النهار: ميقـاتي في السرايا وسط عاصفة 14 آذار وتحذير أميركي من “عواقب” الإخلال بالالتزامات

أقطاب المعارضة يهاجمون "حكومة الوصاية السورية" وسليمان ينفي تدخل دمشق

يعود رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الى السرايا في التاسعة من صباح اليوم رئيساً لحكومة الاكثرية الجديدة بعد تجربة أولى له عام 2005 على رأس حكومة انتقالية عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري أمنت الاجواء لاجراء الانتخابات النيابية.
ولم تكن الاجواء والمواقف والتطورات التي حصلت عشية تسلمه مهماته رسمياً سوى انعكاس لمناخ الاحتدام الداخلي الذي تجلت ظواهره بقوة أمس، اذ تزامن انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء والتقاط الصورة التذكارية لها في قصر بعبدا مع عاصفة من ردود الفعل والمواقف الحادة التي اتخذتها قوى 14 آذار من الحكومة دفعة واحدة.
ذلك ان قوى 14 آذار بدت كأنها بادرت على عجل الى رسم الحدود القصوى لحجم دورها وسياستها الجديدين كمعارضة في مواجهة الحكومة الجديدة، فركزت هجماتها عليها من بعدين متلازمين باعتبارها "حكومة الوصاية السورية" من جهة و"حكومة حزب الله" من جهة اخرى.
ومع ان ردود فعل المعارضة كانت متوقعة في اطرها المبدئية، فان اتساع العاصفة غداة بيان كتلة "المستقبل" وشمولها معظم اقطاب هذه القوى وتياراتها واحزابها رفع منسوب السخونة السياسية الى ذروته ودفع الاهتمامات اكثر فأكثر في اتجاه ترقب البيان الوزاري الذي ستضعه الحكومة والتي ألفت له أمس لجنة وزارية ستباشر اجتماعاتها اليوم برئاسة الرئيس ميقاتي في السرايا.
والواقع ان التعارض الحاد في النظرة الى تركيبة الحكومة لم يقتصر على معارضيها ومؤيديها. اذ انسحب ايضا على موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بادر في كلمته الاولى امام مجلس الوزراء الجديد الى الرد مباشرة على متهمي الحكومة بانها ولدت بتدخل سوري مباشر. ومما قال ان "الحكومة ولدت لبنانية مئة في المئة من دون اي تدخلات خارجية ووفق اجندة لبنانية". واضاف ان "سوريا لم تتدخل وهذا هو المطلوب، وقد اثبتنا اننا قادرون على حل امورنا بين بعضنا".
اما الرئيس ميقاتي، فتعهد ان تعمل حكومته "من أجل كل لبنان وجميع اللبنانيين، ولن تميز بين موال ومعارض ومن سيمنحها ثقته بعد ايام أو من سيحجبها عنها"، موضحا "اننا سنمارس هذا الدور من دون أي كيدية تحت سقف القانون".
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن اتجاهاً برز في جلسة مجلس الوزراء الاولى أمس الى تكثيف العمل الحكومي بحيث تعقد جلستان اسبوعيا للمجلس تعويضاً للتأخير في تاليف الحكومة وفي ضوء التراكم الهائل للمشكلات الحياتية والادارية والاقتصادية.
ومع ان المصادر تريثت في تحديد العناوين السياسية العريضة للبيان الوزاري في انتظار الاجتماع الاول للجنة الوزارية قبل ظهر اليوم في السرايا، اشارت الى اتجاه مبدئي الى وضع بيان مقتضب يخصص معظمه لعناوين الورشة الداخلية التي ستعنى بها الحكومة مع تحديد الثوابت التي ستحكم سياساتها. ولم تستبعد ان يتضمن البيان الوزاري بنوداً وصياغات شبيهة بما ورد في بيان الحكومة السابقة في النقاط التي تعطي انطباعاً عن توافق عام ولو مع خروج قوى 14 آذار من الحكومة، ولكن مع ابتداع صياغات مرنة توفق بين الالتزامات الدولية للبنان والاحتفاظ "بقرار الدولة في ما يعود الى استقرارها وسيادتها".
وفي زيارته الاولى لميقاتي بعد تأليف الحكومة، وصف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الحكومة بأنها "حكومة ائتلاف وطني عريض لم ولن تكون حكومة مفروضة من الخارج ومن لون واحد كما قيل"، مضيفا: "على الآخرين أن يقبلوا بتداول السلطة لا أكثر ولا أقل".
وأفادت معلومات ان ميقاتي وجنبلاط تناولا موضوع استقالة النائب طلال أرسلان من الحكومة وسط مساع لثنيه عن هذه الاستقالة التي لم يقدمها خطيا بعد، على ان يقترن ذلك باعتذار أرسلان من ميقاتي عن الكلام الذي ساقه في حقه.
لكن أوساطا قريبة من أرسلان نفت أي امكان لعودته عن استقالته، وأكدت في المقابل السعي الى توزير نسيبه مروان خير الدين محله وزير دولة.

14 آذار

في غضون ذلك، اتخذت الامانة العامة لقوى 14 آذار موقفا تصعيديا من الحكومة إذ رأت "أن وظيفتها اعادة عقارب الساعة الى ما قبل 14 آذار 2005 الى زمن الوصاية السورية البائدة وادخال لبنان في منظومة اقليمية منتهية الصلاحية وفي طريقها الى الانهيار". وإذ اعتبرت ان "حكومة النظام السوري – حزب الله تعرض لبنان لأخطار جسيمة وتهدد بتحويل لبنان الى دولة مارقة"، لفتت الى "تهميش موقع رئاسة الجمهورية اذ فقد الرئيس القدرة على لعب دور ضابط الايقاع". وأعلنت انها "ستواجه هذه الحكومة ومن وراءها من موقع المعارضة منعا لأسر لبنان ودفاعا عن الدولة".
كذلك أطلق أقطاب في قوى 14 آذار مواقف حادة من الحكومة، فقال الرئيس أمين الجميل "إن هناك هرطقة في تشكيلها وتوزيع الحقائب من الناحية المذهبية"، محذرا من "التلاعب بالامور الميثاقية". ووصف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الحكومة بأنها "أسوأ خيار استراتيجي للبنان في الوقت الحاضر (…) وحكومة الوصاية غير المنقحة والعصر الحجري". وحذر الوزير السابق بطرس حرب من ان "هذه الحكومة آتية لممارسة سياسة التنكيل وخلق فتن وعرض عضلات". كما حذر النائب مروان حمادة من ان الحكومة "ستعرض لبنان لما سماه بعض أركان الاكثرية الآتي أعظم"، مشيرا الى انها "أعادت لبنان الى الخريف السوري وأسقطته مجددا في عهد الوصاية".

واشنطن

وسط هذه الاجواء الداخلية، برز موقف أميركي جديد من الحكومة اتسم بتصعيد النبرة والتشدد.
ونقل مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم عن مسؤول أميركي بارز أن تركيبة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "مخيبة للآمال ولا نرى سببا لكي نثق بأن هذا الفريق سينفذ التزامات لبنان الدولية".
وقال: "اذا لم تنفذ حكومة ميقاتي التزامات لبنان الدولية ستكون هناك عواقب"، موضحا ان هذه العواقب "لن تكون محصورة بالعلاقات الاميركية – اللبنانية بل بعلاقات لبنان الدولية وخصوصا في ما يتعلق بعمل المحكمة الدولية". ولاحظ المسؤول نفسه ان توقيت تأليف الحكومة "جاء في وقت حرج او غير مناسب اذ يبدو لبنان يوثق تحالفه مع سوريا وقت تنفجر سوريا وتقمع شعبها". وأضاف ان "الوزراء الذين عينوا في الدفاع والخارجية والداخلية وخصوصا في وزارة الدفاع يدعون الى الخيبة". وشدد على أن "جميع نواحي علاقاتنا مع لبنان بما فيها المساعدات تتوقف على تقويمنا للحكومة".

اسرائيل

وفي القدس (و ص ف) قالت وزارة الخارجية الاسرائيلية امس إن اسرائيل "تأمل في ان تساهم الحكومة اللبنانية الجديدة في تعزيز الاستقرار الاقليمي وتطبيق القانون على طول حدودها". وأضافت ان "اسرائيل تنتظر من الحكومة اللبنانية ان تطبق قرارات مجلس الامن وخصوصا القرار 1701 وتحل كل الملفات المعلقة من طريق المفاوضات والاحترام المتبادل".

  

آخر تحديث: 16 يونيو، 2011 9:39 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>