من المستفيد من العودة إلى سلاح الفتنة المذهبية؟

مع استمرار تفاعل الأحداث والتطورات في العديد من الدول (مصر، تونس، سوريا، ليبيا، اليمن، البحرين…).

عدنا نشهد من جديد حملة جديدة لتسعير الخلافات المذهبية تحت عناوين مختلفة، ففي بعض هذه الدول يتم نشر تقارير ومعلومات عن نشاطات ذات طابع مذهبي يسيء للمذاهب الأخرى، في حين يتم التحذير من إنشاء أحزاب ذات طابع مذهبي في دول أخرى، كما نشهد نمواً ملحوظاً لبعض التيارات الإسلامية المتشددة.

أما الجانب الأخطر من الحديث عن الصراعات المذهبية فيتعلق بما يجري من أحداث في دول أخرى حيث يتحدث المتابعون عن تخوف كبير من اتجاه للأمور نحو حروب أهلية مذهبية أو عشائرية مما يعني أخذ المنطقة نحو حرب جديدة أشد خطورة مما حصل في العراق ولبنان في السنوات الماضية.

إذاًَ، فإن العودة لسلاح المذهبية قد يكون هو الخيار الوحيد لمواجهة الثورات العربية وعملية التغيير التي بدأنا نشهدها في الوطن العربي، وأيضاً لمواجهة حالة الوعي واليقظة التي برزت لدى الشعب الفلسطيني في ذكرى العودة والتي يرجّح أن تتجدد كل المناسبات الأخرى (ذكرى الخامس من حزيران (يونيو) أو ما يسمى ذكرى النكبة والتي أشعرت الأمريكيين والإسرائيليين بالخطر الكبير من عودة الوعي والإرادة لدى الشعب الفلسطيني المطالب بحق العودة.

وهنا يبرز السؤال المكرر والتقليدي: لمصلحة من يتم تسعير الخلاف المذهبي؟ ولماذا يتم استدعاء الخلافات المذهبية مجدداً؟ وهل أن النهوض الذي شهدته الحركات الإسلامية في أكثر من بلد عربي سيواجه بدفع الصراع نحو الاتجاه المذهبي أو بين المشاريع الإسلامية المتنوعة من أجل ضرب هذا النهوض بدل الاستفادة منه من أجل الحوار والنقاش حول كل الأفكار والأطروحات.

إن الحركات والقوى الإسلامية والعلماء والمفكرين المسلمين هم المعنيون بشكل أساسي بمواجهة هذه الموجة الجديدة من تسعير الخلافات المذهبية، ويجب العمل بكافة الأشكال لوقف هذه السجالات والصراعات والتأكيد على أهمية التنوع الفكري والمذهبي وضرورة الاجتهاد وتطوير المشروع الإسلامي السياسي والفكري لمواكبة المتغيرات.

نحن أمام فرصة جديدة للقوى الإسلامية والحركات الإسلامية لتقديم أفضل ما عندها من مشاريع وأفكار لإدارة شؤون الدولة والناس والمجتمع، فلماذا لا يتم الاستفادة من هذه الفرصة بدل الانزلاق نحو فتن مذهبية جديدة لا يستفيد منها إلا الأعداء.

آخر تحديث: 30 مايو، 2011 11:55 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>