الثورات العربية بين الرعيان والذئاب

تجمع أكثر الدراسات الحديثة,في العلوم السياسية,والعلاقات الدولية,ان الثورات لا تحدث فجأة,او هي خارج مجال التوقع, والتنبؤ ,لمن يدرس حركة الظواهر الاجتماعية, والسياسية,والتطور الاقتصادي لمجتمع من المجتمعات,وعلاقة هذه الظواهر بطريقة الحكم السائد في هذا المجتمع,أو ذاك.

لقد أسهمت الثورة في عالم الاتصالات والإنترنت و الفايسبوك في تأجيج هذه الثورات,لا بل شكلت عنصرا فاعلاً,وأساسياً في تسييرها,وتوجيهها,في بعض البلدان
كما لايمكن استبعاد نظريات التأثر,والتأثير ما بين مجتمع ,وآخر,يتشابهان,في التركيب الاجتماعي,والثقافي,والنظام السياسي,وطريقة ممارسة السلطة,في استخدام وسائلها المادية,والمعنوية ,من قمع للحريات,والأفكار,أو ظلم للأقليات المختلفة ,سواء أكانت أقلية عرقية,أم دينية,أم حتى فكرية,أم اقتصادية,فالظلم يجمع الناس,ويوحّد الأهداف, وعندما يتراكم الظلم,والقهر,ضد مجموع عدة فئات من الشعب,ولا تنفع الاحتجاجات المتكررة ,والمطالبات ببعض الاصلاحات,وتحسين نمط المعيشة,أو منح بعض الحريات,الضرورية للاحساس بكرامة الانسان ,يشعر الانسان بالغضب,وعندما ينفجر الغضب ,يفقد الانسان القدرة على التحكم بأفعاله,فيثور ,وعندما يثور, تسقط لديه حواجز الخوف,وتتحطم جدران المحرمات ما بينه ,والسلطة القائمة ,فتصبح هذه ,هدفاً للعنف ,يجب القضاء عليه ,أو تغييره, مهما بلغ الثمن.
ما يحدث اليوم,في بعض الدول العربية,ان هو الاّ نتيجة تراكم سنين طويلة من القهر ,الاقتصادي,والمعنوي,وقمع الحريّات,واغتصاب لحقوق الانسان,من قبل بعض الأنظمة التي تحكمت,وتتحكم بمصير البلاد ,والعباد منذ عشرات السنين,وبعضها يرفع شعارات الديمقراطية,والحرية,والعدالة, ولكن في الحقيقة ,لم تمارس بعض هذه الأنظمة الا الظلم,والقمع,والفساد السياسي,والاقتصادي ,ونهب ثروات الشعب ,تحت شعارات برّاقة للتنمية,أو التسلح ضدّ الأعداء, فيتبين ان الهدف هو المزيد من الفساد,والسمسرات ,واغتناء الأسر الحاكمة,والمحاسيب,والأزلام ,وتنمية تخلّف الشعوب ,ودائماً لارضاء مراكز القرار الدولي,التي ترفض ,أو توافق على تعيين,أو بقاء هذا الرئيس,أو, ذاك ,وفق مصالحها,وخدمة لها.
لقد أسهمت الثورة في عالم الاتصالات,والانترنت,والفايسبوك, في تأجيج هذه الثورات,لا بل شكلت عنصرا فاعلاً,وأساسياً في تسييرها,وتوجيهها,في بعض البلدان,كما أسهم الاعلام الموظّف,والموجّه,في التكامل مع المخططات المرسومة,من الخارج ,لاثارة الفتن الداخلية في بعض الدول العربية,وغيرها,واستغلال المطالب المحقة لبعض الفئات ,للتأثير والضغط على هذه الأنظمة المعارضة,والممانعة, لسياسات,ومخططات, الدول الكبرى,والتي باتت تشكل خطرا على مصالح هذه الدول,في الهيمنة على موارد الطاقة ,وانتقالها السلس اليها, أو الرغبة في تنفيذ استراتيجيات بعيدة المدى لاعادة السيطرة على هذه المنطقة العربية , الغنية بمصادر الطاقة ,وتقسيمها الى حصص,يسهل بلعها,وهضمها ,وتتوزعها الدول الاستعمارية الكبرى المعروفة,تحت حجة حماية الشعوب,ونشر الحرية,والديمقراطية, وقمع الارهاب ,(صناعتها ,وصنيعتها).
وهي حتى في ذلك تبدي نفاقاً ,وتمييزاً ,في تعاملها بين دولة وأخرى,فثورة هنا,محقة,وثورة هناك عمل ارهابي, فتتدخل هنا بالقوة ,وتحتجّ هناك بخجل ,وتعتبر أن هذا حقها لحماية حقوق الانسان, وتنسى ,أو تتناسى,أنها من هدر,ويهدر حقوق هذا الانسان,في أكثر من منطقة في العالم,وفي هذه المنطقة ,منذ سايكس-بيكو,ووعد بلفور,واقامة دولة اسرائيل, فوق حق الآخرين , وطرد الفلسطينيين من أرضهم, وسكوتها عن حق عودتهم الى ديارهم,أو حقهم في اقامة دولة لهم حتى على فتات ما تركته اسرائيل لهم من أرض.
نفاق دولي,واستنساب في المعايير,عندما يلبس الذئب ثوب الحمل الوديع ,ويطالب بحق الغنم من رعاته, وهو الذي يشحذ أسنانه لوليمة كبرى ,قد يكون خطط لها , أو يعمل, لتسقط بين يديه ,لأن بعض الرعيان قد أساء قيادة ,وسياسة قطيعه ,ومراعيه,أو تآمر عليها خدمة للذئاب, أو هو في الأساس, ذئب بلباس راع، وعندها يصحّ قول الشاعر عمر أبو ريشة:
"لا يلامُ الذئبُ في عدوانه ان يَكُ الراعي عَدوَّ الغنم ".

آخر تحديث: 29 أبريل، 2011 6:13 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>