أربع ملاحظات حول التشكيلة الجديدة

بعد مخاض طويل تخلله الكثير من التعقيدات أمكن تظهير التشكيلة الحكومية بصيغتها المعدلة التي قد تترك بعض الاعتراضات لدى بعض الأطراف. لكن مصادر سياسية عليمة توقعت أن تسير الأمور بشكل طبيعي على مستوى الثقة في مجلس النواب على الرغم من موقف النائب طلال إرسلان الذي يرفض حقيبة الدولة ويطالب بحقيبة أساسية.

لكن ما يمكن التوقف عنده في ما يتعلق بالتشكيلة وما سبق الإعلان عنه من اتصالات اللحظات الأخيرة يتمثل بأربعة أمور هي:

ـ أولاً: تنازل الرئيس بري وحزب الله عن حقيبة من الحصة الشيعية لمصلحة إنهاء الأزمة التي قد تكون مفتعلة على مستوى تمثيل طرابلس وبالتحديد توزير النائب أحمد كرامي مقابل توزير نجل الرئيس عمر كرامي فصيل كرامي، ما يعني أنه لأول مرة في تاريخ تأليف الحكومات حتى قبل الطائف يكون هناك سبعة وزراء سنة في مقابل خمسة وزراء سنة. إضافة إلى تغييب تمثيل صيدا والبقاع الغربي، وإن كانت المصادر تعتقد أن ما حصل على مستوى التمثيل الشيعي والسني لا يجب أن يصبح نوعاً من العرف على غرار ما حصل في بعض المسائل المتعلقة بالتشكيلة الحكومية بدءاً بوزارة المالية.

ثانياً: التسهيلات الكبيرة التي قدمها العماد ميشال عون سعياً وراء إنجاز الطبخة سواء على مستوى عدد الحقائب التي كان يطالب بها، مروراً بالتخلي عن بعض الأسماء لتولي حقائب محددة وبالأخص حقيبة الاتصالات، وهذا ما يسقط المقولات التي كانت تتحدث عن أن «الجنرال» يشكل العقبة الكبرى في وجه تشكيل الحكومة، في حين يلاحظ أن العقبات كانت في مكان آخر من خلال توزيع الحصص بين بعض الأقطاب المشاركين في
الحكومة

ثالثاً: عدم صدور التشكيلة إلا ضمن الحصة التي كان يطالب بها رئيس الجمهورية سواء لجهة حصوله على نيابة رئيس الحكومة أو الإتيان بأسماء قد تعتبر من جانب العماد عون منافسة له انتخابياً خاصة توزير النائب السابق ناظم الخوري، وهو ما كان يشكل أحد مطالب رئيس تكتل التغيير والإصلاح، لكن رغبة عون في تشكيل الحكومة أدت إلى تجاوز هذه المسألة.

رابعاً: حصول الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على حصة وازنة في الحكومة من خلال حصوله على ستة وزراء سنة (باحتساب حليفيه محمد الصفدي وأحمد كرامي) ووزير أرثوذكسي، وقد تكون من المرات النادرة التي يحصل فيها رئيس حكومة لا يرأس كتلة نيابية كبيرة على مثل هذا العدد من الوزراء.

لكن، بغض النظر عن هذا التقييم للتشكيلة الحكومية، فإن الأهم في اعتقاد المصادر السياسية يبقى أولاً في مضمون البيان الوزاري، وثانياً التزام الحكومة بالبيان المذكور.

لذلك تقول المصادر، إن المحك الأساسي والأول يتمثل في القدرة على
صياغة بيان يكون في مستوى المهام الكبرى التي تنتظر الحكومة للمرحلة المقبلة، انطلاقاً من الثوابت الوطنية والملفات الداخلية الساخنة وفق الآتي:

1 ـ أن يكون الالتزام واضحاً في ما يتعلق بالصراع مع العدو «الإسرائيلي» وتحديداً الالتزام بسلاح المقاومة وليس فقط الالتزام بمقولة «الشعب والجيش والمقاومة» واعتبار سلاح المقاومة من الثوابت الوطنية التي لا يمكن التساهل فيها.

2 ـ تأكيد لبنان عبر حكومته الالتزام بالثوابت السياسية في ما يتعلق
بالعلاقة المميزة مع سورية مع ما يتطلبه ذلك من إجراءات وخطوات لمنع استخدام لبنان ساحة للتآمر عليها، وأيضاً العمل على تنفيذ ما تضمنه اتفاق الطائف في ما يتعلق بتطبيق المعاهدات والاتفاقات الموقعة بين البلدين. وصولاً إلى محاسبة كل الذين يعملون للتآمر على سورية ويستخدمون الساحة اللبنانية للتحريض وتمويل المجموعات المسلحة التي تريد تخريب الوضع الداخلي في سورية.

3 ـ العمل الجدي لمعالجة سلسلة واسعة من الملفات الداخلية، والأهم من بين هذه الملفات ما يتعلق بالوضع الاجتماعي والمعيشي الذي يعانيه المواطن اللبناني، بعد أن بلغت الأزمة الحياتية مراحل عالية من التأزيم وباتت تضع أكثرية اللبنانيين تحت خط الفقر، ما يفترض خطوات سريعة لتحسين أوضاع اللبنانيين والعمل على تخفيف الضرائب والرسوم وخاصة على الفئات الفقيرة بدءاً من رسوم المحروقات.

4 ـ الالتزام الواضح وغير القابل للتأويل في مواجهة تداعيات المحكمة الدولية بعد أن تحولت إلى أداة سياسية تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها للضغط على قوى المقاومة في لبنان وحتى على سورية، وهذا يفرض على الحكومة أن تضمّن بيانها الوزاري صيغة واضحة برفض التعاون مع المحكمة بدءاً من وقف تمويل لبنان لها، والعمل على تعديل الاتفاقية التي كانت وقعتها حكومة السنيورة مع هذه المحكمة وأدت إلى استباحة لبنان وكشفه أمام كل أنواع المخابرات الخارجية بدءاً من المخابرات الأميركية حتى «الإسرائيلية».

لذلك تقول المصادر، إذا لم تكن الحكومة على مستوى الآمال المعلقة عليها لتنفيذ كل هذه الالتزامات، فذلك سيؤدي إلى طرح الكثير من التساؤلات بعد كل هذا الجهد للوصول إلى تشكيلة من قوى الأكثرية الجديدة.

آخر تحديث: 14 يونيو، 2011 8:46 ص

مقالات تهمك >>