السياسة: اللوبي الإيراني في الكويت والدفاع عن النظام السوري

"معركة المصير الواحد" بهذه العبارة المستقاة من كتيب لمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق! يمكن وصف مواقف أقطاب المحور الإيراني في الكويت من النظام السوري وهو يخوض معركته المصيرية ضد شعبه ، فقد دار الزمن الأغبر حتى تحول أهل العمائم للدفاع عن وجود واستمرارية النظام البعثي السوري بدعوى أنه نظام مقاوم وممانع! ولا أعلم ماذا تعني المقاومة حقيقة؟ وضد من؟ هل هي ضد إرادة الشعب السوري الذي قرر كسر حواجز الرعب و الخوف و التمرد على أصنام الهزيمة و الطغيان؟ أم هي الممانعة المزعومة التي حولت سورية العظيمة وشعبها الطيب الصابر مجرد ولاية ملحقة بإمبراطورية الولي الإيراني الفقيه التي توزع التهديدات على دول الخليج العربي و تمارس البلطجة الإستخبارية و العسكرية بأسوأ معانيها وصورها و تمارس الإستفزاز و التحرش العلني عبر دعم العصابات الطائفية في المنطقة و الدعوة إلى قلب الأنظمة السياسية كما فعلت مع مملكة البحرين، وكان آخر الإستفزازات و ليس أخيرها ما أعلنه رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال حسن فيروز آبادي عن كون الخليج العربي ملكا لإيران تتصرف به كما تشاء ؟فهل هذه هي سياسة الممانعة التي يقفها نظام بشار الأسد وهو يتحالف ستراتيجيا مع نظام يعلن العداء و يمارس العدوان ضد شعب الخليج العربي الواحد الموحد؟ هل ترضى سياسة حزب البعث السوري الحاكم إسميا بهذه التوجهات، ولماذا ينبري كل من النواب فيصل الدويسان والمعمم حسين القلاف للدفاع الشرس عن ذلك النظام بل يدعوان إلى منع الإعلام الكويتي من نشر الحقائق عن مايدور من مجازر دموية في سورية و من فظائع مروعة لم يعد أمرها متعلقا بحكاية السيادة الوطنية أو الدفاع عن التيار العربي المقاوم كما يقولون ؟ فيالبؤس تلك المقاومة التي تعني ذبح و إستباحة حرمات الشعوب الحرة المنتفضة و الجبن المخجل أمام مواجهة الإسرائيليين ، التيار الإيراني في الكويت قد نزع الغطاء وقناع التقية بالكامل عن وجهه ، وبات يتحرك علنا و يصدر تصريحات إستفزازية هي أشبه بالحشرجات أو الرفسات العشوائية التي تفضح المستور و تعمق حقيقة الإنتماء الولائي لأولئك ، فالنظام الإيراني يمارس اليوم سياسة هجومية خطرة ضد أمن المنطقة وشعوبها خصوصا و أنه يعلم علم اليقين بأن إنقلاب المعادلة السلطوية في الشام و إسترداد الشعب السوري لحريته من بين براثن الحكم الإستخباري الباطني يعني أول ما يعني إنحساراً نهائياً وكاملاً للتمدد الإيراني في الشرق الأوسط، والمهمة الأخرى سيتكلف بها الشعب العراقي الذي سيطرد أهل الولاء الإيراني من السلطة و سيغير شكل المعادلة الإقليمية بشكل حاد، تهديدات رئيس الأركان الإيراني المختل فيروز آبادي هي بمثابة هدية من السماء لفضح أولئك المتباكين على النظام الإيراني و الذين يتقافزون لتبرئة أجهزة ذلك النظام العدواني من تحركاتهم التجسسية و مخططاتهم الإرهابية الخبيثة ضد دول المنطقة وفي طليعتها دولة الكويت التي تخضع لمراقبة إيرانية حادة وشرسة ليست بنت اليوم بل هي قديمة للغاية وقد عانت الكويت أكثر من جميع دول الخليج العربي من خبث و إرهاب المخابرات الإيرانية من خلال أعمال الإرهاب الكبرى في ثمانينات القرن الماضي من تفجير للمؤسسات و خطف للطائرات و إغتيال لللآمنين و تصعيد للوضع الأمني إضافة إلى مخططات التسلل و التجسس المستمرة فصولا من خلال عمليات الحشد و التعبئة لبعض المتساقطين أو من خلال رؤوس الأموال الإيرانية التي تستغل في مآرب معروفة لا نرى داعيا إلى الاستطراد في رسم تفاصيلها لأن الشارع الكويتي يعلم جيدا ما نعنيه ؟ المهم هل سيقف فيصل الدويسان أو حسين القلاف أو من يرى برأيهم و يستن بسنتهم ضد تصريحات ذلك الجنرال الإيراني المعتوه وهو يتلفظ بألفاظ نابية وساقطة ضد حكومات المنطقة وشعوبها ؟ وهل ستتغير النظرة "الدويسانية" او "القلافية" من تصرفات و أساليب النظام الإيراني المتغطرس الذي لا يرعى ذمة ولا تاريخاً مشتركاً ولا ديناً مشتركاً يربط أهل المنطقة و العالم العربي بالشعوب الإيرانية ، هل في تهديد و ثنايا إفرازات ذلك الفيروزآبادي السيئة أي ملامح لروح إسلامية مفترضة يحملها عناصر ذلك النظام المتشدق بالإسلام زورا و الذي لا يرى الإسلام إلا من خلال نافذته العنصرية الضيقة ؟ لقد عشنا في إيران و لمسنا عن كثب طبيعة التوجهات الفكرية و الآيديولوجية لذلك النظام، ونعلم تفصيليا عن أساليب حقدهم و تفرعنهم و لكن أهل المصالح و أولئك الطارئين على السياسة من مراهقي المواقف و عبدة الأصنام البشرية لا يريدون معرفة الحقائق خالطين الحق بالباطل و متمسكين بالدفاع عن نظام سيرسله شعبه في النهاية لمزبلة التاريخ ، اللوبي الإيراني في الكويت من خلال دعمه الصريح للنظام الإيراني و حليفه السوري قد أسقط القناع نهائيا عن كل سياسات الزيف و المراوغة وبات اللعب يجري على المكشوف.. وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

آخر تحديث: 3 مايو، 2011 3:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>