي حسن خليل في كلمته أن «الموضوع يتطلب استنفاراً لإعداد خطّة وطنية شاملة، تتناول كيفية مواجهة هذا التحدي الكبير. وهذا اليوم العالمي، هو مناسبة للتذكير بمخاطر هذه الآفة، وبالنتائج السلبية الكبرى التي تشكّلها على صعيد أوضاع المجتمع، وبالتالي على صعيد الأوطان وقدرتها على البقاء والاستمرار».

وتابع: «من هنا كان الإصرار على إطلاق مشروع أوّلي يتناول موضوع مكافحة المخدرات من خلال ورشة العمل هذه، ونحن نعرف تماماً أن الأمر يتطلّب أكثر من ورشة ومن حديث إعلامي. إنه يحتاج إلى تكامل إرادات الجهات الحكومية الرسمية، وجهداً من قبل النقابات التي يتصل عملها بهذا الموضوع، ومن المجتمع الأهلي الذي له دور أساسي واستثنائي في متابعة هذه المسألة المهمة». ولفت خليل الى أن «واقع لبنان على صعيد تعاطي المخدرات تعبّر عنه بعض المؤشّرات الإحصائية التي ربّما تكون غير دقيقة، لكنها تعكس بشكل عام صورة واضحة بأن تعاطي المخدرات وعدد المدمنين عليها، يزداد سنوياً في ظل الكثير من الفلتان الاجتماعي، والأوضاع النفسية الناتجة من أكثر من سبب، وكثير من التعقيدات الاجتماعية، والمؤثرات التي تخلق مناخاً مناسباً لمثل هذه المشكلة».

وقال خليل: «تقدير أولي بوجود حوالى 25 ألف مدمن من فئة الشباب، وهذا الرقم ربما لا يكون دقيقاً، لكن خطورته أن حوالى 3.5 في المئة وما فوق، هم من تلامذة المدارس الرسمية والخاصة، وبالتالي فإن هناك خميرة ستنعكس سلباً على المستوى التعليمي كله في لبنان، وعلى مستوى بناء الجيل الجديد وقدرته على استكمال تعليمه، وأن يبقى عضواً مؤثراً في مجتمعه كما يجب أن يكون. وثمة عدد كبير من هؤلاء التلامذة قد تعاطوا ربما لمرة واحدة أو أكثر. لكن في غياب سياسة واضحة للتعاطي مع هذه المسألة، ربما يقعون في مستنقع المخدرات بطريقة تجعل من الصعوبة عليهم أن يخرجوا من هذه الآفة».

استراتيجية وطنية
وقال: «انطلاقا من مبدأ الشمولية هذا، وضعت وزارة الصحة مع منظمة الصحة العالمية مسودة لاستراتيجية وطنية للصحة النفسية والإدمان، هذه خطوة متقدمة ويمكن إعادة مراجعة هذه المسودة وفق الوقائع الجديدة المتعلقة بالأدوار المختلفة للمؤسسات والهيئات. واليوم عندما نعلن انطلاق العمل بها، فهذا لا يعني أننا سنقف عند حدود الخطوط المرسومة، بل لدينا الاستعداد والقابلية لمناقشة أي تطوير يفترض أن يؤدي إلى تحسين الأداء، والوصول إلى نتائج أكثر فعالية، بالارتكاز على هذه الخطة».

وإذ أوضح أن «الخطة في مجملها اعتمدت التشريعات الموجودة»، قال خليل: «لدينا في لبنان تشريعات وقوانين إذا ما طبّقت بدقة، تشكل ركيزة أساسية لمعالجة هذا الأمر. فقانون المخدرات الذي وضع سنة 1998 كان يلبي الإجابة على الكثير من التساؤلات التي تنظم علاقة المدمن مع الوزارات وكيفية التعاطي ومن ضمن المعايير الدولية الموضوعة لهذا الأمر».

وتابع: «ربما التجربة من خلال السنوات الماضية في تطبيق هذا القانون تفرض علينا إعادة النظر لتعديل بعض بنوده، بما يتلاءم مع الاحتياجات، لأن الكثير من النقاط الواردة فيه، لم نستطع تطبيقها خلال السنين الـ12 التي مرّت، لعدم وجود بنية تحتية حقيقة»

القانون
وأكد أن «أهم ما جاء في هذا القانون، أن مدمن المخدرات هو مريض وليس مجرماً. وهذا واقع لم يعالج خلال كل الفترة الماضية لأكثر من سبب، أولها غياب المراكز المتخصصة التي يجب أن يحال إليها المدمن بدل أن يحال إلى السجن».
أضاف: «لا يمكن أن نتصور أنه في سجوننا التي تشكل تحدياً وطنياً كبيراً بواقعها الأليم والمخزي، والذي يشكل أيضا إدانة للدولة وأجهزتها، أن يكون لدى هذه السجون القدرة على استيعاب مثل هذه الحالات. وبكل صراحة أقول ومن موقع المسؤولية، ومن موقع من يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية في الحكم، ومن الموقع الوزاري، أنه من المعيب علينا أن نرى، وأن نتأكد أن عدد المدمنين على المخدرات الذين خرجوا من السجون أصبحوا أكثر من الذين دخلوا إليها. ما يعني أن وضع هذه السجون متردياً إلى حد أن المدمن ليس فقط لا يتلقى العلاج، بل أنه يستمر بعملية إدمانه من خلال تأمين مقوماتها داخل السجن، وربما توسيع حلقة المدمنين نتيجة العلاقات التي تبنى داخل هذه السجون. وهنا المسؤولية تقع بالتسلسل على كل المعنيين والمسؤولين عن هذا العمل وهذا القطاع».

مصارحة الأنفس
وإذ أشار إلى أن ذلك يشكل إدانة للدولة، قال خليل: «إذا لم نصارح بعضنا البعض، وإذا لم نتحدث بوضوح عن مسألة بهذه الحساسية تصبح المعالجة قاصرة. علينا أن نعترف أن هناك خطأً فادحاً في مسألة التعاطي مع المدمنين، خصوصاً أن هناك قانوناً لا يطبّق على هذا الصعيد»

وأردف: «لقد بدأ رسم القواعد التنفيذية بقرار صدر أخيراً من وزير العدل، وشكّلت لجنة تضمّ ممثلين عن كل الوزارات المعنية، لتكون مسؤولة عن مكافحة الإدمان على المخدرات، تتمثل فيها كل الهيئات. وأعطيت كل الصلاحيات المنصوص عنها في قانون المخدرات لجهة اتخاذ التدابير وتأمين الرعاية والعلاج التلقائي والإلزامي»

أضاف: «عندما نطرح هذه المشكلة، فإننا نقول إن مسؤوليتنا تفرض علينا أن نعمل، وسنعمل بأعلى درجات الجدية من أجل أن ينطلق عمل هذه اللجنة بالتنسيق مع كل الوزارات والهيئات المعنية. ومن أجل أن نبدأ بتطبيق القانون، وأن نقف على الثغرات والعمل على تعديلها، وأن نعمل، ونحن على أبواب موازنة 2012، وبعد أن تأخذ الحكومة الثقة، لإيجاد الموازنات اللازمة من أجل إعطاء دفعة قوية للعمل في هذا المجال».

اقتراحات إلى الحكومة
وأضاف: «من جهة أخرى وخارج إطار هذه اللجنة، هناك اقتراح ستقدمه وزارة الصحة لمجلس الوزراء للموافقة على إنشاء المجلس الوطني لمكافحة المخدرات، وفق المادة 205 من القانون. والمجلس هو الذي يضع الخطة الوطنية والسياسات الواجب اتباعها».

وتابع خليل: «هذا على مستوى التشخيص، أما على مستوى ما ستعمل عليه وزارة الصحة بشكل مباشر فهو: إن الوزارة متعاقدة مع مستشفى ومركز لمعالجة الإدمان، وهذا الأمر لا يكفي لسد حاجة جزئية في هذا الملف، وبالتالي في إطار مسؤوليتها ستعمل الوزارة على تأمين العلاج للمدمنين من خلال تعزيز المبالغ المخصصة للتعاقد مع المؤسسات المعنية، بالإضافة إلى التعاقد مع مستشفى دير الصليب حول معالجة الفطام. ومع جمعية أم النور، سنعمل على توسيع الخدمات بإطار إعادة النظر بالموازنة من أجل توسيع العقود. وهنا أقول للمستشفيات والجمعيات المعنية أن ترسل ملفاتها لدرس إمكانية التعاقد استثناء لما تبقى من هذه السنة. وأدعو المستشفيات والمراكز المتخصصة إلى تأهيل نفسها لكي تكون جاهزة للتعاقد مع وزارة الصحة، وسنعمل بكل إمكاناتها من أجل تأمين الموازنة لهذا الأمر الذي لا يتعلق فقط بالمستشفيات، بل بالجمعيات التي لها مراكز ولديها القدرة على أن تقوم بمثل هذا العمل».

وأوضح أن «مستشفى ضهر الباشق الحكومي أصبح متخصصاً بعدما جُهِّز، وسنرصد جزءاً آخر من بنود الموازنة وسنوفره لإعطاء الأولوية لانطلاق هذا المركز. وبعد الانتهاء من وضع دراسة لمركز متخصص في مستشفى بيروت الحكومي، تقع علينا مسؤولية إيجاد التمويل اللازم لهذا المركز».
وقال: «هناك قرار في وزارة الصحة لتأمين علاج المدمنين في إطار المشروع الوطني للعلاج بالبدائل الكيميائية، وسيؤمّن هذا العلاج عبر هذه الطريقة».

خطة عتيدة
أضاف: «تحدثت مع رئيس مجلس الوزراء لعقد جلسة مخصصة مع كل الوزارات المعنية لرسم خطة قبل بداية العام الدراسي، لنكون جاهزين للقيام بأوسع حملة توعية في كل المراكز. وهناك دعوة للجمعيات والأندية الكشفية والشبابية لكي تعطي الأولوية في مخيماتها الصيفية للتوجيه حول هذه المسألة».

وأكد خليل «العمل مع وزارة العدل ولجنة مكافحة الإدمان لإيجاد الآلية اللازمة لتحويل حالات المدمنين وفق ما ينص عليه القانون إلى المراكز الموجودة حالياً»

وطلب من نقيب الأطباء والصيادلة والمستشفيات «أن يمارسوا دوراً رقابياً استثنائياً على بعض الأطباء وبعض الصيادلة، الذين يساهمون عن قصد أو عن غير قصد، في وصف بعض العلاجات بطريقة غير مسؤولة، وربما تؤدي أحياناً إلى زيادة بعض حالات الإدمان».

وتحدث عن «تفعيل دور المجتمع المدني في مكافحة الإدمان، إذ لا يمكن للدولة أن تغطي وحدها كل مساحة الاحتياجات المطلوبة على هذا الصعيد، ودور هذا المجتمع أساسي ولا يمكن الاستغناء عنه».
وختم خليل قائلاً: «اقترحت أن يتضمن البيان الوزاري للحكومة إشارة واضحة إلى مسؤولية الدولة على مكافحة هذه الآفة، لأن نتائج أي إحصائية عن المخدرات يمكن أن تعادل نتائج الحروب الكبرى التي تواجهنا، لأن فيها قتلاً بطيئاً ومستمراً لا يقضي على الفرد فقط، بل يؤثر على تركيبة البيئة الاجتماعية، وعلى قدرة الإنتاج، وعلى الاستقرار العام، ويوسّع مساحة الجريمة، كما يهدد ركائز الدولة».

«جاد»
وفي المقلب الآخر، وخارج أسوار مبنى الجامعة اللبنانية، كانت لبعض الجمعيات أمس بعض المواقف والمبادرات، إذ أطلقت جمعية «جاد» – «شبيبة ضد المخدرات»، برنامج «وقاية» للتوعية التخصصية، ولمواجهة آفة المخدرات، من خلال مركز «أهل ضدّ المخدرات»، والمتخصص «في توعية الاهل وتدريبهم على الحفاظ على أولادهم بعيداً عن المخدرات، وكيفية التصرف عند عملية الشكّ بالتعاطي، وطرق العلاج والمتابعة عند وقوع كارثة الادمان في المنزل».
كما أطلقت الجمعية برنامج رياضة ضد المخدرات من خلال مركزها في منطقة الجديدة مقابل قصر العدل. واعتبرت أن «آفة المخدرات في لبنان تخطت الخط الاحمر، وباتت تهدد كل منزل وكل عائلة وكل فرد في مجتمعنا، بعد تفاقم أعداد المدمنين، وعدم وجود مراكز علاجية متخصصة، مع أن كلفة الفاتورة الصحية بلغت 3 مليارات دولار، في ظل الغياب التام للمنظمات الدولية وبرامجها، وعملية المكافحة من لا شيء، من دون أي إمكانات بشرية وعتادية، وفي مواجهة المزارعين الذين سئموا من الوعود الزائفة حول برامج الزراعة البديلة». ورأت الجمعية أن «القوانين هي شبه غائبة، وإن وجدت حول موضوع المخدرات والكحول والتدخين والمنشطات تكون منقوصة، كما أن تدني أسعار الكحول والتبغ والمخدرات يساهم في تفاقم المشكلة، بعد أن أصبح لبنان من أكثر الدول التي تبيع هذه المواد بأسعار زهيدة».

«JCD»
من جهتها، أكّدت جمعية الشبيبة لمكافحة المخدرات «JCD» في بيان أصدرته لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أنها لن تتوانى عن «الاستمرار برسالتها في العمل على الحد من انتشار آفة المخدرات، ومعالجة المدمنين وإعادة تأهيلهم، خصوصاً أن المخدرات باتت تطال الفئات الشبابية، وتحديداً في المؤسسات التربوية».

وأعلنت الجمعية أنها ستبدأ «قريباً باستقبال المدمنين في مركزها الثاني في جورة الترمس – فتوح كسروان، الذي قدّمته لها من فترة غير بعيدة، جمعية راهبات القديسة تيريزا الطفل يسوع، والذي يستوعب أكثر من خمسين مريضاً».

وشدّدت الجمعية على أن «العلاج بالبدائل هو علاج مرحلي ولحالات خاصة واستثنائية»، رافضة تسويقه على أنه العلاج النهائي للمدمن. وتخوفت من عدم قدرة المعنيين على ضبط هذه الادوية، فيصبح الادمان عليها بأعداد كبيرة.

اللبنانية للإصلاح
من جهتها، افتتحت الجمعية اللبنانية الخيرية للاصلاح والتأهيل، حملتها لمكافحة آفة المخدرات ببرنامج رياضي في حديقة عزام الشهال. وحضر الافتتاح وزير الداخلية العميد مروان شربل ممثلاً بالعميد بسام الأيوبي، وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي ممثلاً بالمحامي عادل الحلو، وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور ممثلاً برئيس دائرة الشؤون الإجتماعية في الشمال ماجد عيد، وزير المال محمد الصفدي ممثلا بالدكتورة سميرة بغدادي، سفارة فلسطين ممثلة بجمال كيال، رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال ممثلا بعزت دبوسي، بنك البركة ممثلا بهادي العبدالله، ومدراء بنوك، ورؤساء جمعيات أهلية وكشفية، وحشدٍ من المهتمين.
وتحدّثت رئيسة الجمعية فاطمة بدرا قائلةً: «إن آفة المخدرات تعتبر اليوم سيفاً مصلتاً على رقاب كثيرين من المواطنين، بسبب انتشارها الكثيف بين أيدي الشبان والفتيان، آملين أن يؤسس اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، إلى وضع حدّ لهذا الانتشار المخيف وغير المبرر، مطالبين الاجهزة القضائية والأمنية، الضرب بيدٍ من حديد، في المتابعة والمكافحة، والنيل ممن يُدخِلون هذه السموم، وممن يعمل على ترويجها، آملين التعاون لتشكيل فريق عمل متجانس قادر على مواجهة هذه الآفة التي تهددنا في تفاصيل حياتنا اليومية».

آخر تحديث: 25 يونيو، 2011 8:23 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>