الخلافات تعصف بالأكثريّة النيابيّة الجديدة!

 في ظل غياب المشروع السياسي الموحّد والقيادة المركزية:
 
المشاكل والخلافات تعصف بالأكثريّة النيابيّة الجديدة!
 
بغض النظر عمّا إذا كانت الأكثرية الجديدة ستنجح في تشكيل الحكومة أو لا (أو ان تكون الحكومة قد تشكلت بعد نشر هذا المقال)، فإن ذلك لن يخفي ابداً حجم المشكلات والخلافات التي تعصف بين أركان هذه الأكثرية، وهذا ما كشفته علناً تصريحات رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط مؤخراً، وما يتحدث عنه سراً وفي المجالس الخاصة قيادات هذه الأكثرية كل عن الآخر.
 
فالأكثرية الجديدة لا تلتقي حالياً على مشروع سياسي موحد وواضح، وليس لديها اهداف محددة تريد الوصول اليها (باستثناء ادارة السلطة والإمساك بمفاصل الدولة)، كذلك ليس لها قيادة مركزية تدير الأمور وتحدد الأهداف وخطط العمل، بل هي تتكون من مجموعة من الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية، لكل واحد منها مشروعه الخاص وأهدافه الخاصة وطريقته الخاصة في ادارة الوضع السياسي، وان كان ذلك لا يعني ان ليس بين مكونات الأكثرية الجديدة بعض المصالح والأهداف مشتركة. اما على صعيد آليات التعاون والتنسيق فهي تجري من خلال اللقاءات الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية حسبما تقتضي الضرورة.
 
فما هي أبرز مشكلات الأكثرية الجديدة؟ ولماذا واجهت كل هذه العقبات في تشكيل الحكومة؟ وهل يمكن أن يكون لهذه الأكثرية مشروع سياسي مستقبلي، أم ان دورها سيكون محدوداً ومقتصراً على مرحلة معنية؟ وكيف يمكن هذه الأكثرية تجاوز الأخطاء والمشكلات في المرحلة المقبلة؟
 
مشكلات الأكثرية الجديدة
 
من المعروف ان الأكثرية الجديدة المكونة من (الرئيس نجيب ميقاتي وحلفائه، حزب الله، حركة أمل، العماد ميشال عون وتكتل التغيير والاصلاح، وليد جنبلاط وجبهة النضال الوطني، المعارضة السنّية السابقة، بعض الأحزاب الوطنية والقومية، النائب نقولا فتوش، تكتل النائب سليمان فرنجية، النائب طلال ارسلان…) تشكلت بشكل سريع ومفاجئ بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري عبر استقالة أحد عشر وزيراً عنها، وقد نجحت هذه الأكثرية بتسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة (منذ أكثر من مئة يوم)، ولم يتم الاتفاق عند تسمية الرئيس ميقاتي على مشروع سياسي موحد أو على أية آليات للتعاون والتنسيق، ويؤكد المقربون من ميقاتي انه لم يقدِّم أية التزامات سياسية للأكثرية الجديدة وأبرز مكوناتها (أي حزب الله) سوى الدفاع عن المقاومة وحمايتها.
 
وباستثناء مواجهة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والعمل لمنع عودته لتشكيل حكومة جديدة، لا يبدو أن هناك أهدافاً مركزية مشتركة وموحدة بين معظم مكونات الأكثرية الجديدة، رغم وجود بعض النقاط المشتركة في المواقف والخطابات السياسية كالدفاع عن سلاح المقاومة والحرص على العلاقة الجيدة مع سوريا والعمل لإعادة النظر في طريقة ادارة السلطة.
 
كما تفتقر الأكثرية الجديدة إلى قيادة مركزية تجمع أقطابها، ورغم الدور المركزي الذي يؤديه حزب الله وقيادته في التنسيق بين معظم أطراف الأكثرية الجديدة، فإن أركان هذه الأكثرية لم يلتقوا خلال الأشهر الماضية في أي لقاء مشترك وان كانت تعقد بين أقطابها لقاءات ثنائية أو ثلاثية حسب الضرورة، ومعظم الاجتماعات تُعقَد من خلال موفدين أو ممثلين للقيادات (مستشار الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحاج حسين الخليل، الوزير جبران باسيل، الوزير وائل أبو فاعور…).
 
أما المشكلة الأكبر بين أركان الأكثرية الجديدة فهي فقدان الثقة والاطمئنان بين أقطابها وسعي كل فريق إلى الحصول على أكبر قدر من المكاسب والحصص وخصوصاً تكتل التغيير والاصلاح برئاسة العماد ميشال عون الذي كان يريد الحصول على 14 وزيراً في الحكومة الجديدة ومعظم الوزارات الأساسية وان اكتفى مؤخراً بالحصول على 10 وزراء مع تسمية وزير الداخلية. كذلك إن السجالات والحملات بين أركان الأكثرية متواصلة سياسياً واعلامياً.
 
أي أفق مستقبلي؟
 
لكن هل يمكن هذه الأكثرية الجديدة ان تتجاوز مشاكلها وتنجح في وضع مشروع سياسي مستقبلي في المرحلة المقبلة بغض النظر عن مآل الوضع الحكومي؟
 
قد يكون التحدي المباشر اليوم لهذه الأكثرية النجاح في عملية تشكيل الحكومة، فإذا نجحت تكون قد انجزت خطوة مهمة، اما اذا فشلت فإن ذلك يعني نهاية حياتها القصيرة. لكن لنفترض انها نجحت في تشكيل الحكومة فهل يعني ذلك ان مشاكل الأكثرية ستنتهي؟ وكيف يمكن تجاوز العقبات والاشكالات بين قوى هذه الأكثرية واطرافها ومكوناتها؟
 
تقول مصادر سياسية مطلعة على أوضاع هذه الأكثرية «ان النقطة الأولى المركزية في واقع هذه الأكثرية تتمثل في الاتفاق على مشروع سياسي موحد يتضمن أبرز النقاط التي يمكن التوافق عليها (أو ما يسمى الحد الأدنى) لكي يكون مدخلاً للتعاطي مع مختلف القضايا، وان كان الأهم السعي إلى وضع أسس مشروع سياسي – اصلاحي للمرحلة المقبلة، لأن أية حكومة جديدة لن تستطيع ان تحقق أية انجازات هامة اذا لم تحمل مشروعاً سياسياً – اصلاحياً، وخصوصاً على صعيد قانون الانتخابات واللامركزية الادارية واستكمال تطبيق اتفاق الطائف».
 
اما النقطة الأخرى المركزية حسب هذه الأوساط فتتعلّق بآليات التعاون والتنسيق أو ادارة العملية السياسية. فالأكثرية الجديدة ليس لديها مجموعة أساسية لاتخاذ القرارات أو ادارة الشأن السياسي، إن على مستوى الأقطاب والأركان أو على مستوى الادارة السياسية التفصيلية باستثناء اللقاءات المتفرقة بين الأقطاب أو عبر المعاونين السياسيين، وكل ذلك يفرض على هذه القوى البحث في كيفية إدارة الوضع السياسي للمرحلة المقبلة. وقد يكون حزب الله هو المسؤول الأول والأساسي عن هذا الملف، وخصوصاً أنه مُتهم من قبل قوى 14 آذار بأنه «الحزب الحاكم» أو «انه الفريق الأقوى بين الأكثرية الجديدة»، مع ان المشكلات التي واجهت عملية تشكيل الحكومة اثبتت ان الحزب لا يستطيع ان يمون بشكل كبير على جميع مكونات هذه الأكثرية وانه يواجه مشاكل كبيرة في ادارة الشأن العام.
 
والقضية الثالثة والأهم التي ستواجه الأكثرية الجديدة تتعلق بالتطورات الجارية في الوطن العربي والإسلامي عامة وفي سوريا وايران بشكل أخص. فهذه التطورات قد يكون لها انعكاسات هامة على حلفاء هذه الأكثرية، ما قد يغير كل المعادلات القائمة اليوم، ولعل المواقف التي اطلقها ويطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مؤشر واضح على تأثير هذه التطورات على واقع هذه الأكثرية.
 
وكل ذلك يتطلب دراسة ما يجري وعدم وضع الرؤوس في الرمال، والبحث عن أفق سياسي مستقبلي لما يجري في لبنان والوطن العربي، حتى لا تطيح التطورات المقبلة ما حققته هذه الأكثرية من انجاز متواضع بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة.
 

 

آخر تحديث: 14 مايو، 2011 9:27 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>