أولى جلسات الحكومة: إقالة عبد المنعم يوسف؟

شكّلت إقامة الرئيس سعد الحريري في باريس، إثر المعلومات المتداولة عن تهديد أمني يتهدده، محور التحرّك الذي يعتزم فريق الرابع عشر من آذار إطلاقه تعبيرا عن مناهضته التركيبة الحكومية بأفرقائها الوسطيين والآذاريين.

ومن الواضح ان الاجتماعات التي حصلت في باريس في اليومين الأخيرين، جاءت استكمالا للقاءات التشاورية التي جرت في بيروت، وكان ابرزها الاجتماع الذي عقد قبل يومين في مكتب رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة. ورمَت الاجتماعات الباريسية الى استجماع مختلف المعطيات اللبنانية والإقليمية، قبل الشروع في إقرار تصَوّر نهائي لمآل خطة العمل التي ينوي فريق 14 آذار بناءها لبنة لبنة، بحيث يخرج من صيغة المعارضة الكلاسيكية – التقليدية، الى مساحة اكثر وساعة تتطلبها مقتضيات المرحلة والمواجهة الشرسة المتوقعة مع فريق 8 آذار في لبنان، ومع القيادتين السورية والايرانية، وهما وفق ما يقول احد قياديي قوى 14 آذار "مَن بَنيا هذا التحالف الهجين الذي انتج حكومة غير ميثاقية فيها الكثير من الاستثناءات غير الحميدة والسوابق غير المحمودة". وفي معلومات "الجمهورية" ان المشاورات الباريسية تتخذ طابعا استثنائيا، نظرا الى أن المعطيات المتوافرة تشير الى اتجاه أميركي (قد يتوَسّع باطراد) لفَرض عقوبات على لبنان ربطا بشكل الحكومة ظاهرا، وبالصراع الحاصل داخل سوريا، إذ إن واشنطن التي لم توفّر فرصة للتعبير عن سخطها من التلاصق ألإيراني-السوري، لن تتساهل إطلاقا في مسألة انضمام لبنان الى هذا المحور، حتى لو اقتضى الأمر إنزال عقوبات زجرية لا تقتصر فقط على الحكومة او السلطة الحاكمة. من هنا يسعى فريق 14 آذار الى العمل على الفصل بين الحكومة والدولة، من خلال لفت نظر واشنطن الى المفاعيل السلبية المترتبة عن أي عقوبات ستطال جميع اللبنانيين، وهي تجربة خبرتها واشنطن سابقا في ليبيا والعراق وسوريا وكوريا الشمالية وكوبا، ولم تؤدّ سوى الى تقوية الانظمة وتضخمها.

على ان الأكثر حضورا في خطاب قوى 14 آذار في هذه الايام، عبارتا "الكيدية والتشفي"، في دلالة الى ما يتوقعه هذا الفريق على مستوى أداء الاكثرية الجديدة. يشير سياسي مُطّلع الى ان الحكومة الميقاتية تواجه تحَديا اساسيا يرتبط بملف التعيينات الإدارية، وملء الشواغر في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والسِلكين الديبلوماسي والعسكري- الامني، انطلاقا من أن الشواغر باتت تشكل عبئا ثقيلا على عمل اجهزة الدولة، وهو الملف نفسه الذي حاولت الحكومات الاخيرة بَتّه من غير ان تفلح، نظرا الى جملة التعقيدات السياسية التي حالت في الاعوام الاربعة الاخيرة من دون اجراء اللازم في هذا الخصوص.

ويوضح السياسي ان اولى العقبات المتوقعة حكوميا، انقسام في الرأي في طريقة مقاربة ملف التعيينات، ولا سيما بعدما صار واضحا ان ثمة 4 مراكز يتطلع افرقاء في الاكثرية الجديدة الى اجراء تغيير جذري فيها، وهي المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، ورئاسة فرع المعلومات، ومجلس ادارة هيئة اوجيرو (المنتهية ولايته منذ اعوام)، والنيابة العامة التمييزية، والمراكز الاربعة معروفة الهوى السياسي، وشكلت في الآونة الاخيرة نقطة تجاذب حاد بين فريقي الموالاة والمعارضة، على خلفية أداء كلّ منها.

ويرى السياسي ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يسهّل بالضرورة التغييرات التي يريدها حلفاؤه، انطلاقا من جملة حسابات سياسية – سنية، تبدأ بالعلاقة الشخصية وتنتهي في انتخابات السنة 2013. لذا، يتوقع ان يشكّل ملف التعيينات، او الأصح التغييرات الجذرية في عدد من الإدارات، نقطة خلافية قد تؤدي الى تجميده او إرجاء السلة الشاملة الى حين توافر الجهوزية، المرتبطة أصلا برغبة الرئيس ميقاتي في خَوضِه، وتاليا على وضعه في جدول اعمال اجتماعات الحكومة.

ويكشف السياسي ان اولى جلسات الحكومة ستشهد، حُكما، بَتّ مسألة حاكمية مصرف لبنان، لكنها ستشهد كذلك طرح تغيير مجلس ادارة هيئة اوجيرو، انطلاقا من الخلاف الحاصل بين تكتل "الاصلاح والتغيير" والمهندس عبد المنعم يوسف الذي يشغل إداريا 3 مناصب أفتى ديوان المحاسبة بعدم جواز الجمع بينها، أي المديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات ورئيس مجلس ادارة اوجيرو ومديرها العام، وهي مناصب تخطيطية وتقريرية وتنفيذية لا يفترض ان تناط بشخص واحد. ومع عِلم التكتل بصعوبة إقالة يوسف من الوزارة، بفِعل الحاجة الى قرار من مجلس الوزراء، قد يتجه وزراؤه الى وقف التمديد له في مجلس ادارة اوجيرو، وهو امر يبدو سهلا لهم، نظرا الى انتهاء ولايته من جهة، وفي ضوء قرار ديوان المحاسبة.

آخر تحديث: 23 يونيو، 2011 1:26 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>