من سيزيل 5000 مخالفة؟ الأيوبي وخريس ودبوق يجيبون

يبدو أنّ ثمّة محاولة جدية من قبل قوى الأمن لإزالة المخالفات والتعديات على مشاعات الدولة ووقف البناء من دون تراخيص، وتحديدا في منطقة صور، بعد الرهانات الكثيرة على قيام القوى الأمنية بما يلزم من عمليات قمع ضد المخالفين.

فيوم الإثنين الفائت عقد اجتماع أمني مصغّر في المدينة، بمركز "باسل الأسد الثقافي"، يطالب بإزالة المخالفات على نفقة المعتدين، بحضور ممثلين عن الأجهزة الأمنية والقضائية، وممثلين عن حركة "أمل" و"حزب الله".

قائد منطقة الجنوب في قوى الأمن الداخلي العميد منذر الأيوبي صرّح لـ"جنوبية" أنّ "هدف الإجتماع كان وقف التعديات نهائيا، إذ تمّ الطلب من الفعاليات السياسية والحزبية التجاوب مع مهمات قوى الأمن وعدم التعرض لها وعدم استهدافها في التصريحات الإعلامية، حرصا على قيام هذه القوى بدورها كاملا، وتثبيتا لمصداقيتها مع المواطنين".

أمّا فيما يتعلّق بعملية قمع التعديات وإزالة المخالفات ووقف البناء غير الشرعي فأشار الى أنّه تم وضع آلية عمل تتضمن ما يلي:

– دعوة أصحاب مجابل الباطون الى وقف تزويد الورش المخالفة بمادة الباطون.

– منع آليات الباطون ومواد البناء من التحرك عبر وضع نقاط ثابتة وحواجز في المناطق الساخنة مثل المساكن الشعبية والشبريحا وغيرها، لمنع وصول هذه المواد الى الورش المخالفة.

-تشكيل قوة تقوم بهدم المخالفات المشادة على الأملاك العامة، بشكل البناء الأفقي كمرحلة أولية.

كما لفت العميد الأيوبي الى وجود قوة من الأمن على جسر "أبو الأسود" تقوم بعملية إزالة المخالفات، هدمت أربع أبنية كلّ منها كان يتألف من ثلاث طبقات. وحول عديد هذه القوى ومدى قدرتها على القيام بمهامها على أكمل وجه قال الأيوبي: "عدد العناصر غير كاف ورغم ذلك نحن نعمل بالموجود، وإذا قمعنا %60 او 70% من المخالفات يكون ذلك أفضل من لا شيء".

أمّا في حال الإعتداء بالضرب أو مقاومة القوى الأمنية ، فكشف الأيوبي أنّ " هذه المرّة تحمل القوى الأمنية تعليمات تخوّلها حماية نفسها دون إطلاق النار لأن المخالفين هم أهلنا، كما سيتم طلب مؤازرة من الجيش حتى يتم فك الإشتباك وإكمال المهمة".

وأخيرا علّق العميد على إمكانية عدم اكتراث المخالفين إلى إجراءات القوى الأمنية بأنّ "هناك إجراءات قضائية سوف تتخذ بحق كل مخالف تعدّى على الأملاك العامة ولم يرضخ للقانون، من بلاغ تحرّ الى صدور مذكّرة توقيف بحقه وتعرضه للملاحقة القانونية مثله مثل أي شخص مطلوب للعدالة".

بدوره أكّد النائب علي خريس مجددا على موقفه وموقف حركة "أمل" الثابت حيال البناء على الأملاك العامة بـ"الرفض وعدم القبول، إضافة الى عدم تغطية أي تعدّ كبيرا كان أم صغيرا، فالمخالفة مخالفة". وعما جرى في اجتماع الإثنين الذي تمّ بحضوره وحضور ممثل عن "حزب الله" وكل من محافظ الجنوب المدّعي العام القاضي سميح الحاج ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد علي شحرور، فقال إنّه "تمّ تداول موضوع الأملاك العامة والإعتداء عليها بالتفصيل، وفي نهاية الإجتماع تم اتخاذ إجراءات تنفيذية عدّة على أرض الواقع بالطلب من أصحاب الجبّالات وقف عملها لمدة 15 يوما، إن كان في مجال البناء على الأملاك العامة أو الخاصة".

ورغم أنّ هذا القرار سوف يتسبب بخسائر للبعض، إلا أنّ خريس اعتبر "الأهم هو وقف هذه الفوضى بالكامل. وفي حال عدم اكتراث أصحاب الجبّالات لهذا القرار سوف تتخذ بحقهم مجموعة تدابير من مصادرة الجبّالة الى تحويل صاحبها للمحاكم المختصة، إضافة الى الطلب من المخالفين إزالة المخالفات خلال 48 ساعة على نفقتهم الشخصية، وإلاّ سيتحرك القضاء بإصدار بلاغات بحث وتحرّي ومذكرات توقيف". كما ناشد خريس الأهالي "الوقوف الى جانب القوى الأمنية".

وفيما يتعلّق بالتعدي مجددا على القوى الأمنية قال: "لا أعتقد أنّ الشخص الذي سيلاحق قانونيا سوف يكرر الإعتداء والتهجم والتعرض للأمن لأنه سيكون قد تعلّم درس لن يعيده". وعن إزالة المخالفات على نفقة المخالفين قال خريس: "كله حكي، الدولة لن تنتظر المخالفين حتى يقوما بإزالة المخالف، لكن قانونيا يتوجّب على المعتدي إزالة التعدّي على نفقته، أما على أرض الواقع فالتحرك سيكون من قبل قوى الأمن والجيش وآليات تابعة للبلديات، على الرغم من أنّ البلدية لا تملك لا أمن ولا جيش لتوقيف المخالفات إلاّ أنّ دورها يقتصر على التبليغ وحماية الملك العام وصيانته وتسييجه وتوعية المواطنين، والملاحظ بأن هناك استجابة من الأهل وهذا أمر جيد ومطمئن".

في الجهة المقابلة أكّد رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق كلم خريس لجهة أنّ "البلدية لا تملك التجهيزات الكافية لوقف التعديات، وحجم عمل كبير كهذا يتطلّب وجود الأجهزة المعنية كافة، كل حسب مسؤوليته وإمكانياته، القوى الأمنية في مكان والقوى القضائية في مكان، والمهم وقف هذا العمل".

كما عبّر دبوق عن رفضه البناء على المشاعات، رغم دفاعه عن مسبّباتها، وقام بتحميل المسؤولية الى الدولة لعدم تأمين المعيشة اللازمة وحقوق مواطنيها، منتقدا بشدّة ما يصرّح به السياسيون: "يجب البحث في مسبّبات المشكلة ثم العمل على معالجتها بتقسيم المخالفات حسب الاسباب التي دفعت المخالف الى البناء إضافة الى نوعيته، من زيادة غرف الى بناء جديد، والبحث فيها، لكن المهم وقف العمل بالكامل وليس منع وصول مواد البناء فقط، كما يجب توقيف المخالف حتى لو اضطر بالأمر الى سجنه".

أمّا عن عدم اكتراث المخالفين بعملية إزالة المخالفات فقال دبوق بسخرية مبتسما: "بكل موضوعية خلّينا نروح ندوّر على بلد تاني نعيش فيه"، وتابع: "بلد تكون فيه سلطة وقانون ويؤمّن مستقبل أولادنا". كما تساءل: "بما أنّ الأطراف السياسية كلّها ضد المخالفات ورفعت يدها عن أي مخالفة، إن كان من حركة أمل أو حزب الله فمن يقوم بتغطية هذه المخالفات؟ بالطبع ضعف القرار وضعف التنفيذ".

ختاما: الدولة تعني السلطة، والسلطة هي القرار، والقرار يعني التنفيذ، وبما أنّ القوى المختصة إتخذت القرار اللازم، على ما تقول، لا يمكن إخفاء "البطء الشديد" في التنفيذ، والحذر المبالغ فيه.

ربما "أن تضيء شمعة خيرا من أن تلعن الظلام"، لكنّ الظلام المؤلّف من 5000 مخالفة لا ينار بعشرن أو مئتين أو حتى ألفي شمعة، بل يحتاج إلى 5000 آلاف شمعة عدّا ونقدا، وقوّة.

آخر تحديث: 5 مايو، 2011 7:31 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>