مينـاء صيـادي النـاقـورة ينتظـر التأهيـل

هل يصبح مرفأ الناقورة البحري مرفأ تجارياً، بالإضافة إلى وظيفته الحالية كمرفأ لصيادي الأسماك؟. هو مطلب يجول في خاطر الكثيرين من أبناء وفعاليات المنطقة، وصل إلى آذان المعنيين، وفي مقدمتهم وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي والمديرية العامة للنقل البحري والبري في لبنان. فمرفأ الناقورة، الذي أنشئ بحكم الأمر الواقع إبان فترة الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة في منتصف العام 1981، من دون أي تخطيط من جانب إدارة المرافئ في لبنان، أصبح تحويله إلى مرفأ تجاري حاجة اقتصادية، وخدماتية، وسياحية، يفترض أن يحرك عجلة الحياة في المنطقة المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة إذا ما تم تصنيفه واعتماده بعد تأهيله. وقبل الوصول إلى ذلك الهدف أو «الحلم»، كما يسميه أهالي المنطقة، يخيم الانتظار على عملية تأهيل مرفأ صيادي الأسماك الذي يحتضن أكثر من ثلاثين مركبا، والذي كان أصيب قد جراء العواصف الأخيرة بأضرار كبيرة تسببت باجتياح مياه البحر لقوارب الصيادين.

ويؤكد رئيس «تعاونية صيادي الأسماك» في المرفأ رياض عطايا على أن «المرفأ الذي تستخدمه قوات «اليونيفيل» لأعمال تبديل بعض وحداتها يحتاج إلى عملية تأهيل فورية، وخاصة بعد تضرر السنسول الرئيسي الذي نتج عنه اجتياح الأمواج لمراكب الصيادين»، مشيراً إلى متابعة التعاونية لقضية المرفأ «وسبل تطويره منذ العام 2003. وهناك خرائط قد أنجزت من جانب المديرية العامة للنقل البري والبحري في لبنان. وأخبرنا المدير العام للنقل البحري والبري عبد الحفيظ القيسي مؤخراً بأن مشروع الترميم والتأهيل قد أحيل إلى وزارة المالية لتأمين التمويل اللازم. ولكن حتى الآن لم نر أي خطوات عملية». ويضيف عطايا «إن المنطقة التي عانت بفعل الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر 22 عاماً، تعتبر منطقة محرومة، وهي بحاجة ماسة لتأهيل المرفأ الذي يؤمن فرصاً إضافية لصيادين آخرين عاطلين عن العمل»، مطالباً «انطلاقا من ذلك، بميناء حديث للصيادين في الناقورة أسوة بباقي المناطق. وأن يكون مدخلاً لنشاط سياحي لا سيما أن المنطقة تتمتع بكل عناصر الجذب السياحي». وذكر عطايا بأن العريضي الذي زار المرفأ قبل أكثر من سنة، يرافقه القيسي، «قد لبى عددا من مطالب الصيادين، ومنها تأمين ونش ومولد كهربائي وتنظيف حوض الميناء».

ويلفت رئيس بلدية الناقورة حسين عواضة إلى «أهمية تأهيل المرفأ لما يشكله من فائدة اقتصادية وحياتية للبلدة والجوار»، مشيراً إلى أن «فرص العمل في منطقتنا محصورة بالزراعة، بعد تراجع النشاط التجاري والاقتصادي بشكل كبير»، داعياً «كل المعنيين للتحرك من أجل تطوير وتحسين المرفأ».
من جهته، يشير عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، لـ «السفير»، إلى أنه أثار موضوع مرفأ الناقورة أثناء اجتماع للجنتي الأشغال والمال والموازنة، «حيث لقي طرح تحويل مرفأ الصيادين في الناقورة إلى مرفأ تجاري مساعد لمرفأي بيروت وطرابلس ترحيباً من نواب قوى سياسية مختلفة، إضافة إلى وزير الأشغال غازي العريضي، الذي اهتم بالطرح وكلف المدير العام للنقل البري والبحري، إجراء دراسة حول الموضوع». وقال: «إن تخصيص المرفأ مرفأ تجاريا يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية، والتجارية، والخدمية، على طول الخط الذي يفترض أن تسلكه الشاحنات من المرفأ إلى عمق البقاع، مروراً بمناطق بنت جبيل، ومرجعيون، وحاصبيا، والبقاع الغربي، التي يوجد فيها تنوع ديموغرافي من جهة، ويخفف ضغط الشاحنات ومشاكل حوادث السير الناجمة عن سلوك الشاحنات الكبيرة انطلاقا من مرفأ بيروت، مروراً بالبلدات السياحية في الجبل للوصول إلى البقاع من جهة ثانية». ورأى الموسوي أن «مرفأ الناقورة يتمتع بمواصفات لوجستية فعلية. ويمكن لشركة تجارية على سبيل المثال تأهيله وتشغيله واستثماره، ما يؤمن جملة من فرص العمل وينشط الحياة الاقتصادة في المنطقة المحاذية لفلسطين المحتلة»، لافتاً إلى أنه «لا يجب أن يكون هناك أي مانع سياسي لتطوير المرفأ وتشغيله على الاطلاق»، مؤكدا على أن «العدو الإسرائيلي يستغل كل المقدرات القريبة من حدودنا في فلسطين المحتلة».

وأشار المدير العام للنقل البري والبحري في لبنان عبد الحفيظ القيسي إلى «وجود مشروع متكامل لتأهيل مرفأ الصيادين في الناقورة، عملت على إعداده المديرية». وقال: «سيشمل المشروع تدعيم كاسر الموج الرئيسي، الذي تضرر في العواصف الأخيرة، وإنشاء كاسر موج ثانوي جديد، مع أرصفة داخلية تساعد الصيادين على العمل بحرية وتبعد عنهم المخاطر»، لافتاً إلى أن «كل التصاميم المتعلقة بالمشروع قد أنجزت، لكننا ننتظر أول موازنة تقر لإطلاق المناقصة ومن ثم البدء بالعمل». ويشير القيسي إلى أن «وزارة الأشغال العامة والنقل والمديرية العامة للنقل البري والبحري تتعاطيان باهتمام كبير بخصوص مرفأ الصيادين في الناقورة، لما يشكله من عنوان جغرافي لناحية قربه من فلسطين من جهة، وحاجته من قبل أبناء المنطقة وصياديها من جهة ثانية»، لافتاً إلى أن توسيع مهام المرفأ وتحويله إلى مرفأ تجاري «غير مطروح في المدى المنظور».

السابق
15344 وظيفة شاغرة من أصل 22029 ملحوظة
التالي
تشييع الشاب محمد البلولي في صيدا